توقيت القاهرة المحلي 13:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتنياهو ــ ترمب... شراكة استراتيجية أم خلافات مؤجلة؟

  مصر اليوم -

نتنياهو ــ ترمب شراكة استراتيجية أم خلافات مؤجلة

بقلم : إميل أمين

للمرة السابعة، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، خلال عام ونصف عام من إدارته الثانية، وهو عدد يفوق زيارات أي رئيس آخر، ما يعطي إيحاء بأن العلاقة بين الرجلين عضوية وما بعد استراتيجية.

غير أن هذا ما يبدو في الظاهر، لكن حقيقة الأمر قد تكون مختلفة بصورة أو بأخرى، ومع البحث المحقق والمدقق، تتكشف لنا ملامح أخرى من الصورة الكلية للعلاقات الثنائية.

لم يلتق نتنياهو ترمب منذ بداية العمليات العسكرية ضد إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، وقد حاول كثيراً ترتيب مثل هذه الزيارة، إلا أن البيت الأبيض لم يجد لها متسعاً من الوقت، أو هكذا يحاول البعض رسم المشهد.

تأتي الزيارة في وقت يتراجع فيه الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل، لا سيما بين تيار الشباب، ويمتد الأمر، وهنا المفاجأة التي تخيف نتنياهو، إلى بعض من القواعد الانتخابية للحزبين الجمهوري والديمقراطي.

يمكن القطع بأن المواجهة العسكرية الأميركية مع إيران، قد خلفت وراءها العديد من التساؤلات حول أكلاف الحرب، وليس سراً أن الكثير من المحللين السياسيين في الداخل الأميركي، يلقون باللوم على نتنياهو بوصفه مَن وسوس في أذن ترمب، بل ربما هو من أقنعه بأنه خلال أربعة أو خمسة أسابيع سوف يسقط النظام الإيراني.

في هذا الإطار، بدأت الأصوات ترتفع متسائلة عن جدوى التحالف الأميركي - الإسرائيلي، ومن ثم الحديث عن ضرورة ربط المساعدات الأميركية لإسرائيل، بشرط الامتثال للرؤية الأميركية من جهة، ولمبادئ القانون الدولي من ناحية أخرى، مع بدء نقاشات حول صياغة مذكرة التفاهم الأمنية المقبولة مستقبلاً بدلاً من التمويل التلقائي المفتوح.

يبدو لقاء نتنياهو مع ترمب مختلفاً كثيراً جداً هذه المرة، فالأمر يتراوح بين حديث الشراكة الاستراتيجية، كعنوان عريض من جهة، وخلافات مؤجلة حول قضايا متعددة على الجانب الآخر من شط العلاقات الهائج المائج.

يواجه كلا القائدين تحديات انتخابية في الأشهر المقبلة؛ فمن جهة هناك الانتخابات في الداخل الإسرائيلي الخريف المقبل، وهنا نتنياهو يحاول أن يثبت لجمهوره أنه الرجل الذي يتمتع بثقة الرئيس الأميركي، والقادر على إشعال جذوة العلاقات الإسرائيلية - الأميركية كما كانت في نفوس الأميركيين وبأكبر حد.

وفي المقابل، يتجه ترمب نحو انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد حرب غير شعبية يعتقد كثيرون أن إسرائيل جرفته إليها، مما تسبب في توترات بين البلدين الحليفين.

والشاهد أن قمة مجموعة السبع التي جرت في «إيفيان» بفرنسا مؤخراً، بدت نقطة مهمة على الخريطة الاستراتيجية للعلاقات الأميركية - الإسرائيلية، فقد تحدث ترمب بالقول: «بدوني، لن تكون هناك إسرائيل لتوجد»، ولم يوفر تعبيراته القاسية الموجهة لنتنياهو، وبخاصة حين وصفه بأنه «مجنون».

هنا يمكن القول إن تباين الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم يعد خافياً على أحد، فبينما ترغب تل أبيب في أن تمضي العمليات العسكرية ضد إيران، بدا سيد البيت الأبيض وحتى وقت قريب، أكثر تفاؤلاً بشأن الدبلوماسية.

يحمل نتنياهو بين حنايا أضلعه قلقاً كبيراً من العديد من الملفات التي تعد واشنطن فيها ذات اليد العليا.

خذ إليك على سبيل المثال، الموافقة على بيع طائرات إف 35 لتركيا، وإبرام اتفاقية طاقة نووية مدنية مع المملكة العربية السعودية، والضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، واتباع سياسة تجاه سوريا تنظر إليها إسرائيل بحذر نظراً لتوجه الحكومة الجديدة في دمشق. تقطع دانا سترول، وهي المسؤولة المدنية الأولى في البنتاغون، والتي عملت طويلاً على قضايا الشرق الأوسط خلال إدارة بايدن، بأن «الكثير من القرارات السياسية التي اتخذتها إدارة ترمب مؤخراً ليست بالضرورة في مصلحة إسرائيل».

هل نتنياهو قادر على دفع ترمب من جديد إلى ساحة الوغى، وبذلك ربما يعزز مسيرته السياسية ويزيد من حظوظ إعادة انتخابه كأطول رجل يسكن مقر رئاسة الوزراء في إسرائيل؟

عدد من الصحف الإسرائيلية في الساعات القليلة الماضية يؤكد أن نتنياهو يذهب إلى واشنطن وفي جعبته معلومات حول ما يعرف بـ«جبل الفأس» في إيران، والذي تدور من حوله الروايات، حيث سيؤكد للرئيس ترمب أن إيران قد استبقت العمليات العسكرية بدفن أصولها الاستراتيجية النووية هناك.

الأسئلة حول الزيارة كثيرة، وما يدور خلف الكواليس غامض ومفاجئ في كثير من الأحيان، فهل هناك قطيعة بينهما أم أن الأمر مناورة لحين بدء عزف الأوركسترا العسكرية النهائية للبلدين في مواجهة إيران؟

الليالي حبلى بالمفاجآت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو ــ ترمب شراكة استراتيجية أم خلافات مؤجلة نتنياهو ــ ترمب شراكة استراتيجية أم خلافات مؤجلة



GMT 10:35 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

لعنة الميليشيات

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

برلين... قتل باسم الدين

GMT 10:27 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

من يصوغ ملامحَ النِّظام الدَّولي المقبل؟

GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

لماذا جدل الأوديسه؟

GMT 07:35 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

جوائز الدولة!

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (12)

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

فلتاؤس يركب الأتوبيس!

GMT 04:49 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج السرطان الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:15 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:32 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

طرق لتنسيق الأصفر الزبدي بأسلوب أنيق للمحجبات

GMT 23:17 2019 الجمعة ,26 تموز / يوليو

حسام البدري يحسم موقفه من تدريب نادي الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt