بقلم: عبد المنعم سعيد
الثورة الثانية فى 30 يونيو 2013 سوف يكون لها مكان آخر، ولكن حصيلتها كانت جبهة وطنية تشكلت فى 3 يوليو 2013 تبدأ من الجغرافيا والديموغرافيا والتاريخ من حيث النظر فى التناقض بين الأولى والثانية ذات السمة التاريخية والمؤثرة فى الحالة المصرية داخليا وخارجيا. لم تكن الثورة خلاصا من الإخوان وإنما كانت أكثر من ذلك نظرة على عوار دائم حيث لا يتحقق الانسجام ما بين الديموغرافيا المتزايدة بما قدره مليونا نسمة سنويا؛ والعجز الكبير فى مساحة المعمور المصرية. انتصرت الصحراء دائما على الشعب، ولم يكن هناك بد من أمرين: أولهما أنه لا عودة مرة أخرى إلى ما قبل الثورة الأولى؛ وثانيهما أن السعى يجرى فى اتجاه الطريق التنموى الذى يعطى دفعة للحداثة من خلال اختراق إقليم الدولة. وخلال المرحلة الانتقالية، ورغم استحكام تحركات الإخوان نحو الإرهاب فإن مشروع إضافة قناة سويس جديدة موازية لتلك القديمة كان خطوة جريئة لافتتاح عصر جديد لقى ترحيبا شعبيا ظهر فى الاكتتاب الذى أقبل عليه المصريون. ولكن ما بات مقلقا للنخبة أنه لم ينته مشروع القناة حتى كان مصاحبا بمشروع كبير للطرق والكبارى فى مصر المحروسة!
الذين يتحدثون كثيرا الآن ومن زوايا مختلفة عن إشكالية «الساحل الشمالي» كانت بداية أصواتهم عندما بدأت الخطوات الأولى لأكبر عملية تاريخية للسيطرة على الجغرافيا المصرية وإخضاعها للوجود السكانى المصري. كان ذلك هو الوقت الذى ظهر فيه تعبير «فقه الأولويات» وفقه الضرورة» وأحيانا التشهير باتساع المعمور المصرى إلى مناطق جديدة بالشكوى من غياب البشر. لم يكن حاضرا فى الرؤية التجارب السابقة فى عصر سابق مثل مدن 6 أكتوبر والعاشر من رمضان التى كان ما فيها ؛ كما قيل؛ أشباح صارت اكتظاظا بشريا. لم يلاحظ أحد أن جسر 6 أكتوبر القاطع للقاهرة اخترق القاهرة فى 30 عاما؛ بينما بدأ الطريق إلى الساحل الشمالى مع الدلتا الجديدة فى 10 أعوام!