توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق؟!

  مصر اليوم -

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق

بقلم:مشاري الذايدي

تزدهر الأنشطة الفنيّة، والثقافية، والترفيهية، في بلدان مثل السعودية والإمارات ومصر، وتشهد إقبالاً غزيراً من الرّواد، ونفاد تذاكر لكثير من الحفلات المقامة خلال وقت وجيز. هناك موسم الرياض، المذهل بكثرة مناسباته وتنوعها، فورمولا جدّة، مهرجان البحر الأحمر السينمائي، رالي حائل، شتاء العلا، وغيرها كثير، وفي الإمارات يكفي معرض «إكسبو» بما يشتمل عليه من التنوع والحفلات.
والمقبل أكثر... يتزامن هذا، مع واقع بئيس، للفن والثقافة في العراق، بلد الفنون والعلوم والحضارة وأعلام الفكر في الحضارة العربية والإسلامية، حيث انقضّت الحركات والجماعات المتأسلمة، على بادرة للتو بدأت في معانقة الحياة في بغداد وأقيمت بعض الحفلات الفنيّة، لكن سرعان ما تم «وأد» هذه الحفلات... والبركة في حرّاس الكآبة. خلال الأسبوع الماضي، اضطرت شركة عراقية للخدمات الترفيهية لوقف حفلاتها الغنائية في بغداد، وألغت عقودها مع شركات عربية كان من المفترض أن تنظم سهرات استعراضية لفنانين عرب.
تجمّع المئات من أنصار وأعضاء الميليشيات الدينية الموالية لإيران، أمام مجمع «سندباد لاند» الترفيهية ومسرح حفلاتها، في بغداد وقال أحد المحتجين: «الحفل جزء من مخطط صهيوني لتدمير المجتمع العراقي».
الغريب أن من يدّعي الغضب من أجل صون الأدب وحفظ الخلق، لم يتنّزه عن الوقوع في الخطايا الأخلاقية!
المعمّم جعفر الإبراهيمي، في صولته على الفنون، هاجم تحديداً، الفنان المصري محمد رمضان، الذي كانت له حفلة ببغداد، وعيّره بلونه الأسمر!
ليس من شأننا هنا الحكم على نوعية العروض التي يقدمها الفنان رمضان، معها أو ضدها، القضية أن رجلاً يدّعي الذبّ عن الدين، يقع في خصلة من خصال الجاهلية، كما جاء في النص النبوي الكريم، في القصة الشهيرة مع الصحابي أبي ذرّ. على ذكر الأخلاق التي يخشى عليها هؤلاء القوم، يتحفنا خطيب آخر من بغداد فيحذّر من «انهيار تام لأخلاق المجتمع العراقي». وكأن تفشّي النهب والفساد المالي، وانهيار الخدمات العامة، الصحة والتعليم والبنى التحتية، وزرع الفتن الأهلية، و«اغتصاب» الدولة نفسها، بتكوين دويلات إلى جوارها، ليس من الانهيار الأخلاقي!
رمز المرحلة العراقية المغضوب عليها من جلّ العراقيين، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، لم يشأ تفويت فرصة المزايدة والشعبوية، فعلّق تعليقاً عجيباً على منع الشركة التي نظّمت الحفلات، بموافقة الحكومة ووزارة الثقافة، فقال: «لا يمكن للأمة أن تسكت (…) هذه ليست مسؤولية الحكومة، بل نحن، الحركيين والعلماء».
أي افتيات أصرح على ألف باء صلاحيات الدولة والحكومة أكثر من هذا؟!
ومِن مَن؟! من رئيس حكومة سابق وزعيم مجموعة نيابية في البرلمان العراقي العتيد!
الفساد الحقيقي في العراق، ليس غناء هذا أو رقص ذاك، بل هو تفتيت الدولة وإلحاقها بدولة أجنبية، ونهب أموال الدولة والشعب، وتولية الجهّال والمحاسيب، وترك الموصل، لقمة سائعة لـ«داعش»، وزرع الإحباط في نفوس شباب وشيب ونساء الناصرية والبصرة والعمارة والسماوة والنجف وكربلاء والكاظمية، قبل غيرهم في غرب وشمال العراق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق هل حفلة غناء هي مشكلة العراق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt