توقيت القاهرة المحلي 09:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

  مصر اليوم -

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

بقلم:مشاري الذايدي

القوة، حسب فلسفات معينة، هي التي تحدد الصحيح من الخطأ، الحق من الباطل، المعتمد والمهمل... باختصار، القوي هو من «يفرض» رأيه وإرادته على الآخرين، في تجسيد عارٍ لحق القوة تجاه قوة الحق.

مثلاً، لو كان موضوع التسمية الصحيحة للمسطح المائي الكبير، الواقع جنوب الولايات المتحدة، هل هو: خليج المكسيك أو خليج أميركا، موضوعاً متروكاً للمتخصصين والمؤرخين، لهان الأمر واستفاد البحث العلمي من هذا الجدل وتلكم المناظرات.

غير أن الأمر مع الرئيس الأميركي «القوي»، دونالد ترمب، ليس كذلك، فهو يريد «فرض» إرادته على الجميع، في مقدمة هؤلاء جيرانه بالمكسيك؛ إذ قرر فخامته تغيير اسم الخليج إلى أميركا، بل قامت شركة «غوغل» بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا» لمستخدمي خدمة الخرائط في الولايات المتحدة.

تلك الخطوة التي أثارت غضب المكسيكيين. إذ قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، حول هذا: «بالنسبة لنا، سيظل خليج المكسيك، وبالنسبة للعالم بأسره، سيظل خليج المكسيك».

بعيداً عن صخب الخليج المكسيكي، فإن أسماء المعالم الجغرافية ظلت دوماً موضع خلاف وأحياناً شجار سياسي بنكهة علمية، وأحياناً مجرد خلاف عادي بين الثقافات والمجتمعات.

مثلاً قديماً كان أهل الجزيرة العربية وبعض العرب يسمون الروس، المسكوف، وسيرلانكا، سرنديب، ويشترك معهم الفرس بهذه التسمية.

على ذكر الفرس، فإن أشهر خلاف في منطقتنا على اسم بحر هو اسم الخليج الذي يفصل بين إيران وجزيرة العرب، هو عند الإيرانيين «خليج فارس»، وهو عند العرب «الخليج العربي»، والأمر لم يقتصر على مجرد خلاف لفظي بين ثقافتين، بل تسبّب في أزمات حادة أحياناً.

مثلاً، الاتحاد الإيراني لكرة القدم أعلن، في وقت سابق، أنه بصدد رفع شكوى لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) احتجاجاً على تسمية «خليجي 25» ببطولة الخليج العربي لكرة القدم.

الحقيقة أن تسمية هذا الخليج بالفارسي تسمية قديمة، لكنها ليست الوحيدة، فقد كان اسمه أحياناً خليج البصرة وخليج القطيف. ويذكر قدري قلعجي في كتابه «الخليج العربي: بحر الأساطير» أن المؤرخ الروماني بلينيوس الأصغر كان أول من أطلق على الخليج اسم الخليج العربي في القرن الأول الميلادي.

وإذا انتقلنا لغرب الجزيرة العربية، فالجدل السياسي أقل سخونة، فهو البحر الأحمر وهو بحر القلزم، وغير ذلك، أما إذا «أشملنا» قليلاً فهناك البحر العتيق، رحم الحضارات والتجارة والأساطير، البحر الأبيض المتوسط، فهو بحر الروم، أو بحرنا كما كان يقول الرومان، وهو في التركية له اسمه الخاص، وكذا عند العبرية. هذه أمثلة سريعة لاختلاف أسماء البحار في منطقتنا:

بحر قزوين، بحر الخزر. البحر الأسود، بحر البنطس.

البحر الميت، بحر لوط.

فضلاً عن اختلاف أسماء الأنهار والأودية والجبال، غالباً بسبب تلقائي راجع لخبرة وزاوية كل مجتمع في النظر، وأحياناً بسبب صراع إرادات سياسي، كما هو الحاصل اليوم مع ترمب وخليج المكسيك.

في النهاية «الحق هو اللي يمشي» كما قال يونس شلبي (شخصية عوض)، في فيلم «الفرن»، للظالم، الفنان عادل أدهم (شخصية المعلم داغر)، أحد «أظرف» من قدم أدوار الشر، ليرد أدهم: طب ما تمشي ياد!

فهل يكون ترمب مستلهماً لفلسفة المعلم داغر، في ذلك الحوار المضحك العميق؟!

ضحك كالبكا...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب في شخصية المعلم «داغر» ترمب في شخصية المعلم «داغر»



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt