توقيت القاهرة المحلي 23:29:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللحظة التاريخية: الأزمات ورسم نظام عالمي جديد

  مصر اليوم -

اللحظة التاريخية الأزمات ورسم نظام عالمي جديد

بقلم:إميل أمين

من بين أكثر العبارات المشهورة، نقلاً عن القطب الماركسي البلشفي فلاديمير لينين، مقولته: «هناك عقود لا يحدث فيها شيء، وهناك أسابيع تحدث فيها عقود».

العبارة الشهيرة كانت تشير إلى التحولات السريعة التي جرت قبل سقوط روسيا القيصرية، ومن بعدها أصبحت مقياساً لأزمنة التحولات التاريخية السريعة، واللحظات المفصلية التي تنهار فيها أوضاع مستقرة ومستمرة، وحتى قبل أن تنشأ ملامح التحولات الجديدة.

هل تتسق عبارة لينين وأوضاع العالم في الأسابيع الماضية، من عند منتدى دافوس، ثم مؤتمر ميونيخ للأمن، مروراً بالانتكاسة الكبرى لأحاديث التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف، وحالة الروسفوبيا الأوروبية، والتي تعيد عسكرة المشهد الأوروبي، ومن غير أن نوفر عودة «مبدأ مونرو» في نصف الكرة الغربي، وصولاً إلى انفلاش الصراع الأميركي - الإيراني؟

تساؤل ربما يحتاج إلى مساحة أوسع وأعرض مما هي متاحة للكتابة، غير أننا نميل إلى رأي بعضهم، بأن ما حدث ويحدث خلال تلك الأسابيع القليلة من العام الجديد، يكاد يماثل زمن سقوط حائط برلين في نهايات عام 1989، وبداية كتابة ما عُرف باسم «النظام العالمي الجديد» بقطبيته الأميركية المنفردة.

أطلق مارك كارني رئيس الوزراء الكندي في دافوس غالباً رصاصة الرحمة، على قواعد النظام القديم، مؤكداً أنه كان واهياً ومرائياً، ولم يكن في حقيقته عادلاً، بل يمكن وصفه بأوليغارشية أممية، يتحكم فيها الأقوياء بالضعفاء، وليس أدل على ذلك من فكرة حق النقض في مجلس الأمن الدولي؛ ما يخلق إرادات فوقية إمبريالية، ترتفع فوق همم الضعفاء ومقدراتهم، من شمال المسكونة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها.

السؤال المطروح الآن على طاولات النقاش: «هل بات النظام العالمي الجديد، بقواعد مغايرة، هو المسار الوحيد والسديد لاستنقاذ عالمنا المعاصر من فخ الفوضى الأممية، والتي يمكنها وبسهولة مؤسفة أن تقود إلى حرب كونية؟

السؤال على بساطته الشكلية، يحمل في ثناياه كثيراً من التعقيدات الجوهرية، فعلى سبيل المثال لا الحصر هل تتطلع البشرية إلى عالم ثنائي القطبية، أم متعدد الأطراف؟

الظاهر أن الحياة على الأرض جُبلت على الثنائية، والليل والنهار، والخير والشر، والجوع والشبع، وعلى هذا المنوال عرف التاريخ الفرس والروم، والإنجليز والفرنسيين، والسوفيات والأميركيين، وربما حمل ذلك نوعاً من التوازنات البينية التي حفظت بصورة أو بأخرى استقرار العالم.

ففي زمن الرقائق الاصطناعية، والذكاءات التكنولوجية، عطفاً على الحوسبة الكمومية، بات من الصعب بمكان اعتقاد أن الثنائية هي الحل، وأضحى من شبه المؤكد أن عالماً جديداً متعدد الأطراف قد يكون الحال.

هل من فرق بين عالم متعدد الأقطاب ومتعدد الأطراف؟

باختصار، التعددية القطبية تعني أن الدول القومية تتعاون حول العالم بشكل تبادلي تقريباً، من دون وجود قواعد دولية واضحة.

أما التعددية، فتعني أيضاً أن الدول القومية تتعاون ضمن إطار أوسع من القانون والمؤسسات الدولية الفاعلة.

هنا تطفو على السطح إشكالية حقيقية: «من سيكون له الحق في كتابة القوانين الأممية الجديدة، وإعادة ضبط وربط المشهد الكوني المنفلت عبر مؤسسات دولية مؤثرة وناجزة، تتجاوز تلك التي خلَّفتها الحرب العالمية الثانية، من أمم متحدة، ونظام بريتون وودز، ومحكمة جنائية دولية، لا يعترف بمقدراتها الكبار والأقوياء، بل يهددون قضاتها حال تفكيرهم مساءلتهم، وكأن شريعة الغاب هي التي تحكم!

الحاصل أنه لا أحد يمتلك رؤية واضحة للجواب عن السؤال المتقدم، وكأن الإنسانية في حاجة إلى قارعة ثالثة كبرى، قد يستفيق منها الجميع، على الموت المحمول جواً وبراً وبحراً، هذا إذا وفرنا سيف ديموقليس المسلط على رقبة الخليقة بأكملها، والمتمثل في الحرب الإيكولوجية التي تشنها الطبيعة على البشرية، جزاءً لما تجرأت عليه العقول والأيادي.

تظهر السيولة الجيو - استراتيجية عالمنا المعاصر وكأنه ثلاث جزر منعزلة: تكتل غربي، وآخر شرقي، وثالث جنوبي، غير مرتبطة معاً بأي منظومة قيمية أو أخلاقية، بل تتعامل مع بعضها ضمن إطار براغماتي ذرائعي نفعي، يسقط عند أول اختبار أو مواجهة للمصالح.

هنا قد لا يُخلد خطاب مارك كارني في دافوس في التاريخ بأهمية خطاب ونستون تشرشل نفسه عن «الستار الحديدي» عام 1946، إلا أنه حقق إنجازاً مماثلاً، فقد بشَّر بنهاية الأوهام وبداية عهد جديد في السياسة العالمية، وإن احتاج إلى جهد كبير حتى يبزغ فجره.

تحتاج بشريتنا المعذبة إلى قراءة معمقة لجمهورية أفلاطون حيث العدالة تقيم السلام، والسلام يجلب الاطمئنان، وكلاهما يستتبعهما الحب والخير والجمال.

الخلاصة... الصحوة أو الهاوية فانظر ماذا ترى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللحظة التاريخية الأزمات ورسم نظام عالمي جديد اللحظة التاريخية الأزمات ورسم نظام عالمي جديد



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt