توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمرد وما بعده!

  مصر اليوم -

التمرد وما بعده

بقلم - عبد المنعم سعيد

لم تتوقف المفاجآت فى الحرب الروسية الأوكرانية، الحرب ذاتها بدأت بشكل مفاجئ، وفشل روسيا فى إنهائها بسرعة كان مفاجأة، والهجوم الأوكرانى المضاد الأول فى سبتمبر الماضى ونتائجه الناجحة كان مفاجأة، واستمرار الحرب إلى عامها الثانى كان مفاجأة، وبداية هجوم الربيع الأوكرانى جاءت متأخرة عما كان متوقعًا. لم ينجح توازن القوى فى منع الحرب، وكذلك لم يكن الاعتماد المتبادل فى العالم مانعًا من وقوعها، ورغم المناوشات الدبلوماسية الكثيرة، فلم تكن لها نتيجة، كان جميع العالم ينتظر أن ينتصر طرف ويُهزم طرف آخر. تمرد قوات «فاجنر» المرتزقة على القيادة العسكرية أضاف مفاجأة جديدة حول تماسك الدولة الروسية ذاتها، بدا الأمر وكأنه تمرد قوات الدعم السريع فى السودان. هل بدأت نتائج الحرب تظهر على الدولة الروسية، فالحقيقة أنه لم يكن هو التمرد الأول، فقد خرج فريقان ضمّا جماعات عسكرية عن الطوع الروسى، وبدآ فى عبور الخطوط الأوكرانية إلى روسيا؟.

التفسير الأول لما يجرى أن القيادة الروسية العسكرية والسياسية لم تكن مستعدة للحرب منذ البداية، وساد فيها الظن أن الحرب نزهة فى طرف، وشقاء لطرف آخر. إدارة الحرب عكست ذلك، والاستعانة بقوات مرتزقة كانت شهادة على الحقيقة. تفسير آخر أن المقاطعة الاقتصادية والحرب السياسية بدأتا تنخران فى الجسد الروسى، مضافًا إلى خسائر بلغت ٢٠٠ ألف جعلت التمرد ممكنًا أو مغريًا. تفسير ثالث أن إدارة الغرب للحرب شهدت قبل إطلاق النار على اختراق مخابراتى كبير للقيادة العسكرية الروسية. خبر الغزو وخططه كان مؤكدًا رغم النفى الروسى المستمر، وحينما بدأت القوات الروسية فى العبور كان معلومًا لدى الأوكرانيين الكثير حولها، فكان النصر الأول على أبواب «كييف». التفسير الرابع أن المرتزقة فى الأول والآخر مرتزقة لمَن يدفع أكثر، والدفع الروسى بالمال أو بالذخيرة بات شحيحًا، فمَن يا ترى يدفع الآن؟. اربطوا الأحزمة. المفاجآت لا تزال مستمرة فى روسيا وأوكرانيا والغرب والعالم. بات ذلك التساؤل الذائع فى العالم؛ فلم تكن نهاية التمرد إعلانًا عن عودة الأمور إلى ما كانت عليه، والمرجح أن ٤٨ ساعة لم تكن حاسمة ما بين إعلان «يفجينى بريجوجين» عن التمرد، وقوله إن روسيا تحتاج إلى قيادة جديدة؛ والقول المضاد للرئيس بوتين بأنه سوف يضع نهاية للخونة، وحتى إعلان الجميع حقن الدماء والاستعداد لفض العاصفة قبل أن تظهر أولى نتائجها!.

كنت بالمصادفة البحتة فى الولايات المتحدة إبان الأحداث المثيرة، كان النوم غير منتظم بحكم فارق التوقيت الكبير، ومن ثَمَّ فإن العبث فى ريموت التلفزيون فى الساعة الثانية صباحًا كان طبيعيًّا. جاءت القنبلة من الشاشة بسلسلة من تصريحات المتمرد المرتزق، فائرة ونارية؛ وفى الحال جاء الرئيس بوتين ذاته إلى الشاشة هو الآخر مطلقًا سلسلة من الاتهامات، التى تكفى لوضع كثيرين فى حبل المشنقة، أو أمام طابور لإطلاق النار. الخيانة العظمى ليست اتهامًا بسيطًا، ولكن دائرة السياسة الروسية اكتملت بالوقوف على حافة حرب أهلية، أما دائرة السياسة العالمية فإنها انتقلت مضطربة إلى كيف سيؤثر ما يحدث على جبهات الحرب الروسية الأوكرانية. بعد ظهر الأحد الماضى وصلت إلى القاهرة، وعلمت بوساطة «بيلاروسيا» التى قبلها بوتين وبريجوجين، وبينما عاد الأول إلى نقطة الحرب الجارية، فإن الثانى عاد إلى وظيفته الأولى حقنًا للدماء. لم يوقف ذلك الأسئلة عما يجرى فى روسيا، وهل يمكن الآن التنبؤ بمضاعفة أوكرانيا هجومها، وهى التى باتت على أبواب «بيخمونت»؟.

أيًّا كانت الأسئلة، ومهما كانت الإجابات، فإن الثقة فى روسيا فقدت الكثير من مناعتها، ليس فقط لأن المشهد لم يكن لائقًا بقوة عظمى، أو بقيادة رئيس بقوة بوتين؛ وإنما لأن السؤال الطبيعى هو عما إذا كان ما حدث قابلًا للتكرار!. قوات التمرد استولت بسهولة شديدة ودون مقاومة على مدينة «روستوف»، حيث توجد قيادة القوات الجنوبية الروسية؛ وسكان المدينة المواطنون الروس لم يفعلوا أكثر من أخذ الصور للقوات المتمردة. هذه الحالة تصيب المرء بالجزع الشديد ليس فقط فى روسيا، وإنما فى العالم؛ وربما لخصت الموقف الصين حين أكدت أن ما يحدث فى روسيا هو أمر داخلى لا يجوز التدخل فيه، ولكنها تمَنّت أيضًا تحقيق الاستقرار. واشنطن كانت تريد الاستقرار أيضًا لأن أول ما يتم تهديده فى مثل هذه الحالة من الفوضى هو أمان الأسلحة النووية. لم يكن مريحًا أن تبدأ الحرب على أبواب كييف، ثم تنتهى على أبواب موسكو، فهل عادت الأمور إلى ما كانت عليه؟. لا شىء يبقى على حاله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمرد وما بعده التمرد وما بعده



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt