توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من حديث الأمير: لا يوجد لدينا من يجادل التطرف!

  مصر اليوم -

من حديث الأمير لا يوجد لدينا من يجادل التطرف

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الحوار الذي أدلى به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، يجب إنعام النظر فيه وإمعانه مليّاً.
أطلق قائد الرؤية السعودية الجديدة، الأمير محمد بن سلمان، أفكاراً خصبة، ورسم طريقاً واعداً بالتغيير الحميد والجديد، وهو حين يقول فإنما يسند قوله بالفعل، فقد نبّه الصحافي الأميركي الذي سبق له إجراء حوار مع الأمير في بداية توليه المسؤولية الكبرى، بالتغيير في هذه السنوات القلائل. الأمر الذي لا يمكن لمنصف لديه أعين لا غبش فيها وقلب لا غشاوة عليه إلا أن يقرّ بالمسافة الكبرى التي اجتازتها البلاد خلال فترة وجيزة.
لماذا إذن يقاوم الرؤية من يقاومها ويحاول تعطيلها من يحاول؟
الجواب أن أي مُعادٍ للسعودية لن يسرّه أن تتجسّد هذه الرؤية مشروعاً يمشي على الأرض ويمخر عباب البحر الأحمر، ويبذر الأمل في حقول الصدور السعودية... أبداً لن يبهجه ذلك.
والأعداء كثر، وأنواع، من غرب وشرق وداخل وخارج، كل يعزف على أوتاره الخاصة.
بيد أن الذي لفت النظر لتحديد طرف من علة «محاولة» التعطيل والتكبيل لحصان الرؤية الذي يعدو ضبحاً، ويوري قدحاً ويثير نقعاً، علّة داخلية، وضع حديث الأمير الثاقب والجريء اليد عليها.
لنقرأ ماذا قال في حوار «أتلانتيك» الأخير، وهو يشرح بشفافية وسهولة الهويّة السعودية: «نحن راجعون إلى الجذور، إلى الشيء الحقيقي. إن ما حدث هو أن المتطرفين اختطفوا الدين الإسلامي وحرفوه، بحسب مصالحهم؛ حيث إنهم يحاولون جعل الناس يرون الإسلام على طريقتهم».
ثم يضيف هذه الجملة الكاشفة التي ينبغي أن تكون برنامج عمل سعودياً، بل إسلامي كبير ومتشعّب، فماذا قال؟
قال: «المشكلة هي انعدام وجود من يجادلهم ويحاربهم بجدّية، وبذلك سنحت لهم الفرصة في نشر هذه الآراء المتطرفة المؤدية إلى تشكيل أكثر جماعات الإرهاب تطرفاً، في كلٍّ من العالمين السني والشيعي».
إذن، فإن هذه الحرب، في نهاية الأمر، هي حرب أفكار و«جدل» وتنظير وصراع عقول وعراك نظريات... فأين نحن من هذا!؟
هل نملك جهازاً نظرياً وعالماً فكرياً وبيئة نقدية ومسرحاً تتجاول فيه الأفكار، تتعارك فيه الرؤى، ويحتدم الجدل، بمعناه الرفيع والعميق، ولست أعني جدل السوقة والغوغاء وأصحاب الأصوات الزاعقة!
لدينا من يؤذيه أن تشرع باب الفكر وتفتح شبابيك النقد الفسيح، لتفكك أفكار هذه التيارات التي عبثت بالمسلمين، ومنهم المجتمع السعودي، ردحاً من الزمن، و«تنازل» أفكارهم بوضوح.
مثلاً فكرة «الخلافة» واستعادة الخلافة، التي هي لبّ المشروعات المتطرفة اليوم كلها، «جماعة الإخوان» والسرورية و«القاعدة» و«داعش» وكل متفرعاتهم، وكل أجنحتهم، السياسية الناعمة والعسكرية الخشنة، وما بينهما من أطياف... هل ساحتنا الفكرية تحتفي بالنقد «العلمي» لهذه الفكرة؟ أم يغضب بعض من يدّعي أنه ضد هذه الجماعات بذريعة أن فتح النقاش الحقيقي حولها، لا يصلح، بدعوى «عدم الإثارة» أو للرغبة في «احتكار» المواجهة، على مقاييس غاية في السطحية والابتذال العلمي، كما نراه في معارك «تويتر» الجوفاء.
حوار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هذا، مشروع كبير، إن اشتغل العقلاء على تحقيقه فعلياً على الأرض، عنيت الجانب الفكري من الحوار... كلمات قائد كبير بالعالم الإسلامي كله... الأمر جدّ وليس هزلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من حديث الأمير لا يوجد لدينا من يجادل التطرف من حديث الأمير لا يوجد لدينا من يجادل التطرف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt