توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

11 سبتمبر... الغضب الأرجواني لا يفيد

  مصر اليوم -

11 سبتمبر الغضب الأرجواني لا يفيد

بقلم - إميل أمين

صباح اليوم السبت تكون عشرون سنة قد انقضت على ذلك الثلاثاء الدامي والمأساوي الذي ندين من وقف وراءه من كل القلب والعقل، ومع ذلك تبقى الأسئلة معلقة في فراغات المجهول، بدءاً من هوية الفاعل الحقيقي ومدى مطابقة الرواية الرسمية الأميركية لما جرى، ومروراً بلسان حال الأميركيين هذا الصباح عن الذي تم إنجازه بعد عقدين من الغضب الأرجواني الأميركي، الذي يحمل لون السلطة والقوة والهيبة، لا سيما أن نحو مليون روح قد أزهقت في حرب أميركا على الغضب.
من الذي ربح؟ ومن الذي خسر، وكم كان الثمن؟
أسئلة مزعجة لقوم يتفكرون، وبخاصة في ظل إخفاق واضح وفاضح في تحقيق الأهداف التي من أجلها أعلنت الحرب العشوائية على الإرهاب في مشارق الأرض ومغاربها، وقد جاء الانسحاب الأميركي الأخير من أفغانستان ليؤكد أن الولايات المتحدة لم تنتصر في حربها على الإرهاب.
طوال عقدين من الزمن شنَّت واشنطن حرباً شعواء على الغضب، واستخدمت مطرقة فولاذية في حين كانت تنوي أن تهش الذباب؛ ولهذا فشلت ريحها شكلاً وموضوعاً.
نجحت أميركا في أن تجذب إليها العالم في النصف الأول من القرن العشرين، حين قدمت نموذجاً إنسانياً وأخلاقياً سارعت من خلاله إلى نصرة العالم الحر، والوفاء للمبادئ والقيم الليبرالية، وذلك بالتصدي للشطط والجنوح النازي والفاشي، والتبشير بعالم يوتوبي، أو أقرب ما يكون إلى ذلك، بدءاً من تأسيس هيئة الأمم، وإرساء قواعد النظام المالي العالمي في بريتون وودز، وتالياً ظهور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، غير أنه ومن أسف تبقى شهوة السلطة وغطرسة القوة واقفة خلف الباب لكل الإمبراطوريات تاريخياً، ما يعميها عن المضي قدماً نحو بلد المحبوب.
كان خطأ الولايات المتحدة الجوهري، وربما لا يزال حتى الساعة، متمثلاً في أن رد فعلها الرسمي على تلك الهجمات، لم يكن ليجسد «القيم الأميركية العليا» مثلما أشار إلى ذلك كتاب في وسائل إعلامية أميركية، إذ وصفت قرارات إدارة بوش الابن وقتها بأنها كانت خليطاً من الخداع والبطش الصلف والجهل، التضليل والتجاوز والاستخفاف.
لم يكن للرئيس يوماً ما دالة على قراءة التاريخ، أو الاستفادة من دروسه، رغم تخرجه من كبريات الجامعات الأميركية، ولو كان له حظ من ذلك لأدرك كيف أن الولايات المتحدة رأس الرمح في حلف الناتو، استطاعت إسقاط الشيوعية من جراء المجابهة الفكرية، بأكثر من الرهان على جزئية التنسيق الحركي وشن المعارك العسكرية، أي أنها كسبت الرهان على القوة الناعمة ولم تفتح المجال لخسائر القوة الخشنة.
تتساءل الإنتلجنسيا الأميركية والأممية على حد سواء مؤخراً «أيكون الانسحاب من أفغانستان بداية الأفول الإمبراطوري، ونهاية زمن السلام الأميركي، ذاك الذي عمد المحافظون الجدد ليكون الصنو والرديف للسلام الروماني؟».
قد يحتاج الجواب إلى بعض الوقت لتقديم رؤية رائقة لا يشوبها دخان اللحظات الآنية، لكن بحال من الأحوال لا يمكن إغفال ما يسمى في علم الاقتصاد «تكلفة الفرصة البديلة أو المضاعة»، ولو من الجانب الاقتصادي الأميركي.
في جهد بحثي يستحق الإشادة، قامت جامعة براون الأميركية في الأسابيع القليلة الماضية بالإعلان عن خلاصة دراسة لتكاليف الحرب الأميركية في أفغانستان، عطفاً على الصراعات الأخرى الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وتشمل الإنفاق المباشر وغير المباشر على كل شيء من المعدات العسكرية إلى الأمن الداخلي، إلى مكافآت تعويض عائلات القتلى من أفراد الخدمة الأميركية.
الأرقام حقاً مفزعة، فهناك مليون قتيل حول العالم حتى الساعة، ونحو 5.8 تريليون دولار أهدرت في تلك الفترة.
والثابت أنه رغم انتهاء الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان، فإن تكاليف مختلفة مثل الرعايا الطبية المستمرة للمحاربين القدامى، والاعتناء بهم، سوف تكلف خزانة الدولة الأميركية نحو 2.2 تريليون دولار حتى عام 2050؛ ما يعني أن الرقم الإجمالي للغضب الأميركي الأرجواني يصل إلى 8 تريليونات دولار.
ماذا لو أنفقت تلك الأموال في مشروعات مشابهة للحرب الأميركية على الشيوعية؟
في انتصارها على العدو الأحمر، كسب الغرب معركة الأفكار، بعد أن تم تركيز الجهود على تقويض جاذبية الشيوعية وتعرية آمالها الواهية والزائفة ووعودها الفاشلة، وهذا لم يحدث طوال العقدين الماضيين مع «طالبان» أو «القاعدة» أو حتى «داعش»؛ الأمر الذي فتح ولا يزال باباً واسعاً لأنصار فكرة التاريخ المتآمر، للحديث عن وشائج العلاقة بين الولايات المتحدة وبين جماعات الإسلام السياسي، من عند الجد آيزنهاور الذي استقبل سعيد رمضان، صهر حسن البنا في البيت الأبيض عام 1953، وصولاً إلى جوزيف بايدن الذي سمح بارتفاع رايات «طالبان» مرة أخرى فوق كابل.
أخفقت واشنطن وسوف تستمر خيباتها الأدبية والمادية طالما راهنت على أسنة الرماح وسنابك الخيل المطهمة، ونسيت أو تناست أن الإرهاب نتاج أفكار مغلوطة، وأنه لن يندحر إلا من خلال مجابهة فكرية، تقوم على منظومة تعليمية وإعلامية راقية، ورغبة صادقة في التنمية، وعدالة اجتماعية مستدامة، وحكم رشيد فعال، ونهضة واقعية لا كلامية بحقوق الإنسان.
أعظم نعمة وهبها الخالق سبحانه للإنسان، هي نعمة العقل الناقد، كما يقول كانط، ولعل هذه لحظة مصيرية لمراجعة أخطاء الماضي وخطاياه، واستخلاص العبر مما جرت به المقادير خلال العشرين سنة الماضية.
ليس من صالح العالم أن تسود الفوضى في الداخل الأميركي، فحضورها مهم للاستقرار العالمي... فهل تعود من جديد مدينة فوق جبل؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

11 سبتمبر الغضب الأرجواني لا يفيد 11 سبتمبر الغضب الأرجواني لا يفيد



GMT 03:20 2022 الأربعاء ,25 أيار / مايو

فى رئاسة الوزراء!

GMT 01:54 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

أوروبا لا تتحمّل انقلابا في فرنسا

GMT 03:11 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

الدعاية سلاح طهران المكسور

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt