توقيت القاهرة المحلي 06:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رونالدو... حكيم المونديال

  مصر اليوم -

رونالدو حكيم المونديال

بقلم:مشاري الذايدي

في هذا المونديال المقام بأميركا وكندا والمكسيك، في أضخم نسخة يصنعها «فيفا» منذ تأسست كأس العالم لكرة القدم... لفتات ولقطات بعيدة عن صلب اللعبة نفسها، لكنها تتصل بلعبة أكبر وأعمق، وهي: لعبة الحياة نفسها!

تتشابك السياسة مع التاريخ مع الثقافة مع مشاعر الإنسان الفرد وصراعه مع نفسه ومع عالمه، من أجل كسب الذات وتحقيق المجد المنتظر، أو الوصول إلى لحظة الكمال الأسمى.

اللاعب البرتغالي الاستثنائي في مسيرته ومنجزاته وإصراره وهو يدلف لسن الأربعين، حكاية مثيرة متعددة الشرفات المطلة على اتجاهات متنوعة.

شدَّني حديث كريستيانو رونالدو في مؤتمر صحافي في أرلينغتون قرب دالاس، أمام حشد كبير من الصحافيين قبيل مباراة فريقه البرتغال مع جاره الكبير إسبانيا، قال رونالدو مخاطباً الصحافيين: «منذ 23 عاماً وأنتم تحاولون قتلي، لكنكم أدركتم بالفعل أن ذلك لا جدوى منه. إنها مضيعة للوقت. تحاولون مرة بعد مرة، لكن الأمر لا يجدي نفعاً. لقد اعتدت على كل ذلك تماماً. اعتدت على الانتقادات وعلى الإشادات، وعلى كل ما يقال».

ثم انتهى إلى هذه الخلاصة الأربعينية: «أعيش كل لحظة كما هي. لن أصبح كريستيانو أكثر إذا فزت بكأس العالم، ولن أصبح كريستيانو أقل إذا لم أفز بها».

من أين جاء لاعب كرة القدم ورجل الأعمال وأحد أبرز مؤثري السوشيال ميديا، بهذه «الحكمة»؟! كيف يقول إن المدح والقدح لم يعودا يؤثران فيه، وهو منغمس في عالم رقمي تقاس قيمتك فيه بعدد المعجبين؟! هل يقصد بهجومه هذا فقط الصحافيين المحترفين وشبه المحترفين، أم أنه يعني كل الدنيا؟! الحق أنه إن كان وصل إلى هذه الخلاصة مع الجميع فقد أراح نفسه وواسى قلبه في عالم قاسٍ مفترس تزيد وحشيته كل يوم في هذه الغابات الرقمية.

شعرة رفيعة تفصل بين البلادة والقوة النفسية للتعامل مع أحكام الآخرين معك أو ضدك... وعلى صراط هذه الشعرة يكمن الفرق بين الجحيم والفردوس النفسي.

أبو حامد الغزالي هو من كبار علماء المسلمين في العصور العباسية، وله مساهمات غنية في فلسفة الأخلاق، خصوصاً في مدونته الشهيرة «إحياء علوم الدين»، ومما قاله في هذا الشأن: «ثناء المثني ومدح المادح سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه لا سيما إذا كان ذلك ممن يُلتفت إلى قوله ويُعتد بثنائه، وهذا مختص بثناء يقع على الملأ، فلا جرم كلما كان الجمع أكثر والمثني أجدر بأن يُلتفت إلى قوله، كان المدح ألذ والذم أشد على النفس».

وهذا معيار حاكم في الاعتداد بالمدح أو احترام النقد وأخذه على محمل الجد، المعيار هو: مَن المادح أو القادح، وما أهليته العلمية والأخلاقية؟! أو ربما يكون الحل في الزبدة التي استخلصها الأديب والشيخ علي الطنطاوي الذي قال: «‏وقد ألفتُ المدح والقدح حتى لو رفعني مادحٌ إلى السماء ما استخَفّني، ولو نزل بي قادحٌ إلى الحضيض ما أزعجني».

هذه صعبة حين يأخذ الإنسان نفسه بها، ويعيفها مثل عسف الحصان الجموح، لكنه إن أفلح في هذا الترويض، فقد وصل إلى معراج روحي ومرتقى نفسي هو غاية كل عاقل ومُنية كل آمل.

صعبة لكنها ليست مستحيلة...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رونالدو حكيم المونديال رونالدو حكيم المونديال



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt