توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل مكّن بايدن الإيرانيين من العراق؟

  مصر اليوم -

هل مكّن بايدن الإيرانيين من العراق

بقلم : إميل أمين

تطرح الأحداث الأخيرة في العراق علامة استفهام حول الدور الذي قامت به الولايات المتحدة، في دعم العملية الديمقراطية في العراق، أو العكس، ما تسبب في تصاعد النفوذ الإيراني، وهو ما تعلن واشنطن عن رفضها له علناً، غير أن واقع الحال يخبرنا قصة حزينة أخرى، عما يجري في بلاد الرافدين.
يعن لنا قبل الدخول في متن القصة العراقية الدرامية الآنية، أن نعود إلى الوراء وقبل نحو عشرين سنة، أي في أوقات الترتيب والتدبير من قبل إدارة الرئيس الجمهوري، جورج بوش لغزو العراق، ذلك أنه وفي بداية الأمر كانت الحجة والذريعة هي نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وقد توجت هذه المرحلة بخطاب وزير الخارجية وقتها، كولن باول، في فبراير (شباط) 2003 أمام مجلس الأمن.
بعد وقت قصير من الغزو، عجزت وكالة المخابرات المركزية، ووكالة مخابرات الدفاع وغيرهما من وكالات المخابرات الأميركية، عن إيجاد دلائل على تلك التهمة، وكذلك أخفقت في الكشف عن أي خطوط أو خيوط، تربط بين العراق وتنظيم «القاعدة».
تحولت الدفة إلى مسار آخر موصول بقصة حقوق الإنسان التي ينتهكها صدام حسين من ناحية، وبالعمل على نشر الديمقراطية في العراق من ناحية ثانية، كمسوّغ مؤكد للحرب، ولتعزيز الاحتلال الأميركي.
اليوم، وبعد نحو عقدين من الزمن على اجتياح القوات الأميركية والبريطانية للعراق، وأربعة رؤساء أميركيين عاشوا في البيت الأبيض شهوداً ومحركين للمشهد العراقي، عطفاً على نحو خمسة آلاف قتيل عراقي، وقرابة 2.5 تريليون دولار تكاليف للحرب وربما أكثر، نتساءل: «هل تحققت الديمقراطية في العراق المتألم، وإذا كانت هناك فرصة قد لاحت في الأفق قبل نحو عشرة أشهر، فلماذا لم تقف إدارة بايدن وراءها وتدعمها وتزخمها بكل قوة حتى تحقق ما سعت إليه من قبل؟».
تبدو صورة أميركا ثنائية الأوجه قائمة وقادمة، تحمل تضاداً جوهرياً في روحها أبداً ودوماً، فعلى سبيل المثال يصف الرئيس الأميركي بايدن في حديث له منتصف يونيو (حزيران) الماضي مع صحيفة «واشنطن بوست»، الشرق الأوسط، بأنه أضحى أكثر استقراراً عن عهد سلفه دونالد ترمب، والدليل على ذلك هدوء الأوضاع في العراق، وقلة عدد الهجمات ضد القوات الأميركية.
يبدو القصور في الرؤية الأميركية في غير حاجة إلى تعليق أو تعقيب، لا سيما أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بدا العراق وكأنه يغلي فوق مراجل الخطر، وأضحت نذر الحرب الأهلية، حتى بين المكون الشيعي الواحد، أقرب ما تكون، وهو ما جرت به المقادير بالفعل.
نهار الرابع والعشرين من أغسطس (آب) المنصرم، وعبر مجلة «فورين بوليسي» الذائعة الصيت، كتب، ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى، مقالاً تحت عنوان
Biden’s Indifference Has Given Iran the Upper Hand in Iraq «لامبالاة بايدن أعطت إيران اليد العليا في العراق».
المقال المطول شهادة غير مجروحة من أميركي رفيع القدر، تقطع بأن تخاذل إدارة بايدن هو ما فتح الباب للإيرانيين لمزيد من التدخل في شؤون العراق، ودفعه للانحراف عن مساقات ومسارات الديمقراطية، تلك التي لاحت علائمها قبل نحو عشرة أشهر، وبالتحديد خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، التي تراجعت فيها حظوظ الميليشيات وجماعات الإسلام السياسي التي تدور في فلك طهران وتأتمر بأمرها صباح مساء.
في تقدير شينكر أن مقتدى الصدر ربما لا يكون الملاك الحارس للعراق، لكنه على الأقل سعى ولا يزال في طريق بسط السيادة العراقية على كامل ربوع البلاد، ومحاربة الفساد، الهدف الرئيسي الذي من شأنه عمت الحركات الاحتجاجية ربوع البلاد كافة منذ عام 2019.
يحق لنا هنا ومن جديد أن نتساءل: «ماذا فعلت إدارة بايدن لدعم إرهاصات ديمقراطية عراقية وليدة، في وجه ما عرف بـ(الإطار التنسيقي) المدعوم من إيران، بجماعاته المختلفة التابعة لـ(الحشد الشعبي)، مثل (عصائب أهل الحق)، و(كتائب سيد الشهداء)، وكتائب (حزب الله)، أولئك الذين سعوا في قطع الطريق على أي حكومة عراقية جديدة، بل مضوا في طريق محاولة اغتيال رئيس الوزراء الكاظمي، وأمطروا الأكراد بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى قصف منزل رئيس مجلس النواب الحلبوسي؟».
تابعت واشنطن وفي صمت غريب الانقلاب القضائي الذي حرم الصدريين من الأغلبية في مجلس النواب، والجسم القضائي العراقي مهيمن عليه من جانب إيران وعملائها في الداخل العراقي، الأمر الذي ثبط من عزيمة الناخبين العراقيين الذين صوتوا بأغلبية ساحقة لصالح التغيير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
أكانت إدارة بايدن في غفلة تجاه العراق أم أن الأمر مقصود؟
أحد كبار المسؤولين في إدارة بايدن يصرح لشينكر، بعد طلب عدم الكشف عن هويته بأنه ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كانت خطة بايدن تقضي بـ«ترك العراقيين ليحلوا مشاكلهم بأنفسهم».
واشنطن – بايدن، اختارت مقاربة عدم التدخل في العراق، ذلك أنها فيما كانت ترى إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس التابع لـ(الحرس الثوري) يزور العراق أكثر من عشر مرات، بقيت زيارات المسؤولين الأميركيين سطحية وهامشية».
في نهاية أطروحته يستنتج شينكر أنه ولسبب غير واضح، لم يعد العراق أولوية بالنسبة لواشنطن، وإن بقي أولوية لطهران.
هنا ربما ينبغي القول إن السبب يكاد يكون واضحاً، فالعراق غالب الأمر سيضحّى به على مذبح الاتفاق النووي القادم بين واشنطن وطهران، كثمن لتنازلات إيرانية أخرى.
ماذا بالتفصيل؟ إلى قراءة قادمة بإذن الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مكّن بايدن الإيرانيين من العراق هل مكّن بايدن الإيرانيين من العراق



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt