توقيت القاهرة المحلي 09:55:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية وآفاق تنمية القدرات البشرية

  مصر اليوم -

السعودية وآفاق تنمية القدرات البشرية

بقلم : إميل أمين

تمضي المملكة العربية السعودية في مسيرة البناء والنماء، وعندها أن الاستثمار في البشر، هو أساس وركيزة نجاحات الاستثمار في الحجر.
تعلمنا التجربة الإنسانية أن تأهيل الإنسان وتدريبه، أمر يصنع المعجزات على الأرض، وليس أصدق من النموذج الياباني، أو نظيره الألماني، وطفرات النجاح التي تم تحقيقها بأيادي أبناء هاتين الدولتين بعد الدمار الساحق الماحق الذي لحق بهما في نهاية الحرب العالمية الثانية.
في هذا السياق يمكن للمرء أن يتابع وبعين فاحصة برنامج تنمية القدرات البشرية، ذاك الذي انطلق بمباركة ورعاية وتشجيع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نهار الأربعاء السادس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي.
يمكن النظر إلى البرنامج كرافد جديد من روافد الإحياء التنويري لفكر و«رؤية 2030»، تلك الاستراتيجية الشاملة التي تستنهض قوى ومقدرات المملكة، وتأخذ بها في طريق العالم الصاعد نحو أعلى عليين، وذلك من خلال تعزيز قدرات الشباب السعودي الواعد التنافسية، وفتح المسارات والمساقات المحلية والإقليمية، بل والعالمية أمامه، ودفعه في طريق اغتنام الفرص الواعدة، تلك التي تطفو على سطح الأحداث اليومية، من خلال ثنائية العرض والطلب، وفي عالم يعيش مرحلة من الكوكبية غير المسبوقة، حيث سقطت الحدود وزالت السدود، وعلى غير المصدق أن يراجع أرقام التجارة السيبرانية، وحديث العملات الإلكترونية، حيث عالم اقتصادي جديد يظهر، مختتماً في غالب الأمر، وعما قريب جداً نظام، بريتون وودز، الذي ساد العالم بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الساعة.
الذين يقرأون لا ينهزمون، والمتابعون للمعرفة التي انفجرت في عالمنا المعاصر حكماً هم المنتصرون، بل إن النصر حليف الجاهزين كما يقول التعبير اللاتيني Amat Victoria Curam.
هنا تبدو استراتيجية برنامج تنمية القدرات البشرية، كرؤية خلاقة إضافية في طريق تهيئة الشباب السعودي على ركائز لا غنى عنها لشباب أي دولة عصرانية، تأمل أن تجد لها موقعاً أو موضعاً ضمن سباق تنافس العولمة الشرس، والذي لا مكان فيه إلا للمبدعين.
في مقدمة ركائز البرنامج الذي طرحه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تأتي مسألة تنمية الشغف بالمعرفة، والاعتزاز بالقيم، ويكاد المرء هنا أن يلمح تناغماً بين التراث والمعاصرة، وهذه هي الوصفة الخلاقة لدول ذات جذور آبائية تراثية، عرفت طريقها إلى الحضارة الإنسانية قبل آلاف السنين، وها هي مرة جديدة تستجمع قواها للوثوب إلى حيث تستحق من مكانة بين شعوب العالم.
ومن المرتكزات أيضاً، السعي في طريق التفكير بحزم والعمل بجزم، حتى يضحى النجاح مضموناً، والريادة والمنافسة محلياً وعالمياً مؤكدة، وبين هذه وتلك تستمر مسيرة التطوير والتنمية للمواهب ورعايتها بهدف مستقبلي بعيد، يكفل تمام منظومة الإبداع ويخلي جانباً مساقات الإتباع.
ولعل القارئ بعمق لأبعاد مبادرات البرنامج والتي تتضمن نحو 89 مبادرة، بهدف تحقيق 16 هدفاً استراتيجياً من أهداف «رؤية المملكة 2030»، يلحظ أن هناك توجهاً هو أنفع وأرفع ما يمكن لجهة مستقبل شباب المملكة؛ إذ يتوقف عند مرحلة رياض الطفولة أول الأمر.
أجمع علماء النفس والاجتماع على أن أهم فترة يؤسس فيها العقل البشري، هي السنوات الأولى من العملية التعليمية، أي مرحلة رياض الأطفال، وهو أمر قالته العرب قديماً عبر التعبير الشهير «التعليم في الصغر كالنقش على الحجر».
ضمن ركائز البرنامج نجد مبادرة تعزز السعي في انتشار رياض الأطفال؛ الأمر الذي يشبه وضع أفضل البذور في التربة بهدف جمع الحصاد الثمين في نهاية الموسم.
ثانياً، نلاحظ أن هناك مبادرة أخرى تتناول فكرة التوجيه والإرشاد الخاص بسوق العمل، وفي هذا الأمر إدراك لواقع المتغيرات الدولية، وحاجة أسواق العمل الإقليمية والدولية إلى الخريجين، وقد مثلت هذه النقطة بنوع خاص، كعب أخيل، في السياسات التعليمية العربية طوال عقود؛ إذ وجدت جامعات ومعاهد نظرية تكدس خريجيها من غير نفع أو طائل، في حين نضبت نظيرة لها تمد السوق بخريجين مطلوبين في أطر مغايرة تكنولوجياً ومعرفياً، فكان الفائض من غير داع، والجفاف بكل مخاوفه.
جيد للدولة أن تحافظ على أصولها وثوابتها، في حين إبداعها الحقيقي يقوم على قدرتها في التعاطي مع المستقبل بأريحية لا خوف فيها ولا وجل، وهذا ما تسعى إليه بنود البرنامج، حيث المرء يجيل النظر بالعالم، وما هو مطلوب من مهارات وقدرات في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين.
ما تحتاج إليه المملكة اليوم وما تصبو إليه «استراتيجية 2030» هو تطوير مهارات التفكير الإبداعي وتحليل البيانات، بالإضافة إلى تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية؛ مما يعزز من تنافسية شباب الأمة، ويدرك احتياجات الثورة الصناعية الرابعة وما يليها.
يثق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بقدرات شباب المملكة، ومن هذه الثقة تتوالد رؤى إبداعية يوماً تلو الآخر لتلبي احتياجات وطموح جميع شرائح المجتمع، على حد تعبيره.
الخلاصة... السعودية تمضي في إطار اقتصاد الإبداع والابتكار، من عند رأس المال البشري أول الأمر وأهمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وآفاق تنمية القدرات البشرية السعودية وآفاق تنمية القدرات البشرية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt