توقيت القاهرة المحلي 19:56:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر... القبطية والعربية والأفريقية

  مصر اليوم -

مصر القبطية والعربية والأفريقية

بقلم : مشاري الذايدي

في مصر، هناك جدل مُثار لدى بعض المهتمين حول الارتباط بالهوية المصرية القديمة، أو القبطية، كما هو شائع، هناك من تطرّف في ذلك، لدرجة أن «بي بي سي» العربية نشرت تحقيقاً ضافياً، لوائل جمال، بعنوان: «لسنا عرباً... مصريون يتعلمون اللغة القبطية... لإحياء هويتهم الأصلية والحفاظ عليها من الاندثار، فما القصة؟».

التحقيق نقل عن زاهي حواس، وزير الآثار السابق، وعالم الآثار المصرية الشهير، تأكيده مراراً في أكثر من لقاء أنَّ المصريين «ليسوا عرباً أو أفارقة».

كما رصد التحقيق زيادة الإقبال لدى بعض الأجيال الجديدة، خاصة على منصّات السوشيال ميديا، على «محو الأمية القبطية»، والمناداة بتدريس القبطية القديمة بالمدارس المصرية بهدف «إحياء الهوية».

عبد الحليم نور الدين، أستاذ اللغة المصرية القديمة بجامعة القاهرة، في دراسته «اللغة المصرية القديمة: الخط القبطي (اللهجة الصعيدية)». يخبرنا - كما نقل التحقيق - أن:

اللغة القبطية نهضت من كبوتها في منتصف القرن الـ19، ونبغ فيها كثيرون من بينهم: عريان أفندي جرجس مفتاح (متوفى سنة 1888 ميلادياً)، والإيغومانس فيلوثاؤس، والقمص تكلا، وبرسوم أفندي الراهب في وقت البابا كيرلس الرابع (1853-1861)، الملقب بأبي الإصلاح، فوضعوا لها الكتب.

ويلفت نور الدين إلى أن «اللغة القبطية المستعملة الآن في الكنائس والأديرة ليست هي اللغة القبطية الأصلية، وذلك بسبب التغيرات التي أدخلها المعلم الأرثوذكسي عريان أفندي جرجس مفتاح (في عام 1858) على نطق اللغة القبطية».

هذه خلاصة موجزة جداً عن مضمون هذه الدعوات ومناخها...

تعليقي أن هذه الحماسة للعودة إلى الجذور المتخيّلة عاطفياً وأدبياً ليست محصورة في مصر، فنجد دعوات لذلك في بلدان عربية أخرى، في شمال أفريقيا وبلاد الهلال الخصيب وجزيرة العرب.

ما نصيب هذه الدعوات من العلم التاريخي والآثاري والأركيولوجي والأنثروبولوجي وفقه اللغة، وبقية العلوم التي تكشف ملامح الهويات القديمة، وطرق تعبير المجتمعات الأولى وطرائقها الدينية وأنماطها السياسية والاقتصادية؟

هل «الحماسات» التي يدلي بها بعض «نشطاء» السوشيال ميديا عن الهوية أو الهويات المُراد بعثها واقعية وعملية، قبل أن نسأل أصلاً عن علميتها؟

ما هو قول مَن يريد القول بفرعونية مصر المطلقة وقبطيتها الشاملة الكاملة، عن الهجرات التي لم تقف منذ فجر التاريخ لمصر من الجزيرة العربية والشام وتركيا وآسيا كما من شمال أفريقيا وأفريقيا نفسها... كما الهجرات من مصر نفسها لخارجها.

نعم، عبر العصور، تشكّلت ملامح هوية مصرية حقيقية، واضحة، هذا لا ريب فيه، ونحن نرى هذه الهوية، ونقرأ عنها عبر العصور، فهناك «أمة مصرية» واضحة المعالم، لكن ما هي روافد هذه الهوية التي تصبّ في نهرها الكبير؟

هل أحمد شوقي، مصري فرعوني بالمعنى البيولوجي مثلاً؟ وهو من جذور شركسية تركية... مصرية محليّة أيضاً؟

ما يُقال عن مصر يسري على غيرها، نعم هناك هوية وملامح واضحة، لكن العوامل التي نحتت وجهها أكثر وأكبر من حصرها بعامل واحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر القبطية والعربية والأفريقية مصر القبطية والعربية والأفريقية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt