توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأمن العربي... بيان في وقت حرج

  مصر اليوم -

الأمن العربي بيان في وقت حرج

بقلم : إميل أمين

لعل البيان المشترك المصري - السعودي الذي صدر عن القمة المصرية - السعودية، التي عقدت نهار الثلاثاء الماضي، بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس عبد الفتاح السيسي، يعد أحد أهم البيانات التي طالعها العالم العربي برمته، لا شعبا الدولتين فقط على مر العقد الأخير.
يكتسي هذا البيان أهمية خاصة، ذلك أنه يأتي في وقت حرج وحساس على المستويين العالمي والإقليمي، تكثر فيه صيحات الافتراق، وتندر دعوات الوفاق.
لن نمل من تكرار الإشارة إلى أن مصر والسعودية هما عمود الخيمة العربية المرتكز إلى تاريخ وجغرافيا، إلى حضارة ورؤية، في منطقة تعج بالأزمات الآنية، ويتوقع لها من أسف أن تعاني من تبعات صراع الكبار.
البيان المصري - السعودي الأخير، وعن حق، يعكس قدرة حقيقية واقعية تجاه قراءة مستقبل السياسات العالمية، وكذا تطورات الأوضاع الجيوسياسية حول العالم، وربما أنفع وأرفع ما فيه هو روح المبادرة الخلاقة، في محاولة لتغيير العالم وليس الإقليم فقط، تجاه كل ما هو أنجع وأفعل، وبهدف خدمة صالح ومصالح الشعبين الشقيقين في الحل والترحال.
ولعل التوجه العريض للبيان، الذي توقف عند قضية الأمن العربي، قد لامس وتراً حساساً في فترة زمنية تكاد فيها رياح الحرب تعصف بالأمن والسلم الدوليين، وما يجري في واقع الحال في شرق أوروبا ما بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا، لن يوفر أحداً حول العالم، من تبعاته واستحقاقاته، التي تبدو سلبية في غالب الأمر.
الحديث عن الأمن القومي العربي، وكما يتضح من مفردات البيان، حديث كلي وليس جزئياً، يدفع في سماوات العمل المشترك والتضامن الواقعي والتنسيق الشامل، عبر توجيه القدرات العربية وترشيد الإمكانات لمواجهة المجهول القائم والقادم، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل الدول العربية، ويضطلع بها البلدان الشقيقان في إطار عملهما المستمر لدعم أمن واستقرار المنطقة.
تمضي مهددات الأمن القومي في طريقين؛ ما تفرزه الأزمات الدولية، وما يفيض به الإقليم المذعور، من عوامل تجعل القلق في النهار والأرق في الليل من نصيب الشرق الأوسط.
يكفي أن ينظر المرء إلى التهديدات الإرهابية التي حكماً ستفرزها الأزمة الأوكرانية هناك، حيث يبدو وكأن «منتخب العالم للإرهاب»، يكاد يلتئم شمله من جديد، لا سيما بعد دعوة الرئيس الأوكراني زيلينسكي لتكوين ما أطلق عليه الفيلق الدولي لمحاربة روسيا، الأمر الذي يفتح باباً جهنمياً جديداً أمام كافة التيارات التي تؤمن بالعنف والقتل وإراقة الدماء، لتعود مرة أخرى بعد الهزائم التي لحقت بها في العراق وسوريا، تعود لتشكل سحابة سوداء، الأمر الذي يستدعي استجماع القوى الأمنية العربية لدرء الخطر في مكمنه، وقبل أن يستفحل شره.
أما عن المهددات الإقليمية، فموصولة بما يمكن أن تسفر عنه الاتفاقيات التي ستتم بسرعة، ومن غير الأخذ في الحسبان المتطلبات الأمنية لدول الجوار، خصوصاً في ضوء الشكوك التاريخية، والسعي الحثيث لقوى بعينها، لا تغيب عن أعين القارئ، لقلب موازين القوى، ومحاولة الانفراد بالمشهد وبسط الهيمنة والسيادة بصورة فوقية استعمارية.
والشاهد أنه حين يرتفع الصوت المصري السعودي محذراً من الاقتراب من مقدسات الأمن القومي العربي، براً وبحراً وجواً، فإن ذلك يعني، ومن غير أدنى شك، رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه التفكير أو التدبير للإضرار بمقدرات ومقومات شرايين الحياة، لا سيما في منطقة البحر الأحمر، الذي يتشارك البلدان الشقيقان في شواطئه.
ليس سراً أن منطقة الخليج العربي، ومياه البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، تكتسب أهمية استراتيجية فائقة في زمن الصراع الدولي غير معروف التوجهات، ولا إلى أين يمكن أن تسير المعارك أو تمتد، ولهذا كان البيان المشترك واضحاً وحاسماً في التأكيد على أهمية ضمان حرية الملاحة بتلك الممرات البحرية المحورية، وضرورة التصدي لأي تهديدات لها باعتبارها تشكل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
يعني الأمن العربي اليقظة والتنبه الشديدين لكل المحاولات الجارية لجعل دول المنطقة ساحات حروب بالوكالة لقوى أخرى لم تحمل الخير للعالم العربي تاريخياً، وعلى غير المصدق أن ينظر إلى مخططات الحوثيين في اليمن، وتبعيتهم الصارخة لآخرين، وما يشكلونه من مخاوف على أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر.
ورغم أن البيان يسعى في طريق دعم الجهود السلمية لإيجاد حل شامل للأزمة اليمنية؛ حل سياسي عقلاني يقوم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، إلا أنه وفي الوقت عينه جاء التأكيد من الجانبين على حرصهما على تعزيز التعاون، خصوصاً في المجال العسكري كرسالة لا بد أن تفهم بأن قضية تهديد دولة يعني تهديد الأخرى، وأنه لا يمكن التغاضي عن امتلاك هذه الميليشيات الإرهابية لقدرات عسكرية نوعية، تسعى بها في تهديد الآمنين من سكان المملكة من الإخوة والأشقاء.
هموم العالم العربي من العراق مروراً بالسودان وسوريا، وصولاً إلى ليبيا، كانت حاضرة على طاولة القمة الأخيرة، فالإخوة الكبار من شأنهم وديدنهم الاهتمام بالجميع وهذا قدر.
لقد رأينا في نص البيان رؤى وأفكاراً تتمنى للعراق الأمن والاستقرار، وتتطلع لنجاح المرحلة الانتقالية في السودان، وتحلم بالوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية التي طالت، وللحفاظ على استقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها.
المملكة وفي البيان أصرت على إظهار الدعم الكامل لمصر في قضية الأمن المائي، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي القومي العربي.
الخلاصة... القمة ومخرجاتها تليق بالكبار نفساً ورسماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمن العربي بيان في وقت حرج الأمن العربي بيان في وقت حرج



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt