توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلف بن هذال... الإبداع الذي لا يبلى

  مصر اليوم -

خلف بن هذال الإبداع الذي لا يبلى

بقلم - مشاري الذايدي

كان مبهجاً خبر جائزة التكريم السعودي الخاص في ملتقى التميز الإعلامي 2023 بالعاصمة الرياض ضمن الشخصيات التي قدمت بصمات إعلامية واجتماعية وثقافية، في الحفل الذي أقامته وزارة الإعلام، بالشراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية يوم الأحد الماضي. خبر يثير الشجون حول شخصية وعطاء مبدع سعودي شكَّل ركناً ركيناً من الوجدان السعودي بل الخليجي العام لعقود من الزمن.

صاحب هذه المساحة متورط تورطاً إيجابياً في الإعجاب والانخطاف ببرق وبريق وغيث ومطر الهتان خلف بن هذال المولود في مدينة ساجر، في عالية نجد، عام 1943.

فقَد فتانا، كما كتبت عنه قبل أكثر من عشرين عاماً، هنا، والده وهو في الثامنة مع عمره، وتحول، شأنه شأن الكثيرين من تلك الأجيال، التي عانت شظف العيش، إلى البحث عن مصدر رزق، وعمل في السكة الحديد براتب 3 ريالات، ثم التحق بالجيش الكويتي سنة 1959. عاد بعدها خلف إلى السعودية والتحق بأفواج الحرس الوطني، وتحديداً الفوج التاسع، الذي كان تحت قيادة الشيخ تركي بن ربيعان أمير قبيلته. يقول خلف في أحد حواراته عن علاقته بالشعر إن أول قصيدة كتبها كانت وعمره 13 سنة.

لكن شهرة خلف الحقيقية بدأت مع حرب الخليج الثانية أو حرب الكويت سنة 1990، فقد تصدى خلف ببراعة لصياغة الموقف الشعبي في شكل قصائد حماسية تداعب الشعور الوطني، وكان أشهرها قصيدته التي قالها في بدايات الغزو.

القصيدة ذات المطلع الشهير:

يا لله بامانك من النكبات تامنا...

أصبحت جزءاً من تاريخ الحرب. والمثير فيها البيت الذي أقسم فيه خلف بعودة قصر «دسمان» في الكويت إلى الشيخ جابر.

وحينما دخلت بعض القوات العراقية إلى مدينة الخفجي شمال شرق السعودية، واندلعت معركة شرسة لاسترداد المدينة، أفلحت فيها القوات في تخليص المدينة من الغزو، كان خلف بن هذال يلقي قصيدته في مدينة الملك خالد العسكرية في شمال شرق البلاد، وأمام الملك عبد الله بن عبد العزيز (كان ولياً للعهد حينها)، قصيدة أصحبت هي الأخرى على لسان الجميع، وكانت مميزة بالإيقاع الحربي، متضوعة بنكهة النصر:

يقول فيها خلف:

يالله يالله فزعتك يا رحيم ويا ودود يا كريم عند دفع المصايب يسألا

إلى أن يقول عن صدام حسين:

جعل يوم جاب صدام يوم ما يعود المشاكل تصطلي والخطر منه اصطلا

على أن ميزة خلف الأخرى، التي يراها البعض جزءاً رئيساً من جاذبيته، هي قدرته المدهشة على حفظ قصيدته عن ظهر قلب، حيث لا يلقي الشاعر أبداً شعره من ورقة مكتوبة، بل يهذها هذا، بطريقة انفعالية مؤثرة، وبلهجة تحمل صفاء الانتماء المحلي، وتوحش الصحراء النبيل، وسهولة التوصيل أيضاً..

الدكتور سعد الصويان، أحد المتخصصين السعوديين بالأنثروبولوجيا والأدب الشعبي، عافاه الله وشفاه، قال لي عن خلف سابقاً: «أعتقد أن خلف يمثل جسراً بين شاعر القبيلة وشاعر الدولة». وقال سعد عن خلف: «هو شاعر محاورة أو (قلطة) قوي، وهو حين يدخل هذا المجال فإنما يدخله بشروط شاعر القلطة». وأضاف الدكتور سعد: «نموذجية خلف وحالته في تقديري ستستمر لتوفر شروط استمرارها، إضافة إلى أنني لا أعتقد أن هناك لحظات مضمحلة في التطور الاجتماعي، بل هي دورات وحلقات مترابطة دائرية».

إذن، هذا هو خلف... الذي شغل المتابعين منه الجانب الحماسي، لكنه يقول متحدثاً عن ألمه الخاص البعيد عن ضجيج السياسة في إحدى لحظات بوحه:

لو المناوي تنفع أهل المناوي ما صار في قلبي حزازات وفلوق.

يحب دوماً استعادة مشوار خلف بن هذال، وتقليب صفحات إبداعه، الذي لم ينحصر في الشعر المنبري السياسي أو شعر الحكمة السياسية، فيما يمكن وصفه بأدب الملوك، بل له صفحات لا تقل غنى في فصول الغزل والفخر والفن الغنائي، وذاك حديث مختلف وفريد ومبهج هو الآخر.

خلف قصة تستعاد، بلا ملل ولا ضجر كل آن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خلف بن هذال الإبداع الذي لا يبلى خلف بن هذال الإبداع الذي لا يبلى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt