بقلم: عبد المنعم سعيد
منذ عام 2003 أصبح لى موعدا مع مدينة بوسطن فى شمال الساحل الشرقى الأمريكي، يبدأ فى النصف الثانى من أغسطس وينتهى مع أكتوبر. وهكذا كنت محظوظا، فلا أظن أن للخريف مكانا بهذا الجمال الذى تمتد فيه الخضرة إلى نهاية البصر ثم يهبط عليها سلطان الطبيعة فتتغير الألوان وتصبح لوحات من الجمال الأخاذ والخاطف للقلوب والأبصار.
الهدف المباشر هو البحث والتدريس، ولكن للسفر سبع فوائد؛ ومن ناحية أخرى هو النظر للوطن من بعيد والتفكر فى خلق الله. وفى العام الماضى شاءت الأقدار الغياب عن هذه المناسبة، وهو ما لم يحدث عبر عقود؛ ولكن هذه المرة كان لابد من التغلب على عقبات عديدة فربما كانت هذه هى المرة الأخيرة، وآن الأوان لترك المساحة لأجيال جديدة.
وكما هى العادة، فإن الوصول إلى الولايات المتحدة لابد معه كثير من الإثارة؛ وهذا العام سوف يتميز بأن الزيارة تجرى والولايات المتحدة منخرطة فى حرب مع إيران سجلت فيها العودة مرة أخرى للشرق الأوسط، رغم أن مجمع النخبة السياسية الأمريكية توافق قبل الانتخابات الرئاسية الجديدة على رفض الحروب «الأبدية»، خاصة تلك التى تحدث فى هذا الإقليم الصعب.
والحقيقة أنه من الصعب مراجعة عدد الحروب التى دخلتها الولايات المتحدة منذ حرب «الاستقلال»، التى قادها مؤسس الدولة «جورج واشنطن»، والمؤكد أن كل الحروب كان لها ما يميزها عن الأخرى، بما فيها الحرب الجارية الآن.
ما وجدته بعد الوصول إلى مطار « لوجان» فى المدينة العريقة بالمعايير الأمريكية أن هناك حربا أخرى لا تزال معلقة، ومر عليها 25 عاما وهى التى بدأت ذات صباح أغبر فى 11 سبتمبر 2001 عندما قامت أربع طائرات، جرى اختطافها من قبل إرهابيين، بمهاجمة برجين فى مركز التجارة العالمى بمدينة نيويورك، ثم مبنى البنتاجون، مقر وزارة الدفاع (الآن الحرب!)، وفشلت الرابعة فى الوصول إلى الكونجرس أو البيت الأبيض حيث سقطت فى الحقول! يتبع.