توقيت القاهرة المحلي 07:01:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

  مصر اليوم -

حجارة «الشقيف» لو تكلمت

بقلم : مشاري الذايدي

لقلعة الشقيف أهمية تاريخية واستراتيجية كبيرة، إذ تقع هذه القلعة العتيقة فرق مرتفع عالٍ يكشف لها نهرَ الليطاني ومعابره وكذا نقاط مثل مرجعيون إلى قرب قرى شمال إسرائيل. وهي اليوم تئنّ من اشتداد الغارات الإسرائيلية عليها وعلى محيطها شرق مدينة النبطية جنوب لبنان.

هذه القلعة يُرجعها بعض الباحثين إلى عصر الرومان، لكنّ مجدها الحقيقي جاء مع عمارة الصليبيين لها، وتوسعتها وشق معابرها السرية إلى نهر الليطاني.

قلعة الشقيف، أطلق عليها الصليبيون اسم قلعة «بوفورت»، أي «الحصن الجميل»، وقد سقطت القلعة لاحقاً بيد صلاح الدين الأيوبي بعد حصار عنيد، ثم استردها الصليبيون لفترة وسكنها «فرسان المعبد»، حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام 1268م.

اليوم تعد هذه القلعة من كنوز لبنان العمرانية التاريخية، قلعة تتمتع منذ عام 2024 بصفة «الحماية المعززة» بموجب البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في أثناء النزاعات المسلحة، حسبما قالت بلدية أرنون -التي تتبع لها القلعة- في بيان لها.

لكن هذه القلعة الحجرية العريقة التي شهدت حجارتها وتلالها صرخاتِ فرسان الهيكل الصليبيين وجنود وضباط نبلاء الصليبيين الغزاة، مع تكبيرات جنود صلاح الدين والظاهر بيبرس.. هذه القلعة رفضت التخلي عن قيمتها العسكرية الاستراتيجية والتقاعد والذهاب إلى متحف التاريخ.

هي بنفس أهميتها أيام الملك الصليبي بلدوين، وصلاح الدين، لكن ليس بسبب مناعة حجارتها بل بسبب موقعها الخطير.

الشقيف ومعها الليطاني، ومرجعيون، والنبطية، وبنت جبيل، ومارون الراس، والناقورة... ليست مجرد أماكن، بل هي مفاتيح المكان وسلالم الوصول إلى القمة والسيطرة في هذه البقعة من العالم.

الجغرافيا في هذه الرقعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين، قرب الساحل، بقيت هي العنصر الأكثر ثباتاً من الحروب الصليبية والعهد الصليبي إلى الحروب الإسرائيلية والعهد الإسرائيلي، معالم هذه الجغرافيا هي:

الساحل، والممرات الجبلية، والأنهار، والحصون المشرفة، والقرى التي تتحول عند الحرب إلى عُقد مراقبة وإمداد ومقاومة.

في العصر الحديث كان للشقيف موعدها مع التاريخ الحربي المعاصر. ففي عام 1982 شهدت أعنف معركة بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين وحلفائهم من اللبنانيين. ثم احتلتها إسرائيل حتى عام 2000. الجغرافيا لها روح لا تموت ونَفْس لا تشيخ مهما تبدَّل البشر فوق أديم هذه الجغرافيا، وهذا يطرح سؤالاً مفتاحياً: هل البشر وتنظيماتهم السياسية وبناهم الاجتماعية هم نتاج هذه الجغرافيا، أم أن البشر هم سادة الأرض ومَن يصنع أهميتها، مثلما بعض القادة النوابغ في أراضٍ لا تملك ثروات طبيعية او موقعاً تجارياً مهماً؟!

الأكيد أن حجارة الشقيف المشبعة ببخار التاريخ العتيق تقول إن المجد للجغرافيا وحجارتها أولاً وآخراً... كأن البشر على تعاقب الزمان هم فرق مسرحية متعاقبة على خشبة مسرح واحد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجارة «الشقيف» لو تكلمت حجارة «الشقيف» لو تكلمت



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt