توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احلم يا تركي الحمد

  مصر اليوم -

احلم يا تركي الحمد

بقلم - مشاري الذايدي

 

تركي الحمد من أهم العلامات الثقافية الحيوية في المشهد السعودي، بل العربي، منذ 3 عقود وربما أكثر.

أستاذ علوم سياسية في جامعة الملك سعود، بالرياض، صاحب مؤلفات وأطاريح في الفكر السياسي والإصلاح الديني والثقافي، روائي سعودي مبدع وشفاف، خصوصاً في ثلاثيته الشهيرة «أطياف الأزقة المهجورة»، و«شرق الوادي».

غير أنَّ سبب اشتهاره الأكبر هو شجاعته في مواجهة الجماعات الإخوانية وتفرعها «السروري» في عز هيمنة هذه التيارات على المشهد العام في السعودية.

تركي المولود في الأردن لأسرة سعودية من منطقة القصيم في قلب جزيرة العرب، نشأ بعثياً في مراهقته بالدمام شرق السعودية، وخاضَ العملَ الحزبيَّ السري، وسُجن بسبب ذلك في ميعة صباه، ثم بعد نضجِ التجربة والدراسة وعبر الحياة انسحب من أفكار «البعث» وأشباهه من التيارات، وتبلورت قطيعتُه مع القوميين واليسار بعد اصطفافهم مع صدام حسين في غزو الكويت 1990، وهي السنة التي انضمَّ فيها تركي كاتبَ رأي متميّزاً في صحيفة «الشرق الأوسط».

في حوار متأخر لتركي الحمد، أظنّ بعده لم يجرِ مفكرُنا حواراً مطولاً بعدها، أجرته صحيفة «عكاظ» معه بتاريخ 22 مايو (أيار) 2020 سألت المحررة بشاير الشريدة، الحمد، هذا السؤال:

لو أُتيحت لك فرصة العشاء وتبادل الحديث مع شخصية تاريخية من ستكون هذه الشخصية؟ ولماذا اخترتها؟

فكان جواب تركي الحمد:

.. بالنسبة لي، المهاتما غاندي لا شكَّ في ذلك. هذا الرجل الضئيل جسماً، العظيم روحاً، قدم للإنسانية دروساً ودروساً من خلال زعامته لحركة التحرر الهندي من ربقة الاستعمار البريطاني، وهي زعامة لم يسعَ إليها بقدر ما أنَّها سعت إليه.

لماذا المهاتما غاندي يا دكتور تركي؟

يخبرنا بالسبب وهو أنَّ أهمَّ درس يقدمُه لنا المهاتما هو أنَّ العنفَ وسيلةُ انتقامٍ تعبّر عن ظلام النفس البشرية حين يُترك له العنان لاحتلال تلك النفس، ولكنَّه ليس وسيلة تغيير أو إصلاح، الذي يمكن أن يتحقق دون حاجة لعنف أو حقدٍ يسمّم الروح ويقضي على الذات. حين تقرأ سيرةَ المهاتما وتتبّع خطواته، فإنّك ستدرك لماذا دعي بـ«المهاتما»، أو الروح السامية، وهو لقب استحقَّه عن جدارة. المهاتما كان تجسداً لكل القيم النبيلة.

ونحن نتذكر تركي الحمد اليوم. عافاه الله وشفاه، بعد أن أنهكَه التعب قليلاً، ونتذكر معارك «أبي طارق» الكثيرة و«النبيلة» بعفوية وتلقائية تميز بها تركي، ومزيج من رقّة الشعور وصلابة الموقف.

لم يداهن تركي التياراتِ الصحويةَ في عزّ قواها، لم يأبه بتصفيق «الرفاق» ولا بقصائد الهجاء.

رماه «الإخوان» وتلاميذهم من «السرورية» عن قوس واحدة، وسخَّروا كل منابرهم ومكائدهم «داخل الأروقة» لتشويه صورته وتحريفِ الكلم عن مواضعه وتجييش الغوغاء ضده، وما زالوا رغم غياب الرجل عن المشهد الإعلامي منذ حين، وما تعليقات القوم الرديئة أخلاقياً على شائعة وفاته إلا قطرة من مياههم الآسنة.

كتبَ تركي ذات حسرةٍ على توالي النكبات العربية وتعاقب الخيبات قائلاً:

«أرى كل ذلك فأصاب باليأس، وأكاد أضيع في دوامةِ المجهول، لولا أن تدركني في النهاية رحمة ربي، فأتذكر الخالدين (...) فأحلم بعيداً، وأعلم أنَّ للأمر نهاية، وأنَّه في تلك النهاية لا يصحّ إلا الصحيح، ولا صحيح إلا الإنسان وحرية الإنسان».

احلم يا تركي وتشبث بذلك، فقد تحقّق شطرٌ كبيرٌ من أحلامِك بمعانقة المستقبل مع إبحار سفينةِ الرؤية السعودية بقيادة ربانِها الماهر.. محمد بن سلمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احلم يا تركي الحمد احلم يا تركي الحمد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt