توقيت القاهرة المحلي 19:22:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

  مصر اليوم -

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»

بقلم : مشاري الذايدي

مع تكاثر الحروب بكل مكان في هذا العالم، ومع الخوف من ذكرى «كورونا»، قبّحها الله، وعالمها الكئيب والغامض، ومع الخوف على الوظيفة، أو البحث عنها، ومع الذعر من الهجمات السيبرانية المفاجئة، ومع استفحال ظاهرة التوحّش الرقمي في حلبات السوشيال ميديا، ومع الخوف على صحّة الجسد والنفس... مع هذا كلّه، يصبح القلق المُقيم عنواناً من عناوين الإنسان في هذا العصر.

أحتفظ بقصص واقعية لأشخاصٍ أعرفهم، قال لهم الطبيب إن سبب أمراضهم وعِلّة عِللهم، هو: القلق والتوتّر.

ناس أصيبوا بمرض «الذئبة الحمراء» أو الجلطات الدماغية أو غير ذلك من الأوجاع، وكانت النصيحة الطبّية الجوهرية: دَعِ القلق وابدأ الحياة.

حول هذا، قرأتُ تحقيقاً عِلمياً صنعته آلاء عمارة ونشرته مجلّة «المجلّة» جاء فيه أن هانز سيلي، الذي كان طالب طب دقيق الملاحظة، في عشرينات القرن الماضي، أشار في كتاباته إلى أن كل ضغط نفسي يترك ندبة لا تُمحى، يدفع الجسم ثمن نجاته بعد التعرض لموقف مجهد، بأن يصبح أكبر سِنّاً!

التوتر مُفيد مؤقتاً لرفع استعداد الجسم لمواجهة مشكلة ما. وهو استجابة جسدية هرمونية، لكنه إذا طال أمده، فيبدأ في التحول إلى ضرر مرضي... ما يعني أن التوتر له «تكلفة بيولوجية» على الجسم، تُعرف بـ«ثمن التكيّف».

التحقيق استشهد بدراسة منشورة في دورية «سايكونيرواندوكرينولوجي» فبراير (شباط) 2026، شملت 726 امرأة في منتصف العمر، وفحصت مشكلة القلق من الشيخوخة نفسها، بوصفه جالباً مبكّراً للشيخوخة المحذور منها التي هي سبب القلق المُبكّر!

بعض الدراسات يشير إلى أن المرونة النفسية، والدعم الاجتماعي، والنوم الجيد، والنشاط البدني، وتقليل الضغوط المستمرة، قد تخفف أثر التوتر على الشيخوخة البيولوجية، فالجسم لا يسجل التوتر حكماً نهائياً، بل يسجّله إشارة يمكن تعديل آثارها جزئياً إذا تغير نمط الحياة والبيئة النفسية.

هكذا تحدّث التحقيق، وأنا أقول إن شاعر العربية الأكبر، المُتنبي، قد لاحظ هذا منذ قرون فقال:

والهَمُّ يَختَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً / ويُشيبُ ناصِيَةَ الصَبِيِّ وَيُهرِمُ!

ثم شخّص «نعمة» الجهل فقال:

ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ / وأخو الجهالةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ

يسهلُ قول هذا الكلام، ويصعب فعله على جملة من مدمني القلق، لكن حين يتعمّق الإنسان في أن ثمن قلقه هو عافيته وقوته، سيكفُّ عن هذا.

الأكثر إضحاكاً وإيلاماً في آن، هو قلق بعض الناس من حروب دولية عظيمة معقدة متداخلة، مثل روسيا وأوكرانيا وإيران وأميركا، يقلق وهو ليس إلا فرداً عادياً من ملايين الناس...

في التراث الشعبي النجدي شخصية كانت مغناطيساً للمشكلات والهموم، اسمه «متيح... شرّاي الطلايب» الرجل اسمه متيح، وهو «يشتري» المشكلات «الطلايب» كأنها غنيمة، حتى لو لمْ تكن له صلة بالمشكلة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب» الحروب والكروب و«شرّاي الطلايب»



GMT 10:52 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

GMT 10:47 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أهليون

GMT 10:36 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إلى متى المسموح لإيران ممنوع على لبنان؟!

GMT 10:29 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

السودان... سلام مؤجل في متاهة الإقصاء!

GMT 10:24 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الممر الخفي داخل هرم خوفو

GMT 10:21 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

عقولنا نعم تضمر!

GMT 10:16 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

ليس أقل من أضعف الإيمان مع الكويت

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إليسا وأزمة جديدة في ألبومها
  مصر اليوم - إليسا وأزمة جديدة في ألبومها

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt