بقلم: عبد المنعم سعيد
كان «دينج شياو بينج» ــ رائد الإصلاح فى الصين ــ هو الذى قال «ليس من القبح أن تكون غنيا»؛ وكان يضع الأساس لعمليات التغيير الكبرى فى «الصين الشيوعية» وجعلتها قوة عظمى مع سطوع شمس القرن الحادى والعشرين. السبيل كان ذلك الذى تعلمه الرجل من «لى كوان يو» الأب الروحى للتغيير فى سنغافورة. الحالة سرعان ما انتشرت فى الجوار الآسيوى لكى تخلق نموذجا لإقرار السلام، وتحقيق النهوض، والحداثة مع الانضباط الوطني، وباختصار تراكم الثروة الوطنية. انتهت عصور الثورات والحروب الاستعمارية وغير الاستعمارية؛ ودخل الجميع فى حالة السباق التاريخى مع الإنتاج والثروة حتى إن أكثر من إدارة أمريكية ــ أوباما وبايدن ــ أكدا لناخبيهما أن تركيزهما سوف يكون فى اتجاه آسيا Pivot to Asia .المفتاح كان «الأسواق المفتوحة» و«التصدير؛ الذى ينافس فى السوق العالمية، واستقدام الاستثمارات الأجنبية لكى تصنع منتجات» آبل» فى الصين ومنتجات «أديداس» فى فيتنام. دارت هناك أحاديث الغنى والمليونيرات ولكن النظرة لم تكن سلبية؛ هؤلاء لم يكسبوا من خلال ضربات حظ وإنما مؤسسات ومصانع ومزارع وفرص عمل، وعقارات أيضا. لم تعد الصين ولا فيتنام ولا الآخرون كما كانت.
الحال فى مصر لم يكن كذلك، اليسار المصرى الناصرى والماركسى اشتد بهم الغرام بالتصنيف الطبقى الذى يفصل بين الساحل «الطيب» والآخر «الشرير»؛ وحتى تزيد التوابل الوطنية فإن الفصل يكون بين ساحل «إيجيبت» والآخر «مصر». رائحة «الصراع الطبقي» رائجة مع السخط وارتفاع الأسعار تخلق حالة سبقت فى 19 و19 يناير ذات يوم فى صخب اجتماعى يماثل ما جرى قبل نصف قرن. أمام هذا العزف الطبقى تجد الحكومة الحاجة للإصلاح الاقتصادى أن تشكل «القطاع الخاص» فيكون سبيلها مدى ملكية الدولة وليس مدى مشاركة الرأسمالية التى تحقق التراكم الرأسمالي، ابتداء من الشركات الناشئة وحتى الشركات العملاقة. «خطاب الأوكتاجون» طرح بقوة الحاجة إلى اختراق الحواجز اليسارية حتى يحدث التراكم الرأسمالى الذى يأخذ الأمم إلى مراتب أعلى.