توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأقطاب الثلاثة في مداهمة القطب الشمالي

  مصر اليوم -

الأقطاب الثلاثة في مداهمة القطب الشمالي

بقلم : إميل أمين

هل العالم على موعدٍ مع أزمة جيوسياسية جديدة قد تتحول في وقت بعينه إلى صراع سياسي واقتصادي؟ يبدو أن هناك في أقصى الشمال، حيث الجليد المتراكم منذ 2.58 مليون سنة آخذ في الذوبان، إرهاصات لمواجهة قطبية جديدة.

قبل بضعة أيام أعلنت شركة «روساتوم» الروسية الشهيرة قيامها بفتح طريق منتظم للصين نحو أوروبا عبر القطب الشمالي.

سبق ذلك بساعات قليلة إطلاق الصين بعثتها العلمية السادسة عشرة إلى منطقة القطب الشمالي، التي تُعد بعثة غير مسبوقة من حيث حجمها، ولهذا تحظى بمتابعة أميركية وثيقة ودقيقة، خوفاً من أن تكون مقدمة لتوسع اقتصادي ثم عسكري صيني في منطقة تقع على مفترق طرق الطموحات الجيوسياسية العالمية.

قد يتساءل المرء: هل القطب الشمالي هو أحد أهم مسارات الصين الشعبية في طريقها للقطبية الأممية؟ كتب نابليون بونابرت، ذات مرة، أن «سياسة الدول تكمن في جغرافيتها». لاحقاً اعتبر أساطين مدارس علم «الجيوبولتيك»، وعلى رأسهم الجغرافي البريطاني الكبير هالفورد ماكندر أن البحار والأنهار، وكذا الأقطاب الجليدية، ليست مجرد معالم طبيعية، بل أدوات لصناعة التاريخ.

اليوم يقف العالم أمام القطب الشمالي، وكأنه ميدان لخطوات التوسع الجغرافي التقليدية للدول المنطلقة من مسارات المحلية أو الإقليمية إلى مدارات القطبية الأممية. يتحول الجليد المتجمد في القطب الشمالي في الآونة الأخيرة إلى سائل، بفعل الاحتباس أو الغليان الحراري للكرة الأرضية، وربما بالوصول إلى 2030 قد تصبح المنطقة برمتها خالية من الجليد موسمياً.

الجميع يتكالب على تلك البقعة الهادئة. خذ إليك الولايات المتحدة، فقد أكدت في استراتيجتها الأخيرة للأمن القومي على المصالح الوطنية في نصف الكرة الغربي، وتنظر إدارة ترمب للقطب الشمالي بوصفه مصدراً لكنوز طاقوية ومعدنية، ومنصة جغرافية استراتيجية لمواجهة الأطماع الروسية.

من جهة مغايرة، يلفت النظر أنه ورغم أعباء وأكلاف الحرب الروسية - الأوكرانية، فإن موسكو لم تتوان عن أن تزيد استثماراتها في أسطولها الشمالي وبنيتها التحتية البحرية.

أوروبا بدورها انفتحت أعينها من جديد على القطب الشمالي بعد الأحاديث الخاصة بجزيرة غرينلاند. لذا، لم يكن للصين أن تقف بعيداً عن «قسمة الغرماء»، التي تجري بها المقادير هناك، حيث باطن القطب الشمالي بمساحته الهائلة (27 مليون كيلومتر مربع)، أي أكثر من مساحة كندا والولايات المتحدة بنحو سبعة ملايين كيلومتر مربع، زاخر بالكنوز. وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية يضم القطب الشمالي 30 في المائة من احتياطات الغاز الطبيعي غير المكتشفة في العالم، و13 في المائة من احتياطات النفط غير المكتشفة.

على أن هناك ما يفتح شهية الصين بنوع خاص للوثوب إلى تلك المنطقة، ويتمثل في احتوائها على كميات هائلة من المعادن مثل النيكل والنحاس والأحجار الكريمة والغرافيت، فيما الأهم هو العناصر الأرضية النادرة.

هذه الجزئية تحديداً تعد منطلقاً مصيرياً للصراع العالمي، فهي التي تستخدم في صناعة الرقائق المعدنية، قلب الذكاءات الاصطناعية، سيدة العالم الجديد.

الصين وحتى الساعة، تسيطر بشكل احتكاري على مخزونها من تلك المعادن، وتمنع تصديرها للولايات المتحدة.

تكفي الإشارة إلى أن جزيرة غرينلاند ترقد في باطنها كميات تقدر بـ1.5 مليون طن من تلك المعادن، ولهذا تبدو الرغبة الأميركية في وضع يدها عليها. يمكن أيضاً فهم الاهتمام خارج المألوف للصين بالقطب الشمالي من عند فكرة الممرات المائية التي لا بد وأن تنشأ مع ذوبان الجليد، وهو ما تؤكده الكاتبة الأميركية كارولين إيدن في مؤلفها الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تحت عنوان «غير متجمد: النضال من أجل مستقبل القطب الشمالي».

الممرات الجديدة ستكون بمثابة شرايين حية نابضة لسلاسل التوريد الصينية، ودافعاً لتعزيز نجاحات مسار الحزام والطريق، فالمسافة من ميناء داليان الصناعي الصيني إلى ميناء روتردام الهولندي تستغرق بالطرق العادية من 48 إلى 57 يوماً، لكن عن طريق بحر الشمال الذي يلتف حول الساحل القطبي الروسي تقل بنحو الثلث. على أن الوضع الجغرافي للصين يحرمها من أن تكون دولة ساحلية مشاطئة مثل أميركا وكندا والنرويج وآيسلندا وروسيا.

هنا تقطع التصريحات الرسمية الصينية بأنَّ القطب الشمالي ملكية عامة، ولكل دولة دور تؤديه، وتؤكد على أنَّ إدارة القطب الشمالي تتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية ومساهمتها. لا تبدو هذه الصياغة مقبولة من الغرب، وإن قبلتها روسيا على مضض.

ما الذي يفوت القوى القطبية المتصارعة فوق الجليد؟ الخوف من أن يفسح ذوبان الثلوج طريقاً للدمار الإيكولوجي والبيئي وإيقاظ زومبي الأحياء الراقدة تحت الجليد من ملايين السنين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأقطاب الثلاثة في مداهمة القطب الشمالي الأقطاب الثلاثة في مداهمة القطب الشمالي



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt