توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حصاد اليوم التالي

  مصر اليوم -

حصاد اليوم التالي

بقلم - عبد المنعم سعيد

منذ بداية أزمة حرب غزة الخامسة بدأت الولايات المتحدة في إثارة موضوع «اليوم التالي»؛ وكان غرضها الاستراتيجي هو أن تعلم الأطراف المتحاربة - «حماس» وحلفاؤها في مواجهة إسرائيل وحلفائها أيضاً - أن واقعة الحرب ليست نهاية المطاف، بخاصة إذا ما فشل الطرفان في الحصول على نصر حاسم بينما تتصاعد الخسائر البشرية والمادية والمعنوية لكل طرف حسب موقعه من الساحة العالمية، وأوضاعه الداخلية، وكلاهما معقد ومركب. إدخال المستقبل في المعادلة العسكرية يجعل الدبلوماسية والسياسة أكثر فاعلية؛ نظراً لما سوف يدخل في حسابات كل طرف من فرص يمكن انتهازها ومخاطر يحاول تجنبها. وفي الوقت الراهن، كانت هناك أربع رؤى لليوم التالي: رؤية إسرائيل وقامت على انتصار ساحق على «حماس» يؤدي إلى السيطرة الكاملة على قطاع غزة. ويبدأ اليوم التالي بوجود مناطق عازلة تهيمن عليها إسرائيل، وإدارة غزة من خلال الهياكل الإدارية التعليمية والصحية والأمنية التي تحصل على أجورها من السلطة الوطنية الفلسطينية. وعملياً، يعني ذلك إزالة الالتزامات الإسرائيلية في ما يتعلق باتفاقية أوسلو، مضافاً إليها المزيد من المستوطنات. ورؤية «حماس» وقامت على إعلان الانتصار على إسرائيل على أساس أنها لم تحقق أهدافها بالهزيمة الكاملة لـ«حماس» طالما أنها مستمرة في إطلاق الصواريخ على إسرائيل مع مواصلة حكم غزة بمنع أي تواجد لمنظمة التحرير الفلسطينية، مع مبادلة الرهائن بالانسحاب الإسرائيلي، والاستعداد لقبول حل الدولتين من دون الاعتراف بإسرائيل. والرؤية العربية واستندت إلى تسع دول عربية، منها ست دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والأردن والمغرب وهي الدول التي لديها علاقات سلام مع إسرائيل أو على استعداد للتطبيع معها، وتقوم على وقف إطلاق النار كلياً وتبادل الرهائن لدى «حماس» مع الأسرى لدى إسرائيل؛ ويكون وقف إطلاق النار من خلال «هُدن» مؤقتة، ولكنها طويلة نسبياً مع تبادل أعداد أكبر من الرهائن والأسرى، ويتم تفعيل قدرات السلطة الوطنية الفلسطينية على إدارة كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

الرؤية الأميركية وهي الأكثر حضوراً على المستوى الدولي تقوم على تأييد الخطوط العامة للرؤية العربية في أن يكون هناك مسار للسلام والأمن في الشرق الأوسط بين العرب والفلسطينيين وإسرائيل. وترمي إلى إبرام ثلاث صفقات: أولها التطبيع مقابل السلام بحيث يتم تفعيل الاقتراب السعودي - الإسرائيلي، فتحصل إسرائيل على علاقات طبيعية مقابل مسار له مصداقية لإقامة دولة فلسطينية. وثانيها أن يكون هناك إعمار شامل تقوم به الدول العربية ومؤسسات دولية لقطاع غزة، مقابل تفعيل سلطة فلسطينية موحدة. وثالثها أن يكون التطبيع السعودي مقابل الأمن، حيث يعقد اتفاق على ضمان أمن المملكة وفقاً لصيغة رسمية تستمد شرعيتها من الكونغرس الأميركي وتكون قريبة من الاتفاقيات الأمنية التي عقدتها الولايات المتحدة مع دول حليفة.

الموقف الآن ورغم التحركات السياسية والدبلوماسية والإعلامية، والجهود الدولية في منظمات الأمم المتحدة (مجلس الأمن، الجمعية العامة، محكمة العدل الدولية)، والمحكمة الجنائية الدولية، فإن حرب غزة الخامسة اقتربت من ثمانية أشهر من دون بادرة للخروج من حالتها الساخنة. واستناداً إلى الجهود الأميركية السابقة؛ فإن توجهات الولايات المتحدة باتت تركز أولاً على تهدئة الحرب من خلال الضغط على إسرائيل حتى تعتبر أن جهودها في رفح سوف تكون الأخيرة في غزة، بخاصة أنه وفق التقدير الأميركي فإن إسرائيل لن تستطيع القضاء على «حماس» ولكنها قامت بالفعل بالتقليل من قدراتها العسكرية، وإن نجاحها في تدمير الكتائب الأربع المتبقية في رفح سوف يتوج هذا الجهد. وثانياً استئناف المفاوضات الخاصة بالهدنة بالوساطة المصرية والقطرية وفقاً لما تم التقدم فيها بحيث تبدأ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار تبادل الرهائن والأسرى بحيث يمكن تحقيق أفق من الهدوء النسبي خلال الأسابيع المقبلة. وثالثاً الفصل التفاوضي بين توقيع اتفاقية أمنية بين واشنطن والرياض بحيث يكون الارتباط فيها أقل من اليابان ولكنه يزيد على تايوان من حيث الالتزام الأميركي للدفاع عن المملكة. وثالثاً تتعاون الولايات المتحدة والدول العربية في تقديم العون للسلطة الوطنية الفلسطينية الأمني والاقتصادي إضافة إلى الإعمار.

كل الخطوات السابقة يهددها عدد من الأمور: أولها الزمن، حيث يطارد كل هذه الخطوات قرب الانتخابات الرئاسية الأميركية بحيث يظل انتظار ترمب ورقة تستخدمها إسرائيل و«حماس» لبقائهما في مواقعهما الحالية وإفشال خطوات بايدن. وثانيها أنه لا يوجد في أي من هذه الخطوات ما يسمح ببقاء «حماس» في الصورة السياسية، وهو ما سوف تسعى لإحباطه بمساندة إيرانية. وثالثها أن هناك عقبات كثيرة للحصول على موقف فلسطيني موحد وبالسرعة اللازمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حصاد اليوم التالي حصاد اليوم التالي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt