توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسامة بن لادن بنظارات غربية يسارية

  مصر اليوم -

أسامة بن لادن بنظارات غربية يسارية

بقلم: مشاري الذايدي

بمناسبة الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) أعادت صحيفة إندبندنت البريطانية نشر حوارها الشهير مع أسامة بن لادن، ذلك الحوار الذي قام به الصحافي البريطاني اليساري الراحل روبرت فيسك.
في هذا الحوار قدم فيسك شخصية أسامة بصورة سينمائية، بوصفه المحارب الشرس المنشق الثوري المصمم على إطاحة النظام «الملكي» السعودي حسب تأكيد فيسك في حينه، و«إنهاء الوجود الأميركي في المملكة». فقد وصف التفجيرات التي أدت لمقتل 24 أميركياً في الرياض وقاعدة الظهران - بالقرب من الخبر - بأنها «تعبير رمزي عن الغضب السعودي من وجود قوات أميركية يمثل وجودها إهانة للشعب السعودي».
وتساءل بن لادن: «ألم يقاوم الأوروبيون الاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية؟»، فكان رد الكاتب عليه أن «هذا الطرح لن يقبله أي أوروبي، لأن النازي قتل ملايين الأوروبيين، أما الأميركيون، فلم يقتلوا أي سعودي إلى الآن».
الحال أن هذه العلاقة وتبادل النصائح بين الصحافي البريطاني اليساري الراحل ومؤسس أخطر تنظيم إرهابي في العالم أسامة بن لادن، لها أبعاد وجذور وتشعبات أخطر.
في 2017 نشرت «العربية نت» تحقيقاً صحافياً خطيراً عن وثائق «أبوت آباد» وهي الوثائق التي حصلت عليها القوات الأميركية في مقر أسامة السري بالقرب من العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ثم نشرت جانباً كبيراً منها للعلن، وما زالت هذه الوثائق الغزيرة حافلة بالمفاجآت، ومنها العلاقة الخاصة بين الرجلين، أسامة وروبرت.
ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفاً بأن يرسلوا إلى روبرت فيسك - وصحافي عربي لندني كاره للسعودية وقابل أسامة أيضاً مثل زميله فيسك - بمناسبة اقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، لإعداد فيلم وثائقي عن ذلك، وأنها فرصة جيدة لترويج خطاب «القاعدة».
الغرض من التذكير، هو رصد التآزر والتخادم بين غلاة اليسار الغربي، وتنظيمات الإسلام السياسي المتعسكر الذي يمثل أسامة وتنظيمه «القاعدة» النموذج الأصرح له.
لم يمت هذا التحالف ولم تضمحل تلك المودة ولم يترمد جمر التبرير والتسويغ والتسويق لهم في منابر اليسار، بوصفهم، عنيت تنظيمات الإسلاميين العسكرية، حركات تمرد ثوري، حتى لو اختلفوا معهم في كيفية فهم الغرب، لذلك وجدنا نصيحة فيسك لابن لادن بعدم خدش الشعور الأوروبي بخصوص مقارنة الأميركان بالنازيين.
اللافت في ذلك الحوار القديم تسويق أسامة لتفجيرات الخبر بأنها تعبير عن إرادة سعودية شعبية، بينما الكل يعرف أنها عملية من تدبير «الحرس الثوري» الإيراني وتنفيذ «حزب الله» اللبناني وأتباعه في السعودية، لخدمة غرض إيراني بحت، وهذا أيضاً يكشف كيف أن التخادم والتعاون على العدوان على السعودية هو عمل إيراني - «إخواني» (للتذكير أسامة نشأ ومشى في درب «الإخوان» منذ مرحلته الجامعية).
إعادة نشر الحوار ربما تعني أن فهم الأزمة في ديارنا بالنظارات الغربية اليسارية خاصة، ما زال كما هو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسامة بن لادن بنظارات غربية يسارية أسامة بن لادن بنظارات غربية يسارية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt