توقيت القاهرة المحلي 03:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوطان أم مِللٌ ونِحل؟!

  مصر اليوم -

أوطان أم مِللٌ ونِحل

بقلم: مشاري الذايدي

المفارقة أنّه مع انسياح البشر بعضهم على بعض على أواني «السوشيال ميديا»، وما يفترضه ذلك من ذوبان الفوارق، وتعارف الناس على بعضهم، وزوال الأوهام والقولبات النمطية عن بعض، فإنّ الحاصل عكس ذلك تماماً؛ زادت النزعات الطائفية، واستفحلت النزغات الإثنية، وتعاظمت عناصر التفريق على جوامع الاتفاق، بسببٍ من «السوشيال ميديا» نفسها، ليصبح الأليق بهذه الوسيلة اسم «التفاصل الاجتماعي»، وليس «التواصل الاجتماعي»!

يعني - على سوء بعض الماضي - لم يكن اليمنيون يوماً في حالة احتقانٍ واستحضارٍ لأسباب الفرقة أكثر منهم اليوم، لدرجة استدعاء شخصيات من الزمن السحيق قبل الإسلام بقرون كثيرة، من طرف القوميين اليمنيين، وتحضير شخصيات دينية وخيالات أئمة من بطون القرون الإسلامية الغابرة.

في العراق، في سوريا، في لبنان، في السودان، في ليبيا... الهيمنة هي لقادة الخصوصيات المتوتّرة، والتحنّث في محرابها.

في «تهارش» نشطاء «السوشيال ميديا» العرب، تجد هجائيات النبذ والنبز بالألقاب والنهش في أصولٍ معنوية أدبية للشعوب العربية كلها، من الغناء للأزياء للطعام للعِمارة... لكل شيء؛ الكل ينهش في الكل.

صدق الأستاذ حازم صاغية حين سأل - هنا: هل نحن أوطان؟ واندهش متأمّلاً ومتألماً: «السنوات القليلة الماضية فُتح الباب واسعاً لإعادات نظر في المشرق العربيّ كلّه، لا في لبنان وحده. ولئن كان من الصعب التكهّن راهناً بمآل إعادات النظر تلك، فالمؤكّد أنّها لن تدور حول الثنائيّات القديمة كالوطنيّة واللاوطنيّة، أو المقاومة والاستسلام، وغير ذلك. فالموضوع الصاعد هو انفجار الانشقاقات في بيئات أقنعها ارتفاع أكلاف المطالب الإسرائيليّة بعد (طوفان الأقصى) بأنّها مِلل ونِحل أكثر منها شعوباً وأوطاناً».

هل من الإنصاف والاعتدال القول إنَّ ذلك من صناعة «السوشيال ميديا»، أو أن «السوشيال ميديا» رفعت مسرحاً ونصبت سيركاً لكل من يريد إظهار سوء ظنونه ويقينياته الفارغة عن الآخر؟

نحن اليوم نصارع أمواج الفتنة العاتية، ونعيد تاريخ «الفتنة الكبرى» بصفة أخطر وصورة أكبر؛ لذلك تكون الحاجة حيوية والطلب وجودياً، لتثبيت الروح الوطنية والرواية الجامعة، وبناء إجماع اجتماعي يكون هو حجر الأساس في تماسك الذات الجماعية أمام الأخطار.

هذه المنطقة المشتركة الحيوية لا تعني - أو يُفترض بها ذلك - الجور على الهوامش الأخرى، وإعدام الخلافات الطبيعية؛ لأنَّ هذا يعني أن تتسرّب هذه الاختلافات إلى المسارب المُظلمة، وفي الظُّلمة تتضخّم الأشياء بتشوّه!

وبعد هذا كلّه، يجب ويجب - أُكرّرها مرّتين - الكفّ عن هذا «التدروش» الجماعي في خلوات «السوشيال ميديا»؛ فإن عاقبة ذلك الفناء الحضاري. وأول من يجب عليه الكفّ قادة الإعلام وتدبير وإدارة الرأي العام... والله غالبٌ على أمره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوطان أم مِللٌ ونِحل أوطان أم مِللٌ ونِحل



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt