توقيت القاهرة المحلي 08:51:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألغاز أخرى في حرب غزة الخامسة

  مصر اليوم -

ألغاز أخرى في حرب غزة الخامسة

بقلم - عبد المنعم سعيد

قبل أسبوع جرى تناول ثلاثة ألغاز حاكمة في حرب غزة الخامسة، كان أولها عن الدور الإيراني في الحرب، وثانيها كان بحثاً في تعقيد العلاقات الأميركية الإسرائيلية التي تتراوح ما بين الاقتراب إلى درجة التحالف والبعد حول إدارة الحرب، والخلاف حول ما سيحدث في اليوم التالي. وثالثها كان محاولة للإجابة عن السؤال عما سوف يحدث في غزة، بينما إسرائيل تطمع فيها و«حماس» ترى فيها حقوقاً شرعية، أما العالم فيريد لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» أن تعود.

والآن سوف نتناول ألغازاً أخرى، فهكذا كانت حال الصراعات في تاريخ البشرية حينما تفقد قدرتها على الحسم، وهو الغرض من القتال؛ وساعتها تصير المسألة: لماذا كانت الحرب في المقام الأول؟ وهكذا ألغاز يزيد من حيرتنا فيها أننا لا نستطيع طرح التاريخ مرتين: مرة كما نتخيله، ومرة بعد أن يتحول إلى وقائع.

أما اللغز الرابع ما بعد الثلاثة الذي يدور في أذهان الساسة، ويلح على عقول العسكر، ويذهل عيون النظارة، فهو: متى تنتهي الحرب؟ هو سؤال فيه من الذهول ونفاد الصبر؛ ولكن حرب غزة الخامسة مثلها مثل كل الحروب، جرى فيها تصور إمكانية أن ينتصر طرف على آخر انتصاراً ساحقاً. إسرائيل دار ذلك في أذهان قادتها، ولعلَّ نتنياهو لا يزال يحلم بأن يسحق «حماس»، ويسيطر على غزة، ويعيد صنع الكتب التعليمية. كل ذلك يحدث بعيداً عن «السلطة الوطنية الفلسطينية»، ومعها القضية الفلسطينية، و«اتفاق أوسلو» الذي تحدث عن حل الدولتين. «حماس» هي أيضاً رأت في الموضوع إمكانية لانهيار حكومة نتنياهو، ومن بعده إسرائيل. التصور الآخر أن يُصاب فريقا الحرب بدرجات عالية من الإرهاق في الإمكانات، والعجز عن تحقيق أهداف الحرب. فالتعبئة الشاملة مرهقة لإسرائيل، كما أن إنهاك غزة كما جرى يكفي لكي يجعل «حماس» تطالب بوقف إطلاق النار. والتصور الثالث أن تنتهي الحرب؛ لأن العالم -وفي هذه الحالة القوى الكبرى- أراد ذلك، فيحدث توافق دولي للضغط على طرفي القتال، فتقوم أميركا بفرض مسافة جديدة مع القيادة الإسرائيلية، كما تدفع في اتجاه إقامة دولة فلسطينية مقابل التطبيع العربي مع إسرائيل. والتصور الرابع أن يكون هناك حل إقليمي يقنع إيران بأن تكف عن دعم حركات «المقاومة» و«الممانعة»، مقابل تنظيم للأمن الإقليمي يحد من التسلح -خصوصاً النووي- ويدفع في اتجاه التنمية والرخاء.

اللغز الخامس يدور حول عما إذا كان حتمياً أن يجري الانفجار الأعظم، وتصير الحرب «إقليمية» تخرج عن الطوق الفلسطيني الإسرائيلي، بحيث تصير شهور الحرب الحالية مجرد «بروفة» لحرب إقليمية بين إيران وإسرائيل، وإيران وأميركا. حالياً، فإن نذر الحرب قائمة، في الصدام الدائم بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، وحرب الظلام بين إسرائيل وإيران في سوريا؛ وحرب الحوثيين في البحر الأحمر بتهديد الملاحة والتجارة الدولية، ومباشرة ذلك في مواجهة وصلت فيها إيران بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ إلى صحراء النقب، ووصلت فيها إسرائيل إلى قرب المفاعل النووي الإيراني في أصفهان. فهل تصبح «البروفات» حقيقة، وتأتي القصة من خيال التناقضات إلى السطح، بدلاً من بقائها كامنة انتظاراً ليوم آخر؟

اللغز السادس يقع في دائرة فكر المؤامرات، وجرى ذكره منذ الدقيقة «صفر»، عندما اقتحمت «حماس» أسوار «غلاف غزة» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ ووقتها سرت المؤامرة على الوجه التالي: أن «حماس» تواطأت مع إسرائيل على أن تقوم بغزوها، ومن ثم تبدأ عملية انتقامية ضد سكان غزة لا تبقي ولا تذر، كما حدث من قتلى وجرحى وتدمير شامل ساحق وماحق، ومن ثم تبدأ نكبة أخرى في الحدوث عندما تتدافع الجماهير في نكبة جديدة، وهذه المرة في اتجاه سيناء التي تبدو فارغة قابلة لاستيطان جديد. المؤامرة تأخذ من واقع الحرب ما يحدث في كل الحروب، ثم بعد ذلك يتم غزل الوقائع بحيث يكون فيها اتجاه منطقي يبدأ من أن إسرائيل دولة استعمارية استيطانية، ولذا فإنها تزلزل غزة وتحصل عليها، وتأخذ في عودة المستوطنات إليها مرة أخرى، وتهدد مصر في الوقت نفسه بغزو سكاني مطعَّم بعناصر متطرفة.

فكر المؤامرة زاخر دائماً بكثير من المؤامرات الفرعية؛ داخل إسرائيل توجد الآن كتائب من اليمين المتطرف الديني وغير الديني التي ترى ذكريات الماضي المأساوي لليهود تلاحقها. أما داخل فلسطينيين فإن هناك مؤامرة في غزة يشارك فيها العرب؛ ليس لإنقاذ فلسطين، وإنما للذوبان مع أميركا وإسرائيل. السلطة الوطنية الفلسطينية لها حيثياتها هي الأخرى، والألغاز لا تنقطع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألغاز أخرى في حرب غزة الخامسة ألغاز أخرى في حرب غزة الخامسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt