توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولِّ حارّها من تولّى قارّها

  مصر اليوم -

ولِّ حارّها من تولّى قارّها

بقلم - مشاري الذايدي

رغم أنَّ اليمن هو السعيد، أو السعيدة، في وصف الجغرافيين الإغريق القدامى، وبلاد البخور والتجارة والعلم والشعر والحكمة والقهوة وحضارات سبأ ومعين وحمير وغيرها، لكنَّه منذ زهاء قرن من الزمان - على الأقل - يخرج من حرب ليلجَ في أخرى، يغادر كرباً ليلاقي نصَبَاً.

حالياً لا حديث يغلب أمن البحر الأحمر من القرصنة ومن خلفها الإغواء الإيراني، احتشدت جيوش الغرب، في «أنبوب» المندب، في صورة تشبه ما ذكره عمّنا الضخم أبو الطيب المتنبّي حين وصف «جبهة» الأعداء بقيادة الروم، ضدّ أميره وممدوحه، سيف الدولة بن حمدان التغلبي، إذ قال في رائعته التي مطلعها:

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ

واصفاً هذه الجيوش المختلفة:

تجمَّعَ فيه كلُّ لِسنٍ وأُمَّة

فما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلّا التراجمُ

أميركا تشحذ سيوفَها وتشهر رماحَها، عسكرياً واستخبارياً وسياسياً، لتجلبَ معها من ترى فيهم صورة الحلفاء في الشرق الأوسط للانخراط معها في هذه الحرب، مع أميركا غربها أو أغلب غربها.

عرب البحر الأحمر، وجزيرة العرب، وحتى شرعيو اليمن، ليسوا متحمسين لهذه الصولة الأميركية «المتأخرة»، وما ذاك بسبب شفقة على السلاح الحوثي، أو حذراً على ديمومة السلوك الميليشياوي على جسم الدولة والالتحاق بمسارات المشروع الإيراني. كلّا، بل بسبب الريبة من مضاء العزم الأميركي وصلابته إلى النهاية الطبيعية، ومن جرَّب المجرّب... والعرب تقول في أمثالها:

ولِّ حارّها من تولّى قارّها.

أي دع الذي استمتع بزمن الرخاء والتسويف يعالج وقت الشدّة والحزم.

نعم الخطر كبير في البحر الأحمر، وحال التجارة الدولية في غاية الحرج، وقد قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إنَّ الاضطرابات التي تعتري الملاحة وإعادة توجيه السفن لتجنب الإبحار في البحر الأحمر ستبقي على «علاوة المخاطر» المتعلقة بالأوضاع السياسية في أسواق السلع الأولية.

لكن، هل هذا بداية الحكاية أم نهايتها؟!

أعني، ألم يكن جهد التحالف العربي قبل سنوات - كان بالضبط - لمنع تدهور الحال إلى ما نراه اليوم، فمن منع الرجال من إنهاء مهمتهم؟!

اليوم يحمّل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الولايات المتحدة مسؤولية احتمال امتداد الصراع في الشرق الأوسط بسبب هجماتها على اليمن، ومثله وزير الخارجية الإيراني عبداللهيان. ومتوقع أن يشمت أعداء أميركا بها، إن لم يتجاوز الأمر الشماتة.

منذ عام 2004 كدّس الحوثيون كميات ضخمة من الأسلحة؛ خصوصاً لدى سيطرتهم على صنعاء، حيث وضعوا يدهم على صواريخ الحرس الجمهوري اليمني، وعلى كل ما كانت تملكه ألوية القوات الجوية والبحرية.

فكيف حالهم اليوم؟!

عطفاً على كل ما ذكرناه، وغيره، يصبح مفهوماً موقف السياسة السعودية حِيال الجاري اليوم بمياه البحر الأحمر، وهو الذي كثّفه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حين قال لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «نحن بالطبع نؤمن بشدة بحرية الملاحة. وهذا شيء يجب حمايته. لكننا بحاجة أيضاً إلى حماية أمن واستقرار المنطقة. لذلك نحن نركز بشدة على تهدئة الوضع قدر المستطاع»، حسب «رويترز».

التنمية والهدوء هما الأولوية اليوم، أما الأميركان ومن معهم فـgood luck.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولِّ حارّها من تولّى قارّها ولِّ حارّها من تولّى قارّها



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt