توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران وحروب الوكلاء

  مصر اليوم -

إيران وحروب الوكلاء

بقلم : إميل أمين

لعب الحوثيون ولا يزالون دور وكيل الحرب وذراع إيران في المنطقة، وما جرى مؤخراً لا يخرج عن كونه تنفيذاً لاستراتيجية عسكرية معروفة منذ زمن «صن تزو»، «شد الأطراف». غير أن هدفها هذه المرة، التخفيف عن المركز، وليس الضغط عليه.

ما جرى قبل أيام في اليمن يمكن عدّه، من دون تهوين أو تهويل، تحولاً جيواستراتيجياً في معادلة الأمن للبحر الأحمر والخليج العربي، قابلة للتمدد إلى البحر المتوسط وصولاً حكماً إلى المياه الدولية في المحيطات.

جوهر التحول الأخير يتمثل في محاولة تهيئة الأوضاع لجعل باب المندب، ممراً مائياً خاضعاً لما يسمى «محور المقاومة»، والسماح للحوثيين بتثبيت سيطرتهم عليه؛ ما سيضحى أمراً غير مقبول للمصالح الأمنية والاقتصادية، الإقليمية والعالمية.

تفكير الحوثيين منافٍ ومجافٍ للقانون الدولي وحركة الملاحة الدولية، تلك التي من أهم مبادئها «نظام المرور العابر»، الذي يسمح للسفن والطائرات بالمرور المستمر والسريع عبر المضايق المستخدمة للملاحة الدولية من دون عرقلة.

في خلاصة قراءتهم للمشهد اليمني الأخطر، يرى خبراء معهد دراسات الحرب في واشنطن ISW، أن سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون الواقعة في قلب باب المندب، بالتزامن مع تمددهم على الساحل الغربي، تنقل التهديد إلى مستوى جديد، ليصبحوا أقرب بكثير إلى خطوط الملاحة الدولية من مواقعهم السابقة في الحديدة؛ ما يمكّنهم من استخدام نطاق أوسع من الأسلحة ضد السفن، بما فيها المدفعية، والطائرات المسيَّرة التكتيكية، والزوارق المسيَّرة المحملة بالمتفجرات، عطفاً على وسائل اعتراض ومهاجمة السفن التي استخدموها بالفعل خلال حملة 2023 - 2025.

تبدو علامة الاستفهام الرئيسة في هذا الإطار: ما الذي يخطط له الحوثيون في الوقت الراهن، وبتعليمات فوقية إيرانية من دون أدنى شك؟

الجواب يتمثل في القول إن فكرة إعاقة حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، دفعة واحدة، قد تبقى بعيدة ولو مؤقتاً، في وقت الأهم بالنسبة إليهم في الوقت الراهن: جعل مسرح العمليات جاهزاً للسيناريوهات المستقبلية، وحسب ما تقتضيه ظروف الشد والجذب بين واشنطن وطهران.

من هنا يمكن القطع بأن الحوثي يكاد يكون في مرحلة بلورة سيناريوهات لمستقبل الأيام، وفي مقدمها:

- المرور المشروط: هنا لن يقدِم الحوثيون على إغلاق تام للمضيق، ولكن يمكنهم وضع شروط وفرض معادلة أمن مختلفة، لها سلطان المنح والمنع، من يمر ومن لا يمر، والهدف لا يغيب عن أعين الناظر، أي محاولة إحداث أكبر ضرر لسوق الطاقة على مشارف الشتاء.

- الورقة التفاوضية: بمعنى استخدام الممر المائي أداةً من ضمن أدوات القوة الإيرانية غداة أي تفاوض أميركي - إيراني مستقبلي، والمنطلق هنا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا العتيد ونستون تشرشل: «إنك لا تستطيع أن تفاوض إلى مدى أبعد مما تصل إليه نيران مدافعك».

والثابت، أن التطور الأخير يعطي الإيرانيين زخماً ونفوذاً في باب المندب، بالإضافة إلى ما هو قائم ويخص مضيق هرمز؛ ما يجعل من قضية تجارة الطاقة العالمية، رهناً ومطية لرغبات الملالي، ويكشف عن عمق رؤاهم الاستراتيجية للمنطقة، وليس خطوطهم التكتيكية فحسب.

إيران اليوم يكفيها وجود فاعل محلي مسلح، عقائدي، يمتلك الصواريخ والمسيَّرات والقوارب، ويستطيع تهديد الملاحة، ليحول الحوثيين أكثر من ميليشيا، تتبع إيران وتأتمر بأمرها، ويجعلها قادرة على مراكمة نفوذها في ممر باب المندب على حضورها عند هرمز.

هل يجب أن يستمر هذا الوضع المعتل والمختل طويلاً؟

المؤكد، أن الأمر لا يستقيم على هذا النحو؛ فالممرات المائية الدولية، ليست أوراقاً تفاوضية، بل هي روح وحياة لشعوب البشرية.

من هنا، يبقى من الحتمي تحرك مجلس الأمن الدولي لضمان حرية الملاحة الدولية بداية، ثم بلورة مشروع أممي لتوحيد صفوف الجيش اليمني في الداخل، والعمل سريعاً على منع الحوثي من تحويل الساحل الغربي منطقةَ نفوذٍ إيرانية دائمة.

المطلوب أممياً وبسرعة فائقة، تشكيل معادلة ردع عسكري في باب المندب، لا بهدف السيطرة العسكرية الكاملة والشاملة عليه، أو توسيع رقعة الحرب، وإنما بهدف جعل مسألة إغلاقه أو ابتزاز السفن المارة عبره شأناً يعجز الحوثي ومن وراءه عن تحمل أكلافه وتبعاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وحروب الوكلاء إيران وحروب الوكلاء



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt