توقيت القاهرة المحلي 13:23:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قفطاننا وليس قفطانكم

  مصر اليوم -

قفطاننا وليس قفطانكم

بقلم - مشاري الذايدي

قبل أيام انفجر جدلٌ بين المغاربة والجزائريين، أو بعضهم للتصويب، حول أصالة لبس «القفطان»، ووُضع القفطان أمام سؤال المحكمة الجماهيرية في قاعات «السوشيال ميديا»: «هل أنت مغربي أو جزائري؟».

انطلق بعدها المحامون والمدّعون وكل يقول هذا لي وليس لك، أنا الأصل وأنت الفرع، أنا الصحيح وأنت التقليد، أنا الحق وأنت الباطل، أنا المتن وأنت الهامش.

كل هذا هراء، ومن لغو القول، بصرف النظر عن تفصيلة مسألة القفطان؛ لأنَّ هذا بحثٌ قائمٌ بذاته، يفصل فيه أهل العلم، من المؤرخين والعلماء.

لكن لو استطردنا قليلاً في هذه التفصيلة، لوجدنا أنَّ المسألة ليست بهذه الخِفّة، بل ثمّة تداخلٌ وتشابك وتواشجٌ قديم وحديث.

الأستاذ المتخصص في علم الجماليات موليم لعروسي رجّح في تصريح لـ«العربية نت»، أن يكون أصل القفطان تركياً، مضيفاً أنَّ «سكان المغرب الكبير كانوا يرتدون لباساً أشبه بلباس الإحرام، دون خياطة، لكن لاحقاً جرى تطوير هذا اللباس في المغرب بشكل أكبر، نظراً لما كانت تعرفه المدن المغربية من تطور في المنطقة ككل».

مستدركا أنَّه إذا «كان لزاماً أن يكون الإعلان عن القفطان تراثاً غير مادي مشتركاً، فلا بد من إشراك كل من المغرب والجزائر وتونس كذلك، ولم لا ليبيا أيضاً؟».

أمَّا الأستاذ محمد الأمين بلغيث وهو مؤرخ وأكاديمي من الجزائر، فقال لـ«العربية نت»: «إن كل حاضرة من الحواضر المغاربية لها ميزة خاصة في إنتاج لباسها». وقال: «في قسنطينة مثلاً لديهم كندورة تفركاني، وهي قفطان خاص جداً بأهل الشرق الجزائري».

بل لفت إلى جذر قديم لهذا اللباس، مع تطورات الزمن ولمسات كل إقليم عليه، وهو الجذر الأندلسي حين قدم المُهجّرون من جزيرة الأندلس بسبب حروب «الاسترداد» المسيحية، في منتصف القرن الخامس عشر.

هذا كلام بعض أهل الاختصاص، حسناً لماذا «سوشيال ميديا» البلدين مشتعلة؟!

يقول بلغيث الجزائري إنَّ «مواقع التواصل الاجتماعي تصبُّ الزيت على النار من أجل إشعال الفتنة بين البلدين الجارين، بغرض تحقيق الربح المادي».

كما يقول العروسي المغربي إنَّ الصراع بين المغرب والجزائر «ليس جمالياً إنَّما سياسي في الأصل، خلَّفه الاستعمار الفرنسي».

صحيح، كلنا نعلم عن العلاقات السياسية دائمة التوتر بين الجزائر والمغرب، وسبب القضية الأصلي موضوع الصحراء، وهل هي مغربية، أو قل إن هذه المسألة هي «مسرح الصراع»، وليس سببه العميق.

بكل حال، فإنَّ السياسة إذا فاضت مياهها، وانتشرت نيرانها، فلا حصانة لأي حقل منها، أكان هذا الحقل في: الأزياء أو الطعام أو اللغة أو الفنّ والموسيقى، أو حتى الأساطير القديمة.

كلها تصبح أدوات للعراك، في ملعبٍ آخرَ غير ملعبها الأصلي، والله يصلح الحال!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قفطاننا وليس قفطانكم قفطاننا وليس قفطانكم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt