توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل «الموديل» الغربي مُقدّس؟

  مصر اليوم -

هل «الموديل» الغربي مُقدّس

بقلم:مشاري الذايدي

هل توجد وصفةٌ صالحةٌ للجميع، جميعِ البشر، في تدبيرِ الدولة وشأنِ النَّاس وإصلاحِ أمر العِبادِ والبِلاد؟!

هذا ليس جدلاً فارغاً ولا تنظيراً مُترفاً، بل هو في صميمِ الصَّميم من معاركِ اليوم، وفي عينِ العواصفِ النَّارية ببلادٍ مثلِ اليمن والعراق وسوريا والسودان وإيران وغيرها.

هل هي الديمقراطيةُ والنهج الليبرالي على الطريقة الأوروبية الاسكندنافية أو على الطريقة الصينية التي صارت اليوم مضربَ المثل في الجبروت الاقتصادي والاستقرار السياسي والطموح العالمي، والثورة الصناعية؟!

على ذكر الصين، فقد أشارَ الأستاذ فهد الشقيران في مقالته الضَّافية بهذه الجريدة، لهذا الموضوع، واستشهد بالفيلسوف الألماني الاجتماعي ماكس فيبر، مُعتبراً أنّه لو عُدنا لفيبر لعثرنا على نظريةٍ متماسكةٍ وقويّة أساسُها تمييزُ التجربة الغربية عن أي نمطٍ ديمقراطي آخر؛ لأنّ فيبر وبحكمةٍ وعقلانيةٍ يرى أنَّ تجربة الدول الأوروبية من الصَّعب تكرارها في مناطق أخرى.

هذا هو جوهر الأمر، هناك سياق مُعقّد لولادة المِثال الغربي الليبرالي و«موديل» الحكم التداولي عبر آلية التصويت والأحزاب السياسية التي ترتكز على ثلاثية: اليمين واليسار والوسط.

ما «يشتغل» في مكانٍ ليس بالضرورة أن يشتغلَ في مكانٍ آخر، في الشرق هناك نماذجُ دول ومجتمعات ناجحة – دعنا من الصيني فتلك حكاية أخرى - لو حاول الغربيُّ محاكاتَها لأخفق، والعكس صحيح.

ما نراه هو الثمرة لعملية طويلة لبذرة تغلغلت في تربةٍ ما، بحرارةٍ ما، برطوبةٍ ما، في هواءٍ ما، أنتج هذه الثمرة، ولو اجتثثتَ هذه الشجرة وشَتلتها في مكان قصيٍّ ما، لماتت الشجرة أو عقمت في أحسن الأحوال، وصارت مجرد منظر لا مخبر فيه!

الأمر كما قالَ الزميل فهد: «الملَكيّات هي نتاجٌ طبيعي للتجربة التاريخية والمجتمعيّة وتثبيت للأصل السياسي».

الملكيات أثبتت نجاحَها وثباتها، رغم أنّه «مرّ زمنٌ طويل من الاستهتار بهذا المفهوم للحكم، عبر خطب الانقلابيين والأصوليين، ولكن التاريخ لا يرحم».

أقول إنّه حتى في تاريخنا الإسلامي هناك تنويعةٌ من نماذج الحكم عبر التاريخ، من الحكم على الطريقة الفطرية الأولى زمن الخلفاء الأربعة ثم مطلع العهد الأموي، إلى أن بدأتِ الأمورُ تزداد تعقيداً ووفرة في الأنظمة والقوانين والتأثر بالتجارب الإمبراطورية المجاورة، ومن جهة هناك حكم السلالات الوراثية، مثلاً: عبّاسي مطلق السلطة، ثم عبّاسي صوري تحت الوصاية الفارسية الشيعية ثم التركية السنّية، لكن أيضاً لدينا حكم «الجنرالات» في العهد المملوكي المديد، الذي لم يكن قائماً على الحكم الوراثي السُّلالي، بل على التناوب العسكري، وهكذا.

المُراد أن شكلَ الحكم وطبيعة الدولة، يجب أن يكونا مُنتجاً طبيعياً من البيئة نفسها، ومن داخل هذه البيئة يمكن التطوير بل القفز أحياناً بجرأة، لكن دون كسر العنق.

أمَّا التعلّقُ السَّاذجُ العنيد بالنموذج الغربي، وصندوق الانتخابات، فإنَّ جملةً من الدول التي نعرفها، لديها صندوقُ انتخابات موسميٌّ، ولكنَّها في قاع العالم، سياسياً واقتصادياً وتنموياً وكل شيء... فهل الصندوق صنمٌ مُقدّس؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل «الموديل» الغربي مُقدّس هل «الموديل» الغربي مُقدّس



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt