توقيت القاهرة المحلي 20:24:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المطلوب هو التجديد الديني أولاً وآخراً

  مصر اليوم -

المطلوب هو التجديد الديني أولاً وآخراً

بقلم - مشاري الذايدي

تَسَنَّت لي مقابلة بعض المنشغلين بحقل الفكر الديني من أساتذة وباحثين في رمضان الحالي، عبر حلقات من برنامج أقوم عليه في شبكة العربية هو برنامج (الندوة) وكان حديثنا وهمُّنا المقيم المقعد هو سؤال: الإصلاح أو التجديد الديني، ما الفرق بينهما، وما المطلوب منهما اليوم؟
تضافرت إجابات أولي الشأن بهذا الحقل، على تأكيد الفرق الكبير بين الإصلاح الديني والتجديد الديني، إذ الأول، وهو الإصلاح، يعني العودة التطهرية للأصول القديمة والنهل المباشر من النبع الأول، يعني هي مسيرة عكسية نحو الماضي المؤمثل (المثالي)، ونقطة الكمال العتيقة، والانطلاق منها مجدداً في العصر الراهن.
هذه النظرة «السلفية» لا تخص لوناً واحداً من المسلمين، فلكل طيف وطائفة سلفيته الخاصة، الشيعة والسنة، وداخل السنة تلاوين أخرى من السلفيات كما داخل الشيعة، بل حتى خارج الإسلام، فما حركة الإصلاح الديني المسيحي التي أطلقها القس الألماني مارتن لوثر المتوفى 1546م، ونظيره الفرنسي جان كالفن المتوفى 1564م، إلا عودة نحو الجذور والينابيع والمسيحية «العتيقة».
الإصلاح مرحلة مهمة نحو التغيير، لأن الإصلاح بالمعنى المشروح هنا، يحطم كثيراً من العوائق التي تكاثرت من الزمن، على الحيوية الفكرية، وراكمت عليه «الأغلال»، وعليه فهي تحرر الحركة من الأثقال، لكن دورها في تقديري يقف هنا، ليأتي دور التجديد، فالتجديد، هو نظرة للمستقبل والحاضر معاً، فنحن أبناء اليوم ورجال الغد.
المفارقة أن يصنف رجال مثل الشيخ المصري «المجدد» محمد عبده والقاسمي رجالات إصلاح سلفي وبعضهم اتهم بالوهابية مثل القاسمي، لأن هؤلاء الأعلام كانوا ضد الخرافات الصوفية وعبادة الأضرحة ودروشة الأولياء، وأبدوا إعجابهم بالإصلاح الديني النجدي، وأمثاله في العالم الإسلامي، لكنهم في الوقت نفسه، تحديداً محمد عبده، يصنفون من رجال التجديد والعقلانية.
الدكتور رضوان السيد، كان متحدثاً في (الندوة) وعبَّر صراحة عن الحاجة الماسة للتجديد، وضرب أمثلة بأنه في الماضي كان هناك رجال تجديد على قدر عالٍ من الجرأة، وفي صدمة من رضوان للتصورات النمطية، ضرب السيد المثل بعالمين من علماء الحنابلة، وهما ابن تيمية وقبله أبو الوفاء بن عقيل، والأخير لم ينصف كثيراً، وذكر رضوان برسالة نادرة لأبي الوفاء يرد بها على الشافعية الذين يرون أن السياسة هي الشرع، فقال أبو الوفاء بل السياسة هي تقدير السلطان، يعني الدولة! أو ما معناه.
وضرب مثلاً آخر عن التجديد لا يقل جرأة، وهو مثل العالم الشافعي الكبير أبي المعالي الجويني، المشهور بإمام الحرمين، الذي جزم أن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد، ومن العقائد موضوع ملاحم آخر الزمان وأشراط الساعة، ومنها حكاية المهدي المنتظر!
تخيل حجم النتائج الكبيرة التي يمكن ترتيبها على هذه الخلاصات اليوم، والأهم من ذلك، تصور مدى جرأة هؤلاء العلماء في ارتياد أرض جديدة للتجديد، ومدى ارتعاش وتخاذل رجال العصر، رغم أن تحديات ومحفزات اليوم أضعاف أضعاف الماضي.
نحن بوقتنا هذا، في مسيس الحاجة للتجديد، فـ«ما كان الإصلاح بالاجتهاد كافياً إذن لاستعادة الانسجام بين الدين والدولة، ولا كان كافياً لبعث السلامة في علاقة المسلمين بدينهم». كما قال رضوان السيد بمقاله الأخير هنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المطلوب هو التجديد الديني أولاً وآخراً المطلوب هو التجديد الديني أولاً وآخراً



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt