توقيت القاهرة المحلي 06:01:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن... متى تعلن جماعة «الحوثي» إرهابية؟

  مصر اليوم -

واشنطن متى تعلن جماعة «الحوثي» إرهابية

بقلم : إميل أمين

مرة أخرى تضرب الآلة الحوثية الإرهابية أهدافاً اقتصادية وأعياناً مدنية في المملكة العربية السعودية، مستخدمة في ذلك صواريخ باليستية، إيرانية الصنع من جهة، ومسيّرات تنتمي للمصدر ذاته، في خرق واضح وفاضح لكل القوانين والأعراف الدولية.
لا تستهدف هجمات الحوثي المملكة فحسب، بل يمتد تأثيرها إلى بقية العالم، لا سيما في هذه الأوقات، حيث أسواق الطاقة تتعرض لقلاقل واضطرابات شديدة من جراء الأزمة الروسية - الأوكرانية.
الهجمات الأخيرة جزء من مسلسل إرهابي يتم عرضه على مسرح الخليج العربي، وأمام أعين العالم شرقاً وغرباً، وفي ظل صمت مريب من إدارة الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، والتي باتت أمام استحقاقات تساؤل عميق وجوهري: «متى يمكنها أن تعلن جماعة الحوثي إرهابية؟ فيما علامة الاستفهام التالية والأكثر إثارة: هل تخشى إدارة الرئيس بايدن، من وسم الحوثي بالإرهاب، خوفاً من اعتلال مسارات الصفقة النووية الجديدة مع نظام الملالي في طهران؟
منذ بداية العام، والأعين تتطلع إلى البيت الأبيض، على أمل أن يعدل عن قراره السابق، بإلغاء قرار الرئيس السابق دونالد ترمب، والذي اعتبر تلك الجماعة إرهابية، لكن شيئاً ما لا يحدث.
تنقسم إدارة بايدن في واقع الأمر إلى قسمين؛ الأول ويمثله مجلس الأمن القومي، وهذا يميل إلى إعادة تصنيف «الحوثي» تنظيماً إرهابياً، وغالباً ما يكون أعضاؤه من العسكريين والاستخباريين، أولئك الذين يدركون حقيقة المشهد اليمني، وتبعات الحوثي لإيران، والمخاطر التي تتعرض لها المصالح الأميركية في الخليج العربي والشرق الأوسط من جراء تمدد النفوذ الإيراني، وتعاظم قوى حروب الوكالة التابعة لطهران.
القسم الثاني، وتمثله وزارة الخارجية الأميركية، والتي لا تزال مسكونة بخلايا تابعة لجماعات الإسلام السياسي منذ زمن باراك أوباما وهيلاري كلينتون، وخاضعة لتوجهات عليا غير مرئية، تفضل تصنيف قادة الحوثيين بصفتهم أفراداً ومعاقبتهم، رغم أن الحوثيين نفذوا هجمات إرهابية استهدفت المدنيين والأفراد الأميركيين، الأمر الذي يتحتم معه «إعادة تصنيف القادة الحوثيين إرهابيين أيضاً».
وما بين التوجهين، لا يبدو أن إدارة الرئيس بايدن المنخرطة حتى أذنيها في الصراع مع القيصر بوتين، تعير اهتماماً بصواريخ «الحوثي» ومسيّراته، مما يعني أنها تتنكر لحساب حلفاء وأصدقاء، طال بهم الود لنحو ثمانية عقود، وشاركوا ولا يزالون في تأمين مصالح استراتيجية للدولة الأميركية العظمى، لم يكن النفط والغاز وتأمينهما في كل الأحوال أقلها، ذلك أن المملكة وبنوع خاص كانت حليفاً موثوقاً طوال سنوات الحرب الباردة، وفي وقف التمدد الشيوعي، وقطع الطريق عليه للوصول إلى المياه الدافئة.
يحق لحلفاء واشنطن في المنطقة العربية التساؤل: «أين هو مردود تلك التحالفات، أو ما تستدعيه أزمنة الوفاء من اعتداءات إيران المباشرة تارة، كما الحال في أربيل التي ضربت بالصواريخ أمام أعين الأميركيين، وغير المباشرة كما الحال مع هجمات الحوثيين الأخيرة؟».
جماعة الحوثي الإرهابية مسؤولة مسؤولية كاملة عن الحرب والتصعيد في اليمن، ولا يخفى على الناظر كيف أنها دالة للإيرانيين يشاكسون ويناكفون بها أهل المنطقة، ولا يتجاوز المرء الحقيقة إن خلص إلى القول بأن واشنطن التي تستنكر تلك الهجمات جهراً، ربما تغض الطرف عنها سراً، إلى حين التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع الإيرانيين.
تبدو السياسات الأميركية مصابة بفقدان ذاكرة مستمر ومستقر، لا سيما أن الرهان على تحول نظام شعاره «الموت لأميركا»، مرة واحدة من عدو إلى حليف، أمر لا يمكن قبوله عقلاً أو عدلاً، حتى وإن كانت واشنطن في مأزق وتتمنى أن يعود النفط الإيراني ليصب في شرايين سلاسل الإمداد الدولية، ليعوض بعضاً مما نقص من نفط وغاز روسيا المحاصرة بعقوبات غير مسبوقة.
ستكون المفاجأة القادمة لواشنطن بعد الانتهاء من التوصل إلى اتفاق سيئ السمعة آخر في أفضل الأحوال، حلفاً ثلاثي الأضلاع، يمتد من طهران إلى موسكو ومروراً ببكين، يجمع ما بين أعداء مختلفي التوجهات؛ دوغمائياً لدى حكام إيران، وآيديولوجياً عند الرئيس بوتين، وبراغماتياً طرف الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يتلاعب بكافة البيادق على الخريطة الجغرافية الكونية.
يبدو أن الرهان على إدارة بايدن، رهان خاسر، وهو لن يعمر إلى الأبد في البيت الأبيض، ولهذا يبدو أن هناك حاجة لنقل المعركة إلى الداخل الأميركي إعلامياً وسياسياً، ليدرك الأميركيون مَن الحليف الوثيق واللصيق، ومَن العدو الدائم والسبب الرئيسي في أزمة اليمن إنسانياً.
المطلوب حملة إعلامية موضوعية عقلانية لإعادة رسم صورة المملكة وإظهار أهمية العلاقات الأميركية - السعودية، وقابليتها للتطور في المستقبل، لا سيما في ظل رؤية المملكة 2030. حملة تنويرية حضارية سلمية على المستوى الشعبي الأميركي، وبعيداً عن سياسات إدارة بعيدة عن الواقع، سيصحو الأميركيون عما قريب على الأضرار التي شكلتها للأمن القومي الأميركي، ولوشائج العلاقات مع الحلفاء المقربين.
رسم الصورة وطرح القضية يبدأ من الذات لا من الإدارة الأميركية الحالية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن متى تعلن جماعة «الحوثي» إرهابية واشنطن متى تعلن جماعة «الحوثي» إرهابية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt