توقيت القاهرة المحلي 00:13:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هو جهل بالسعوديين؟

  مصر اليوم -

هل هو جهل بالسعوديين

بقلم - مشاري الذايدي

مع العودة الكاملة لأفواج المعتمرين والزوّار، وعن قريب في موسم الحجّ المقبل التعافي من قيود وحجر زمن «كورونا» الكئيب، تشهد السعودية استقبال مئات آلاف الناس، من شتّى بقاع الأرض، حيث تهوي أفئدة من الناس استجابة لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
بعيداً عن الجانب الديني العبادي في الأمر، هل هذه الأفواج من الناس من عشرات البلدان، وضعْ معها ملايين من العرب وغير العرب المقيمين بشكل دائم، وبعضهم مضى له أجيال في الديار السعودية، ولهم أقاربهم في بلدانهم، ساهمت في تعريف الآخرين بحقيقة السعودية والسعوديين، ولا أقول الثناء على السعودية والسعوديين، بل معرفتهم كما هم، بما لهم وما عليهم؟
الحق إن تثبيت صورة ما عن سكان الجزيرة العربية، صورة سلبية في الغالب، ليس وليد اليوم، وله منابع كثيرة؛ مثلاً في الزمن القديم، كان لأدبيات «الشعبويين» الكارهين للعرب دورها في ترسيخ صورة قبيحة عن العرب، خاصة عرب الجزيرة العربية. وحسبنا أن نقرأ كتابات الجاحظ عنهم.
في الزمن الحديث لدينا دعايات الدولة العثمانية، ويتبعها في ذلك الوقت ولايات الشام والعراق ومصر، ضد السعوديين، وكان لها أثر عميق ربما استهلكه بعض أهالي تلك البلدان لليوم، وإنْ بثوب جديد.
بل إن تكريه الناس بأهل الجزيرة العربية يعود لمدى زمني أعمق بكثير، لأدبيات الأشوريين ودعايات بلاد الرافدين بشكل خاص، حسب الألواح والنقوش القديمة، كما يشرح بتوسع العالم السعودي د. سعد الصويان في بحث له.
ولدى جيران الجزيرة العربية منذ القدم انطباعات خاطئة عن جيرانهم. الرحالة البريطاني تشارلز دواتي الذي قام برحلة في الجزيرة العربية عام 1878 يقول عن (العقيلات)، وهم تجار نجد الذين ينقلون الإبل والخيل لتباع في أسواق العراق والشام ومصر، وغيرها، يقول: هم عرب من وسط الجزيرة العربية غالباً من القصيم يترددون على بلاد الشام والعراق لجلب الإبل والتجارة. ولا يرى الدمشقيون - والكلام ما زال للرحالة داوتي - أدنى فرق بين هؤلاء النجديين وبين البدو، ويعدون جميع سكان نجد بدواً أقحاحاً.
وحين أقول تنميط أهل الجزيرة العربية سلبياً، أقصد حاضرة وبادية هذه الجزيرة.
ثمة موروث كتابي منحاز ضد البادية أصله من بلاد الرافدين والحضارات القديمة، خاصة سكان الهلال الخصيب والفرس الذين أسهموا إسهاماً مبكراً في صياغة مدنية وثقافة هذه البلدان، وجعل العرب أو البدو هم الخصوم، ونلاحظ هنا مع الصويان أن هؤلاء البدو لم يكونوا أهل كتابة بل مشافهة، فظل المكتوب عنهم هو المنقول، وذهب رأيهم في رياح الماضي الشفوي المعدوم، كما يتحسر د. سعد الصويان في بحثه (البداوة والحضارة... نموذج بديل) - مجلة «العلوم الإنسانية» صادرة عن كلية الآداب جامعة البحرين.
ربما يستساغ هذا الجهل بجيرانك قبل عصر الانفجار الإعلامي وابتذال حيوات الناس على مدار الثانية في منصات «السوشيال ميديا»، لكن اليوم...؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هو جهل بالسعوديين هل هو جهل بالسعوديين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt