توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

  مصر اليوم -

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

بقلم:مشاري الذايدي

لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب الغنائم الباردة.

وبعدُ: فقد تابعتُ مؤخراً، مثل غيري، حكماً قضائياً نادراً في العالم العربي حصل في مصر هذه الأيام، حيث رفضت محكمة النقض المصرية، الطعنيْن المقدميْن من وزيرة الثقافة، وأيّدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد في القضية المرتبطة بنقل أجزاء من كتاب حول «قوت القلوب الدمرداشية» كتبته سهير عبد الحميد، في كتاب نشرته الوزيرة عن الموضوع نفسه، بالهيئة المصرية العامة للكتاب.

تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية - كما جاء في خبر هذه الجريدة - أكّد وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تطمس الحدود بين العملين، وتنال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

الوزيرة استندت في الطعنيْن اللذين تقدمت بهما في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن النقل يندرج تحت «الاقتباس المباح»، لكن المحكمة أيّدت توصية نيابة النقض برفض الطعنيْن. كما أن المدعّية على الوزيرة قالت إن الاقتباسات تجاوزت نصف الكتاب حرفياً!

الخبيرة القانونية، هبة عادل، قالت لهذه الجريدة، إن الحكم يؤكد أن حماية الإبداع ليست ترفاً تشريعياً، وإنما هي التزام دستوري وقانوني يهدف إلى صون الحقوق الأدبية والمالية للمؤلفين.

قيمة هذا الحكم أنه لم يلتفت لكون الحكم ضدّ وزيرة، وليس أي وزيرة، بل وزيرة ثقافة، وقيمته أيضاً في مغزى الرسالة الراقية التي ينشرها بين مجتمع الإبداع.

السؤال الآن، كيف يمكن حماية المبدعين، من روائيين ومؤرخين وباحثين في القضايا الاجتماعية والفكرية، من لصوص السوشيال ميديا؟!

تجد شخصاً سطحياً زاعق الصوت أو ناعم الملمس، على قناته في «يوتيوب» أو «تيك توك» أو «سناب» أو «إكس» أو «فيسبوك»، يحاضر على الناس، ويقول... ويقول، وهو مجرد «حرامي» سرق جهد غيره، من دون أدنى إشارة له أو قطرة من حياء.

يمكن رصد كتاب أو فيلم أو أغنية مسروقة، فهذه منتجات تحت سقف مؤسسات معروفة، مثل وزارات الإعلام أو الثقافة أو مجالس الفنون والتراث، لكن كيف يمكن محاصرة ومحاسبة «حرامية» السوشيال ميديا، الذين يكسبون من وراء هذه اللصوصية مالاً وتقديراً حتى من بعض الجهات الرسمية... أحياناً.

السطو على إبداعات وكتابات ومؤلفات الآخرين، ليست ظاهرة حديثة بل قديمة، وللدكتور رشيد الخيون الباحث المتمكّن كتابٌ رائع في عنوانه ومضمونه حول هذه المشكلة، اسمه «لصوص الأموال والنصوص - في التراث العربي الإسلامي» من شاء فليراجعه، ففيه الغُنية.

حماية الإبداع ليست ترفاً قانونياً، كما قالت الأستاذة هبة عادل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرق يسرق فهو سارق الإبداع سرق يسرق فهو سارق الإبداع



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt