توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن المعضلة النفطية والتناقضات الأميركية

  مصر اليوم -

عن المعضلة النفطية والتناقضات الأميركية

بقلم - إميل أمين

على حين غرة، اكتشفت الولايات المتحدة أن خطر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومرشد الثورة الإيرانية على خامنئي، أقل بكثير من منسوب المخاطر التي تسبب فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحال، وما يمكن أن يجره على البشرية في الاستقبال من وبال.

في رائعته الأدبية «أولاد حارتنا»، كان نجيب محفوظ يختتم كل فصل بمقولة باقية، «آفة حارتنا النسيان»، وغالب الظن أنه يمكننا القطع بأن «البراغماتية»، هي آفة أميركا، التي لا تزال تعرج بغير هدى ما بين المثالية والواقعية، كما تفترق بها الطرق عند الجيفرسونية والويلسنية، وبين البيوريتانية والجاكسونية.
والشاهد أنه ليس ها هنا مقام التفصيل والتنظير الأخلاقي للبناء التكتوني الأميركي، لا سيما أن سرعة الأحداث تدفع إدارة الرئيس بايدن للهاث وراء محاولة سد فوهات الأزمات التي تواجهها من جراء الحرب في لأوكرانيا.
أفرزت الأزمة الأخيرة ندرة في الخيارات المتاحة أمام القطب الواحد المنفرد بمقدرات العالم، وقد شاهدت البشرية الرئيس بايدن، وهو يستمطر مراحم السماء للشعب الأوكراني البائس، ومن غير قابلية لتحرك أبعد.
بدت واشنطن أمام خيار واحد متمثل في إشهار سلاح العقوبات ضد روسيا، التي بلغت خلال أسبوعين حداً غير مسبوق في تاريخ المواجهات الأميركية ضد خصومها.
تبدو واشنطن ماضية قدماً، والعهدة هنا على الراوي، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في طريق أكثر وعورة، يتمثل في فرض حظر شامل على النفط والغاز الروسيين، رداً على العمليات العسكرية المستمرة في أوكرانيا.
هل سيكون الأمر خياراً متاحاً بالفعل، وهل ستوافق أوروبا على الانصياع للرغبة الأميركية؟
بعيداً عن ما هو مؤكد من أن فطام القارة الأوروبية عن النفط والغاز الروسيين أمر يحتاج إلى عدة سنوات لإيجاد بدائل حقيقية، فإن موسكو تمثل 17 في المائة من إمدادات الغاز العالمية، و12 في المائة من سوق النفط العالمية، وكلاهما يعاني من تداعيات الصراع إلى جانب الزيادة في الطلب العالمي الناتجة عن التعافي من جائحة «كوفيد - 19».
تكتسي إدارة بايدن، كما كل الإدارات الأميركية، بغطاء ثقيل من النفعية الذرائعية، ما يجعلها تنسى أو تتناسى عداوات الأمس، ولو إلى حين، بخاصة إذا اختصمت سلباً من مصالح واشنطن وقطبيتها المنفردة بأحوال العالم.
لطالما ناصبت واشنطن كاراكاس العداء، سواء كان ذلك في زمن هوغو تشافيز، أو في عهد خليفته مادورو، الذي رفضت الاعتراف طويلاً بشرعيته، فيما ساندت نداً له من رجالات المعارضة.
لكن الحرب وأزمة نقص النفط تفرضان تفكيراً مغايراً، ولهذا سارع مستشارو الرئيس جو بايدن، إلى فنزويلا، لمناقشة تخفيف محتمل للعقوبات على الدولة النفطية الكبرى في أميركا اللاتينية، ورغبة في الحصول على دعم فنزويلي لصادرات النفط حال تم حصار روسيا بالمطلق.
في المشهد الفنزويلي تبدو روسيا شريكاً أساسياً في استخراج النفط وتطوير موارد الطاقة، وبالتعاون تحديداً مع مؤسسة «روس زاروبيج نفط الروسية».
غير أن هناك أمراً آخر غير واضح المعالم يقلق واشنطن، فالعلاقات الروسية الفنزويلية، يمكنها أن تضحى شوكة في خاصرة واشنطن عسكرياً، والسؤال: «ماذا لو حاولت موسكو السعي في طريق إقامة مربع نفوذ أو تحالف له ملمح وملمس مشابه لما كان الناتو يرغب في أن تلعبه أوكرانيا بالجوار من روسيا، أي وبوضوح تام، هل يمكن أن يصحو العم سام ذات يوم ليجد قواعد عسكرية روسية بصواريخ باليستية نووية بعيدة المدى في الخلفية الجغرافية التاريخية للولايات المتحدة الأميركية؟».
على الجانب المقابل، تبدو تأثيرات الأزمة الروسية - الأوكرانية، وبنوع خاص على صعيد قطاع الطاقة، فرصة ذهبية لطهران لفرض المزيد من إملاءاتها على طاولة المفاوضات في فيينا، ما يمكن أن يمهد الطريق لرفع العقوبات عن نفط طهران وبمباركة أميركية، ولو غير مباشرة بحلول الربع الثالث من العام الحالي.
هل التودد لإيران أميركياً ومن وراء الكواليس وعبر وسطاء لا يغيبون عن الأعين سوف يخدم المصالح الطاقوية الأميركية أول الأمر؟
بالقطع لا، هذا لن يحدث، ذلك أنه ومهما صدرت إيران من النفط، فإن كمياتها ستكون ضئيلة جداً، بحيث لا تكفي لإحداث تأثير يذكر أمام ما تضخه روسيا في أنابيب العالم كافة، ونصيب أميركا منه 3 في المائة من إجمالي وارداتها.
التنكر للمبادئ والقيم، ومدارة وموارة العداءات الأميركية لفنزويلا وإيران، طريق إدارة بايدن لتجنب ارتفاع جنوني في أسعار النفط في داخل أميركا، ولتجنب الصعود الصاروخي لأرقام التضخم المحلي الأميركي من ناحية أخرى.
تبدو الميكافيلية واضحة في سلوك إدارة بايدن، إنه يود أن يكون محبوباً في الداخل، عن أن يكون مرهوباً في الخارج، والرجل على عتبات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وحظوظ الديمقراطيين متدنية، ولهذا فإنه يسارع الريح لتخفيض أسعار المحروقات التي وصلت مؤخراً إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008.

السؤال قبل الانصراف: «من يثق بواشنطن المصابة بتناقضات جوهرية والمتوارية خلف أقنعة المثالية»؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المعضلة النفطية والتناقضات الأميركية عن المعضلة النفطية والتناقضات الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt