توقيت القاهرة المحلي 21:28:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

  مصر اليوم -

2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

بقلم:إميل أمين

على بعد ساعات معدودات من العام الجديد، ربما يتوجب علينا إلقاء نظرة على حال العالم، وهل معارج السلام تفوق مزالق الصدام أم العكس؟

عبر نظرة متأنية على المخاطر المرتبطة بالنزاعات حول الكرة الأرضية، يمكن القطع -مع أسف شديد- بأنَّ الكوكب بات أكثر عنفاً واضطراباً، ولا سيما بعد أن بلغ عدد النزاعات المسلحة الآن أعلى مستويات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

هل فرص السلام تتقلَّص لصالح دوائر الخصام؟

يبدو أنَّ المصطلح الرائج حالياً، برواية أميركية عن ترمب، هو مصطلح «السلام من خلال القوة»، ذاك الذي يفتح الباب واسعاً لمزيد من الصدام، ويكاد يغلق مسارات الوئام.

الرئيس ترمب خلال حفل تنصيبه، وعد بأن تكون ولايته الثانية سلمية على الصعيد العالمي، وبهدف لا يغيب عن الأعين: إنهاء الحروب من فوق وجه البسيطة.

لا ينفك سيد البيت الأبيض يردِّد أنه نجح في حل كثير من النزاعات شرقاً وغرباً، ولكن الحقيقة قد تكون على العكس من ذلك.

بالنظر إلى تقييم الحالة الأممية الصادر عن «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، -وهو عقل الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ تأسيسه عام 1921- نجد أن واشنطن انزلقت في سلوكيات كانت نتيجتها زعزعة للاستقرار، والتهديد باستخدام القوة، وغيرها من التدابير القسرية ضد دول عدة، بما فيها من حلفاء، ولا سيما في نصف الكرة الغربي.

ولعله لا يغيب عن ذهن القارئ، أن إدارة ترمب قامت في بدايات عملها بتفكيك العناصر الأساسية للحكومة الأميركية، المخصصة للاستشراف الاستراتيجي ومنع النزاعات وبناء السلام، من غير استبدال بدائل أفضل بها، عطفاً على خفض التمويل المخصص لهذه الجهود بشكل كبير، وجميعها إجراءات غير مجدية وقصيرة النظر.

تبدو الولايات المتحدة -وهي ساعية على أثر فلسفة الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة، ثيودور روزفلت (1858- 1919)، المتمثلة في مقولته الشهيرة: «أمسك عصا غليظة وتكلم عن السلام»- غير مقنعة لبقية قارات الأرض، ولا سيما في ظل حالة تفاقم العنف السياسي والاضطرابات الشعبية في أرجائها المتسعة؛ حيث يسود الافتراق ويُفتقد الوفاق عرقياً، وعقدياً، ومذهبياً، وطائفياً، ما يهدد وحدة السلام المجتمعي الداخلي أول الأمر.

تبدو الولايات المتحدة اليوم وكأنها دافع ومحرك رئيس نحو مزالق الصدام؛ حيث تكاد تشعل النصف الغربي من البسيطة، بدءاً من عند المكسيك التي تخطط لتوجيه مزيد من الضربات العسكرية لها، ضد من تدعي أنهم جماعات إجرامية، مروراً بفنزويلا، ساحة الصدام الأكبر في القارة اللاتينية. والنيات الحقيقية تبدو مستترة وخافية في ادعاءات ملاحقة تجار المخدرات تارة، وعلنية بذريعة الحق التاريخي في النفط المحلي هناك تارة أخرى، وصولاً إلى عمليات استخباراتية سرية في عموم الخلفية الجيوسياسية، لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتصاعد هناك.

معارج السلام المنشودة تكاد تقلصها طروحات وشروحات إمبراطورية أميركية، تتجلَّى في حديث الأسطول البحري الذهبي الترمبي الجديد مرة، والتجارب النووية المستعادة من رحم الحرب الباردة مرة أخرى، ناهيك من إشعال سباق التسلح الفضائي خارج الكوكب.

على أن تحديات السلام الأممي لا تتوقف في حقيقة الأمر عند الولايات المتحدة، ذلك أن نظرة سريعة على القارتين الآسيوية والأوروبية تنشئ قلقاً ينحو إلى درجة الهلع.

من جهة، تتصاعد حدة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بينما تتجه الهجمات المتبادلة نحو البنى التحتية المدنية، ما يهدد السكان وينقل الصراع إلى فلك خطير.

ومع الإخفاق حتى الساعة في التوصل إلى وقف إطلاق للنار بين موسكو وكييف، تزداد احتمالات تحول التوترات بين روسيا وأوروبا إلى اشتباكات مسلحة، بما يكفي لدخول حلف «الناتو» في دائرة الرد الحتمي، ولعل هذا ما يفسر التحركات الجيوسياسية المتسارعة بين ألمانيا وفرنسا بنوع خاص، درءاً للخطر القادم في تقديرهما من الجانب الروسي، وكأن الحديث يجري عن مواجهة عسكرية حتمية لا محالة مع القيصر بوتين وجنوده.

آسيا بدورها تبدو حبلى بمخاض موجع، بعض من علاماته يتبدى في النزاع القائم والقادم بين الهند وباكستان، وقد يراه ناظر آخر محتدماً بين طوكيو وبكين، بجانب تجارب كوريا الشمالية النووية.

على عتبات عام جديد، تبدو الحاجة إلى عالم سلمي مستدام الأمن والطمأنينة فرضاً لا نافلة، والدعوة للسلام اليوم ليست رفاهية؛ بل حاجة ملحة لتجنب ويلات انفلاش «مسكونية الكراهية»، من عند الحرب النووية، إلى الكوارث الإيكولوجية، مروراً بنوازل الذكاءات الاصطناعية، وأحاديث «الوباء إكس» القادم، وكأنه قدر مقدور في زمن منظور.

من يحمل شعلة السلام نوراً يضيء ولا يحرق في العام الجديد للبشرية برمتها؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام 2026 عن معارج السَّلام ومزالق الصدام



GMT 15:56 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

“داعش”: التّظلّم والمرض والانشقاق بين حمص وأستراليا

GMT 15:01 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

الإمام الطيب على مشارف الثمانين

GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 09:40 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

كفتة بطاطس

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 15:07 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 12:12 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات اليوم الجمعة 17- 1- 2020 والقنوات الناقلة

GMT 19:32 2019 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

السلطات السعودية تقرر إلغاء رسوم تكرار العمرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt