توقيت القاهرة المحلي 13:27:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب اليمن الأخيرة!

  مصر اليوم -

حرب اليمن الأخيرة

بقلم - عبد المنعم سعيد

مضت ستون عامًا تقريبًا منذ نشوب ثورة اليمن، التى حولتها من «الإمامية» إلى «الجمهورية» عام ١٩٦٢، والتى أعقبتها حرب اليمن الأولى فى العصر الحديث، وهى التى شاركت فيها مصر إلى جانب الجمهوريين، بينما كانت السعودية على الجانب الآخر. انتهت الحرب الأولى مع الهزيمة المصرية فى عام ١٩٦٧ على بقاء الجمهورية، بعد حرب أهلية كانت الثانية فى التاريخ المعاصر للبلد الشقيق. وعندما زرت اليمن بعد أكثر من عشرين عامًا أطلعنى إخوة اليمن على النصب التذكارى للشهداء المصريين، الذين سقطوا من أجل حداثة بلد عربى شقيق. للأسف، لم يوجد فى مصر مثل هذا النصب، ويبدو أن الأشقاء فى اليمن أبعدوا الأمر عن ذاكرتهم. ما حدث بعدها أن اليمن دخلت إلى سلسلة من الانقلابات العسكرية، وبعد أن أتى لها الربيع العربى، دخلت فى حرب أهلية أخرى بين الحوثيين والحكومة الشرعية، حاولت السعودية والإمارات أخذها إلى الاستقرار دون جدوى، حتى انتهى الأمر عبر وساطات دولية إلى وقف إطلاق النار، بعد أن بلغت الصواريخ إيرانية الصنع الفجيرة فى الإمارات ومضخات «أرامكو» فى السعودية. كان «الربيع» قد استقر على حكومة شرعية، ومؤتمر وطنى يسعى إلى دولة مستقلة فيدرالية، ولكن «الحوثيين» قاموا بانقلابهم بالاستيلاء على العاصمة، وأصبحت اليمن منقسمة بين قسمين: الحكومة الشرعية، وتقع أساسًا فى جنوب اليمن وشرقه، وحكومة الحوثيين فى الشمال وغربه.

لم يكن ما حدث فى اليمن جديدًا على الساحة العربية فى أعقاب الربيع، فقد جرى نفس التقسيم فى العراق عندما وجدت «قوات الحشد الشعبى» لكى تمارس استقلالية فى قرارات الحرب والسلام على الحكومة العراقية؛ وجرى مثله فى لبنان عندما بات «حزب الله» مستحوذًا على «الثلث المعطل» للحكومة اللبنانية؛ وفى فلسطين قام تنظيم حماس بالانفصال عن السلطة الوطنية الفلسطينية، الممثل الشرعى والوحيد عن الشعب الفلسطينى، والاستقلال بقطاع غزة والقرار «الفلسطينى» فيه. سوريا كانت بعد الربيع حالة خاصة، فهناك الحكومة المعترف بها فى دمشق، ولكن سيادتها جرى التقاسم عليها بين قوات تركية وروسية وأمريكية والحرس الثورى الإيرانى وحزب الله اللبنانى. وسط هذه التغيرات، التى كان معظمها داميًا، ويخص داخل بلدان عربية وفيما بينها، كان حديث «القضية الفلسطينية» حاضرًا، وبقوة، زادت بعد غزوة السابع من أكتوبر الماضى، التى بدأت بتحرير فلسطين وإنقاذ «الأقصى»، ولم تنتهِ بطلب وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن. وبينما كان حزب الله ظاهرًا فى صورة الحرب الفلسطينية الإسرائيلية بتقديم مساندة «محكومة» بقواعد مع إسرائيل، كانت الجماعة الحوثية تكتفى بالتأييد المعنوى، حتى قررت الدخول فى حرب جديدة مع الولايات المتحدة والعالم من خلال العبث بحرية الملاحة فى البحر الأحمر نظريًّا تحت دعوى منع السفن الإسرائيلية من الوصول إلى إسرائيل.

عمليًّا، فإن حرب اليمن الرابعة موجهة إلى الدول العربية المتشاطئة على البحر الأحمر، وهى السعودية والسودان ومصر، حيث توجد قناة السويس المصرية ممر ١٢٪ من التجارة العالمية، وسبيل الطاقة البترولية من الخليج العربى إلى البحر المتوسط. تعطيل الملاحة فى البحر الدولى هو حرب على العالم كله، حيث أدت الاشتباكات مع السفن التجارية العالمية والحربية الأمريكية والبريطانية إلى: أولًا ارتفاع أسعار الطاقة، ثَمَّ كافة السلع العالمية، وثانيًا إلى زيادة التأمين على السفن، ثم زيادة أسعار النقل مضافة إلى الارتفاع السابق، وثالثًا أن إعادة توجيه الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح أضافت زيادة أخرى وارتباكًا أكثر فى سلاسل التوريد العالمية. ما جرى من جانب الحوثيين فى اليمن فتح جبهة جديدة أحضرت الأساطيل الدولية إلى المنطقة مضيفة إلى حضورها السابق فى شرق البحر المتوسط. أضف إلى كل ذلك أن قناة السويس لم تُعد فقط ممرًّا للتجارة والطاقة للعالم، وإنما أكثر من ذلك هى منطقة اقتصادية ولوجستية واعدة لمصر واقتصادها وسبيلها إلى تنمية سيناء وطريقها إلى المشرق العربى.

وإذا كان هناك مثل يقول: اللهم احْمِنى من أصدقائى، (وفى هذه الحالة أشقائى)، أما أعدائى فأنا كفيل بهم؛ فإن التاريخ والتجربة العملية يعودان بالذاكرة إلى قرار الرئيس صدام حسين بتحرير فلسطين من خلال احتلال الكويت، والطريق اليمنى الحوثى هو أن يكون التحرير من خلال الإضرار بمصر وقناة السويس. المدهش فى الأمر كله أن إدراك هذا التهديد للأمن القومى المصرى، وطريق القناة نحو التنمية، فى فترة حرجة من اقتصاد مصر، يبدو أنه لا يمس أصحاب الرأى، الحريصين على بقاء مصر فى مواقعها الصعبة، التى لم تتخلف فيها أبدًا عن تقديم العون والتعمير لفلسطين، كما حدث من قبل لليمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب اليمن الأخيرة حرب اليمن الأخيرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt