توقيت القاهرة المحلي 15:06:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشعوذون القدامى... والجُدد

  مصر اليوم -

المشعوذون القدامى والجُدد

بقلم - مشاري الذايدي

عندما يستقيل الإنسان من عقله، توقّع منه كلَّ غريب، فالعقل هو الذي يعقل المرء عن الخضوع لغرائزه العمياء وعواطفه الهوجاء.

لا تعوِّلْ على تقدّم العلوم وتدفّق المعلومات على كل البشر في رفع سويّة الوعي العام... على العكس ربما يُسهم هذا التشابك الشامل بين بني الإنسان اليوم في سهولة تفشّي فيروسات الجهل وبكتيريا الخرافات، مخدومةً هذه المرّة بحفنة من توابل الديجيتال على منصات «تيك توك» أو «إكس»، إلخ.

قبل أيام نشرت «بي بي سي» تحقيقاً صحافياً استغرق بعض الوقت بالتعاون مع جهات أخرى حول حكاية القسّ النيجيري «النصّاب» والواعظ التلفزيوني المعروف باسم تي بي جوشوا.

هذا الرجل أفلحَ في جذب ملايين الناس إليه عبر سلسلة من الحِيل الكثيرة لإغواء الناس إلى سحر خرافاته.

زعم أنَّه يشفي من الأمراض المستعصية ويحلّ المشكلات المعضلة، بل وصل به الحال به إلى أنه زعم أنه يُحيي الموتى!

في 2004 حظرت هيئة البثّ النيجيرية المحطات من البث المباشر لمعجزات القس المزعومة عبر شاشات التلفزيون الأرضي، مما دفع جوشوا إلى إطلاق قناة «إيمانويل تي في» عبر القمر الصناعي ثم عبر الإنترنت.

الغريب أنَّ حِيل الدجّالين من هذا النوع متشابهة بغضّ النظر عن الدين الذي ينتمون إليه، فجوشوا المسيحي هذا، كانَ يوهم المرضى بأنه قادر على شفائهم بعصير مبارك، ويأمرهم بترك الأدوية المصروفة لهم، لكن تبيّن أنه في السرّ كان يأمر أتباعَه بجلب الأدوية نفسها وسحقها في هذه العصائر «المباركة»!

قبل سنوات قليلة كان هناك نصّابٌ خليجي يدّعي أنَّه يشفي الأمراض المستعصية، وحين مُنع من وسائل الإعلام، دشّن قناة فضائية خاصّة له، وفتح فروعاً له في لندن وباريس وعواصم أخرى، وكوّن شبكة كبرى وثروة أكبر، وكان من زبائنه أسماء -خصوصاً من السيدات- من الطبقات الاجتماعية المميّزة.

كيف ينساق إنسانٌ بكامل إرادته خلفَ هؤلاء الدجّالين، في كل وقت، ولا قيمة للتوعية المستمرة في إكسابهم حصانة من فيروسات الدجل؟!

السؤال الأخطر: هل الدجل محصور في صورة مشعوذ أو مدّعٍ لصفة دينية، مسلماً كان أو مسيحياً أو هندوسياً، يقول إنَّه يشفي المرضى بالبركات؟! أم أنَّ الدجل قد يتَّخذ صفة حديثة؟!

ثمّة صورة حديثة من الشعوذة القديمة، على صورة مَن يُقال عنهم «الكوتش لايف» أو أصحاب «التطوير الذاتي» مثلاً؟!

والسؤال الأخطر من هذا الأخطر هو: هل ينحصر الدجل هذه الأمثلة أم هناك أيضاً مَن يحترف «الشعوذة الفكرية» و«النصب السياسي» عبر تقديم تحليلات «مباركة» تُغني –فيما زعموا- عن تناول الأدوية العقلية الصحّية الحقيقية؟!

هذه الأدوية الصحّية ليست على هيئة حبوب تُبلع، بل على هيئة قوانين منطقية تحفظ سلامة العقول واستقامة التفكير... ويا حافظ العقول احفظ عقولنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشعوذون القدامى والجُدد المشعوذون القدامى والجُدد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 01:55 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد
  مصر اليوم - انتصار السيسي تهنئ المصريين والأقباط بعيد الميلاد المجيد

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt