توقيت القاهرة المحلي 04:48:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع باليمن وغيره على سؤال: من نحن؟

  مصر اليوم -

الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن

بقلم - مشاري الذايدي

تلفّت حولك، ذات اليمين وذات الشمال، ستجد سلسلة من الصراعات وغابة من الحرائق، حتى خارج بلاد العرب، عنيت بلاد «الخواجات» وتحديداً اليوم بلاد الخواجات، حيث صراع «الأمم» على الميدان الأوكراني.

انظر لليمن والعراق وسوريا ولبنان، ستجد جماعات متناحرة، بعضها يملك السلاح، وبعضها يملك «الشرعية الدستورية»، وبعضها لا يملك هذا ولا ذاك. ستجد أن الأمر المشترك بين هذه الصراعات، بما فيها صراع روسيا مع العالم الغربي وتوابعه (كوريا واليابان مثلاً) يدور حول سؤال «الهوية» ومن هي هذه الأمة أو تلك، وأين حدودها وما هي مصادر شرعيتها، وكيف يجب أن تنظر لنفسها وللعالم من حولها.
الحوثي، ليس مجرد حزب سياسي يمني، بل «رؤية» جذرية مختلفة عن «الأمة اليمنية»، وكذا الحال مع «حزب الله» اللبناني بلبنانه، و«الحشد» بعراقه، والكرد و«الإخوان» وجماعة الأسد، في سوريا.
إذن لبُّ النزاعات، فكرياً ووجدانياً، هو سؤال الهويّة وصورة الأمة المطلوبة.
قال المفكر الفرنسي الشهير إرنست رينان إن الأمة هي روح ومبدأ ذهني شيئان ليسا في الحقيقة إلا شيئاً واحداً. الأول هو امتلاك مشترك لميراث غني من التذكارات والثاني هو الرضى الراهن والرغبة في العيش معاً.
لاحظ هنا: «ميراث غني من التذكارات» والثاني «الرغبة في العيش معاً» واستصحب هذين المعيارين معك في التعامل مع خطاب الحوثي أو «حزب الله» أو «الحشد» اليوم في اليمن ولبنان والعراق، وقبل ذلك خطاب بعث صدّام في العراق، مثلاً، وانظر هل كانت تلك الخطابات تعبّر عن شرطي (رينان) المشار لهما: ذكريات غنيّة مشتركة، ورغبة في العيش معاً؟
بالاعتماد على عمل الباحثين كاترين ألبيرن وجان روانوربوربالان في كتابهما عن الهويّة والهويّات، ومسحهما لآراء المختصين، فإن الفرد ينشأ نشأة اجتماعية ويشيّد هويته على مراحل خلال صيرورة تبدأ من الولادة وحتى سن النضج، فالصورة التي يبنيها عن نفسه ومعتقداته وتمثّلاته عن الذات، تشكّل على الدوام بنية نفسية شديدة الأهمية، تسمح له باختيار أفعاله وعلاقاته الاجتماعية.
إننا نحوّر من ذكرياتنا ونتبنّى أحكاماً كي تكون ملائمة لنا، وننظّم العالم كي نعيش بالشكل الأفضل - حسب تصورنا للأفضل - هذا شكل من آلية عامة للدفاع عند كل فرد، الذي من دون ذلك ستكون حالته النفسية في وضع تعيس معظم الأحيان. يعني تطبيقاً على المثال اليمني، لا يستطيع «الكائن» الحوثي المتشبع بأدبيات حسين الحوثي وعبد الملك وصاغة الآيديولوجيا الحوثية، أن يتصالح مع نفسه ويطيب له العيش وهو بلا خيمة «الإمام» الذي هو متحدر إما فرع الحسن أو الحسين «البطنين» هكذا يستطيع أن يطمئن باله ويسكن حاله.
إنَّها كما قال شارحو سيكولوجيا الأمة والجماعة، آلية ذاتية للدفاع عن النفس، بالمعنى العاطفي والوجودي.
وعليه، فإن ثمة فئة من الأفكار عن الهويّة والذات لا حلّ معها إلا بطريقين: إما المواجهة المباشرة، أو خوض جولات سياسية لا نهائية.
نعم، هناك في مصر وفي السعودية والإمارات اليوم، مثلاً، من يرى أن الشكل الصحيح للوجود هو شكل تنظيم القاعدة أو الإخوان أو السرورية، ولكنه يخفي إيمانه ويعيش حسراته المكتومة، مع «غمر» مياه الهوية الجديدة لرمال هويّته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt