توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية والفلسفة... طريق المعرفة والاستكشاف

  مصر اليوم -

السعودية والفلسفة طريق المعرفة والاستكشاف

بقلم:إميل أمين

بعد النجاح المؤكد لنسخة المؤتمر، في مثل هذا التوقيت من العام المنصرم، والذي أسهم في ترسيخ الدور الدولي للمملكة في مجال الفلسفة، وعزز من موقعها وموضعها كمركز إقليمي للحوار الفلسفي، ها هي «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في السعودية، تقوم على تنظيم مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة 2022، في مكتبة الملك فهد الوطنية.
النجاح مغرٍ ومُعْدٍ في الوقت ذاته، يغري باستمرار المسيرة، ويعدي بالمعنى الإيجابي والخلاق؛ ما يجعل السعودية تفتح أبوابها من جديد لمثقفي العالم ومفكريه، في اليوم العالمي للفلسفة بحسب منظمة اليونيسكو، وليبسط الحوار من حول «المعرفة والاستكشاف: الفضاء، والزمان، والبشرية»، وهي منظومة موصولة من غير قطع بين الإنسان والكون، ولا يسبر غورها سوى الراسخين في العلم.
يخلق المؤتمر الثاني للفلسفة على أرض المملكة، أريحية معرفية واسعة، ويفتح آفاقاً للحوار، ويضيف مناقشات مستجدة حول علوم الفلسفة وتطبيقاتها.
تبدو فعاليات المؤتمر هذا العام مجالاً رحباً للتفكر في عوالم أبعد من الكرة الأرضية، التي تضيق بساكنيها يوماً تلو الآخر، لا سيما في ظل الخوف من تراجع في الموارد، ومن هنا تبدو التساؤلات المعرفية حول الزمان والمكان أمراً واجب الوجود.
حين تستقبل السعودية نخبة من فلاسفة وعلماء ومؤرخين ثقات، من أرجاء العالم كافة، فإنها تخرج بالمنطقة برمتها من ضيق الآيديولوجيات، وتزمّت الأصوليات، إلى رحابة الإبستمولوجيات، وذاك عبر التأكيد التنويري للقيادة الحكيمة، و«الرؤية التنويرية 2030» التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على التسليم بانتهاء عصر النظريات الجامدة المؤدلجة، ووضع حد للمراهقات الثورية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع، إضافة إلى نهاية زمن الطفولات العربية العقلية، وما أعظمها من مراحل وأهداف لأمة تسعى للفوز في سباق كوني معرفي لا هوادة فيه.
مؤتمر السعودية الثاني للفلسفة يفيد بأن العرب قد حزموا أمرهم، وعقدوا عزمهم، على خوض غمار اللقاء الفكري مع العالم من حولهم، من غير خجل أو وجل، وهم أصحاب الإرث الفكري والفلسفي الذي يمثل كنزاً تاريخياً كبيراً، كما أنهم، لن يستمروا طويلاً في موقفهم الانتقائي من الحضارات المغايرة، غربية أرسطية، أو شرقية كونفوشيوسية، ولن يسيروا وراء الحداثة المادية لهذه أو تلك، متجاوزين حداثتها العقلية والروحية، فيما توغل كلتاهما في ثناياها اليومية من دون هوادة.
ذات مرة تحدث الفيلسوف الألماني المثير، فريدريك نيتشه (1844 - 1900) بالقول «إن الفيلسوف طبيب للحضارات، بمعنى أنه الوحيد القادر على تشخيص أمراض الأمة، ووصف العلاج المناسب لها».
وحال اجتماع هذه العقول الفلسفية والفكرية، الفنية والإعلامية، الأدبية والفلكية، تحت سماء العاصمة السعودية الرياض، يبقى من المؤكد جداً، أن هناك رؤية جديدة تتخلق في الذات العربية تجاه قضايا لطالما عطّلت مسيرة النهضة والإبداع العربيين، من قبيل اليقينيات التراثية المطلقة، ومعادلات اللزوميات والينبغيات الجافة، إضافة إلى مفاهيم العصبيات الطائفية المنغلقة في انسداد تاريخي مرير؛ ما أوصلنا إلى حالة غسق الأصنام والمعبودات المعاصرة، حتى وإن لم تكن على شاكلة ما وجد حول الكعبة المشرفة قبل ظهور الإسلام من تماثيل حجرية.
تتقاطع شروحات وطروحات المؤتمر هذا العام، مع قضايا حداثية فاعلة ومؤثرة في مسيرة الجنس البشري، وتتسنم قصص الفضاء والزمان، والبحث في افتراضات كونية، والاستعداد لعالم عابر للكواكب، والنظرة الجديدة حول الإنسانية، ومستقبل كوكب الأرض، قائمة الرؤى التي شغلت وستشغل عقول المشاركين من سعوديين وضيوف من أرجاء الكرة الأرضية كافة.
ولعل الإبداع الحقيقي في مؤتمر الفلسفة الثاني في الرياض، تمثل في قدر التساؤلات الخلاقة التي طرحت، ولا يهم إن وجدت لها إجابات شافية وافية خلال أيام المؤتمر الثلاثة أم لا، فنحن، والحديث للسياسي والمفكر البولندي الفيلسوف، ججيجوش دابليو كوودكو، في حاجة إلى أن نسأل أكبر عدد ممكن من الأسئلة، ففي بعض الأحيان، يكون السؤال الجيد، أكثر إفادة من الإجابة الناقصة؛ فالأسئلة على عكس الإجابات، لا تصر على رأي بعينه، بل ترشدنا إلى الاتجاه الذي ينبغي أن نبحث فيه.
يوماً تلو الآخر، يتبدى للناظر الموضوعي، الصادق في حكمه، والمنزه عن الهوى، انحياز السعودية للمستقبل، والتماسها روح العصر، ومن غير أن يعني ذلك التهاون مثقال ذرة في الثوابت الإيمانية والروحية، وهي معادلة صعبة لو يدرك القارئ، بجانب تغليب العقلانية على الخرافة، وتحديد الموقع والموضع من الآخر.
تمضي المملكة في طريق مجتمع يبني مداميكه من خلال الوعي بالذات والتثاقف مع الآخر، مجتمع يعلي قوائمه، من خلال الجهد والإصرار، ويعزز تطوره الانحياز غير المشروط للمستقبل.
ما تقوم به السعودية في الحال، وما ينتظرها في الاستقبال، ومن غير مجاملة أو تقريظ، هو سعي في طريق نشأة جيل جديد قادر على التفكير الإبداعي، ومن غير قيود الأنساق الاتباعية الماضوية، وليس أدل على صدقية هذا الكلام، من الجناح الفلسفي الذي أقيم للأطفال ضمن فعاليات المؤتمر، وما يصاحبه من أنشطة؛ بهدف تعزيز قدرات الأجيال الناشئة، وتزويدها بالمهارات والمعارف في المجالات الفكرية والفلسفية.
أقرب وأصدق معنى للفيلسوف، هو محب الحكمة، وإيمانياً الحكمة ضالة المؤمن، والتساؤل العقلي والنقدي، هما البداية السليمة لمجتمع المعرفة، ومؤخراً أضحت المعرفة رأس مال، كما الذهب والفضة، وسوف تزداد أهمية مجتمع المعرفة في العقود المقبلة، حيث المعلومات سلعة المستقبل.
أحلى الكلام... النصر حليف المستعدين لملاقاة الغد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية والفلسفة طريق المعرفة والاستكشاف السعودية والفلسفة طريق المعرفة والاستكشاف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt