توقيت القاهرة المحلي 06:54:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لقاء الجنرالات وأجسام «البنتاغون» المضادة

  مصر اليوم -

لقاء الجنرالات وأجسام «البنتاغون» المضادة

بقلم:إميل أمين

مؤخراً نشرت صحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية خبراً مثيراً للانتباه عن دعوة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، كبار قادة الجيش الأميركي، عطفاً على أميرالات البحرية، إلى اجتماع عاجل وطارئ نهار اليوم في جامعة مشاة البحرية في كوانتيكو بولاية فرجينيا.

العنوان العريض الرسمي، الذي سُرّب عن عمد حول الهدف من اللقاء، هو مناقشة الاستعدادات والمعايير والرؤى لما يُطلق عليه هيغسيث «أخلاقيات المحارب».

لكن الخطوة في حقيقة الأمر غير اعتيادية، وفتحت الباب واسعاً أمام مخاوف الأميركيين الخاصة بديمقراطيتهم، وربما تركت الباب عينه موارباً لسيناريوهات المؤامرة التي بات اليسار الأميركي يعتقد أنها آتية لا ريب فيها، خصوصاً بعد توقيع الرئيس ترمب المذكرة الخاصة بالعنف السياسي المنظم.

ماذا وراء لقاء الجنرالات؟

يأتي اللقاء بعد أيام معدودات من تغيير إدارة ترمب اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وبالتالي بات هيغسيث، وزير الحرب لا الدفاع، مع دلالات التعديل المثيرة.

عبارة بعينها صدرت عن مسؤول عسكري أميركي كبير، لـ«الواشنطن بوست»، تدفع إلى القلق الفعلي: «هيغسيث يريد الحديث عن الكيفية التي يحتاج إليها الجميع في الوقت الحاضر، للتجديف في الاتجاه نفسه أو مواجهة عواقب مهنية».

التفسير البسيط يشي بأن الرجل لديه رؤية ما يود الحصول على مباركة بشأنها من قرابة 800 جنرال وأدميرال، دفعة واحدة، أو التهيئة للسبت الأميركي المقبل، قبل «الفجر الجديد» الذي تسعى طغمة ما بعد المحافظين الجدد لسطوعه على سماء الولايات المتحدة.

في واشنطن، تكثر الأحاديث حول الرؤية الجديدة للأمن القومي الأميركي التي ترسم خطوطها جماعة معهد التراث الأميركي، اليمينية المؤدلجة؛ أولئك الذين قادوا عملية ترفيع جي دي فانس إلى منصب نائب الرئيس، وليس سراً أنهم يعدون العدة لتجليسه على السدة الأميركية بحلول عام 2028، حال برز في المنافسة وفاق نده اللدود وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو.

ملامح تلك الرؤية تتمحور حول مزيد من التركيز على الأمن الداخلي من جهة، والاهتمام بنصف الكرة الغربي، حيث بدأت الصين اختراقه بعمق.

يبدو اللقاء من جانب وكأنه تصويت على أميركا الانعزالية التي تسعى لسحب قواتها من أوروبا وغيرها من أماكن الانتشار، ضمن استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة لـ«البنتاغون»، حيث نسخة منها حاضرة على مكتب هيغسيث، وفقاً لموقع «أكسيوس» الأميركي. وبعبارات أكثر تفكيكاً، تحويل تركيز الجيش الأميركي من ردع الصين في شرق آسيا، إلى قطع الطريق عليها في أميركا اللاتينية، وبقية الخلفية الجغرافية للولايات المتحدة الأميركية.

تبدو وجهة النظر المتقدمة مقبولة بصورة أو بأخرى، في ظل ميكانيزمات حروب الأجيال القادمة، حيث الذكاءات الاصطناعية، والصواريخ فرط الصوتية، تعوّض عن حاملات الطائرات والانتشار اللوجيستي المكلف للدم والمال، هذا ناهيك ببرامج عسكرة الفضاء، حيث يمكن لواشنطن أن تستهدف أي بقعة أو رقعة من خلال شبكات صواريخها الليزرية، وما هو غير مكشوف عنها.

لكن يبقى السؤال المثير وربما الخطير: «هل كان الأمر يحتاج إلى هذا التنادي غير المسبوق في تاريخ العسكرية الأميركية القديمة والحديثة على حد سواء؟».

في تصريحات لبرنامج «مورنينغ جو» عبر شبكة «MSNBC» الأميركية، يقول القائد العام السابق للجيش الأميركي في أوروبا، الفريق المتقاعد مارك هيرتلينغ: «هناك أمر غير معتاد هذه المرة، وهو شأن لم تجر به المقادير من قبل».

كلام الجنرال رفيع الرتبة يفتح باب المخاوف، في ظل الغموض غير الخلاق، لا سيما أنه في زمن الحرب، يتم جلب الجنرالات الذين يقودون مسرح العمليات بشكل فردي مع فريقهم، أو يقوم الرئيس وربما وزير الدفاع بزيارة مسرح العمليات الخاص بهم.

بعض الأصوات فتحت باب حديث المؤامرة ولو على استحياء، لا سيما أنه من النادر للغاية الدعوة إلى عقد اجتماع كبير مثل هذا لكبار الضباط بصورة شخصية في مكان واحد، والمطالبة بمثل هذا التجمع بسرعة.

الأميركيون قلقون حيث لا جدول أعمال، أو برنامج واضح للقاء، والجميع يعلم بواطن شخصية هيغسيث وتوجهاته اليمينية، المتبدية من وشومات فرسان المعبد على ذراعه وصدره، والسؤال: هل أميركا تستعد لمواجهة كونية لطالما كثر الحديث عنها؟

ربما الخوف الأعظم يتمثل في المخاطر التي تتعرّض لها الديمقراطية الأميركية، في ظل رغبة ترمب نشر المزيد من العسكريين في الولايات والمدن الأميركية.

غير أنه وفي كل الأحوال، يقول الأميركيون إن هيكلية «البنتاغون» عنيدة للغاية، لا سيما مع وجود أجسام مضادة عمرها عقود من الزمن في حالة تأهب قصوى لأي شيء متطرف للغاية.

هل هو أوان مواجهة أميركا العسكرية لمناوئتها المدنية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء الجنرالات وأجسام «البنتاغون» المضادة لقاء الجنرالات وأجسام «البنتاغون» المضادة



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 08:57 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

تعرف على أحدث صيحات طلاء الأظافر في 2018
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt