توقيت القاهرة المحلي 09:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تضع سرّك عند جاستن الكندي!

  مصر اليوم -

لا تضع سرّك عند جاستن الكندي

مشاري الذايدي
بقلم:مشاري الذايدي

المواجهة التي تابعها الملايين بين الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في قمة مجموعة العشرين، تفتح على نقاش قيمي فلسفي.
الصيني اتهم الكندي بتسريب تفاصيل اجتماع خاص تم بينهما، في لمحة صريحة استثنائية عن تفاعلات شي مع غيره من قادة العالم، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، وقال شي لترودو عبر مترجم: «كل شيء ناقشناه تم تسريبه إلى الصحف. هذا غير ملائم وهذه ليست الطريقة التي أجريت بها محادثتنا، أليس كذلك؟».
وردّ ترودو: «في كندا نؤمن بالحوار الحر والمنفتح والصريح، وهذا ما سوف نواصله».
نحن هنا أمام تصادم بين نظرتين للعالم، بين منظومة قيم وأخرى مختلفة، بين الشرق والغرب، في أقصى أقاصيهما.
ثمة مظاهر كثيرة وميادين متنوعة لهذا النزال، ولكن نحصر الحديث حول قيمة حرية تداول المعلومات وحق الفرد في الحصول عليها، وهي متفرعة من حق أو حقوق أكبر، هي حقوق الإنسان.
في الصياغة الغربية لهذا المفهوم، فإن تأمين الحصول على المعلومات واجب مستحق للفرد على الحكومات، ونصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1948 في مادّته رقم 19، على حق الفرد في التعبير والحصول على المعلومات.
غالب الدساتير والقوانين الغربية تكفل هذا الحق، وهناك دول وضعت ترتيبات مستمرة لإفشاء المعلومات حتى ولو لم تطلب، للعامة.
على مدى الخمسين عاماً الماضية، سمح قانون حرية المعلومات الأميركي FOIA للأميركيين وغيرهم بطلب سجلات حول موضوع ما من الحكومة الفيدرالية، وأجبر الوكالات الفيدرالية على تقديمها، كما يكشف موقع تابع للخارجية الأميركية «شير أميركا»، لكن مع كل ذلك هناك معلومات سرّية لا يمكن الإفصاح عنها، وبعض المعلومات تحتاج لمرور أكثر من قرن من أجل نشرها، وحسب تقرير الخارجية الأميركية هذا، فإنه في السنوات القليلة الماضية، رفعت وكالة المخابرات المركزية السرية عن وثائقها الأخيرة المتعلقة بالحرب العالمية الأولى، بما في ذلك وثيقة تتعلق بمكّونات حبر سري.
حق تداول المعلومات والحصول عليها، صار سمة تسم القوانين الدولية، بما في ذلك العالم غير الغربي، ففي الدستور المصري الحديث مادّة رقم 47 نص يشير لذلك ضمن حقوق أخرى.
لكن هل يمكن فعلاً تطبيق هذا الأمر على علّاته؟
مثلاً هل يمكن الكشف اليوم عن كل تفاصيل الأرشيف السياسي المصري أو المغربي أو السعودي أو الأردني؟
دع هذا، هل يمكن الكشف عن كل الأرشيف الأميركي المتعلق بالحرب الباردة؟ أو الأرشيف الفرنسي عن عهد الاستعمار؟
نعم، النظام الصيني نظام حكم منغلق وغامض يؤمن بإدارة الفرد الواحد ومعه بضعة أفراد ربما، وهذا تطرّف مضاد للانفلات الغربي، مثل استمرار الصين في سياسة التطرف بمواجهة «كورونا» حتى اليوم.
هذا معلوم، لكن هناك منطقة وسطى، أكيد، بين الانغلاق الصيني والانفلات الكندي، وهي المنطقة التي يجب أن نبحر فيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تضع سرّك عند جاستن الكندي لا تضع سرّك عند جاستن الكندي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt