توقيت القاهرة المحلي 02:32:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موسكو - كييف... الدب لا يحاصَر ولا يقيَّد

  مصر اليوم -

موسكو  كييف الدب لا يحاصَر ولا يقيَّد

بقلم : إميل أمين

بخطوات متسارعة تبدو الأزمة الأوكرانية وكأنها كرة ثلج تتدحرج من قمة الجبل وتكاد ترتطم بالسفح، مخلّفة وراءها تهديداً حقيقياً للأمن والسلم الدوليين.
يبدو التساؤل المطروح على الألسنة وفي الغرف المغلقة واحداً: هل ستقوم روسيا بغزو أوكرانيا، تلك البقعة الساخنة الوحيدة في شرق أوروبا، والتي باتت قابلة للانفجار في أي لحظة؟، بل إن هناك من يقطع بأن موعد القارعة نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل أو أوائل فبراير (شباط) على أبعد تقدير.
خيوط الأزمة الأوكرانية متشابكة، وخطوطها متقاطعة ما بين روسيا الاتحادية وأفقها الجغرافي الاستراتيجي من جهة، وبين الاتحاد الأوروبي الجار الأقرب من ناحية ثانية، في حين تظل غالبية الأوراق في يد الولايات المتحدة الأميركية، غير القادرة على قراءة ما يدور في عقل القيصر بوتين.
في مارس (آذار) الماضي حشدت روسيا عشرات الآلاف من جنودها على حدودها، وساعتها خُيّل للناظر أن الساعة الحادية عشرة قد أزفت، وأن الروس قد حزموا أمرهم وحسموا موقفهم من التدخل العسكري في أوكرانيا، غير أن شيئاً لم يحدث.
الآن، ووقت كتابة هذه السطور، تتواتر الأنباء من الجانبين، الروس يقولون إن الأوكرانيين قد حشدوا ما يقرب من نصف جيشهم على الحدود مع روسيا، والأوكرانيون يتهمون الروس بأنهم أعدوا فرقهم الخاصة الثقيلة، المزودة بالمدرعات والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وفرق النخبة الروسية التي لا تصد ولا ترد.
يحتاج الحديث عن الفخ الأوكراني - إن جاز اعتباره فخاً بالنسبة للروس – إلى مساحة أعرض من المسطح المتاح للكتابة؛ ولهذا ربما يكون المشهد في حاجة إلى نقاط تحليلية سريعة ومركّزة، من خلال أسئلة معمقة تبدأ من عند: ما الذي يدفع الروس إلى اتخاذ مثل هكذا موقف من أوكرانيا؟
الجواب الواضح، هو أن «الناتو» يعمل جاهداً على جعل أوكرانيا خنجراً في خاصرة روسيا، وهو أمر لا يستطيع الأوكرانيون إنكاره.
خطة الولايات المتحدة لحصار روسيا تبدو كمن يريد وضعها بين المطرقة والسندان، مطرقة التحالفات العسكرية مثل «أوكوس» من جهة، وسندان تحالف «كواد» من الناحية المقابلة، وبينهما مشاغبتها عبر أوكرانيا، كما حاولت واشنطن من قبل عام 2008 من خلال جورجيا.
فات العم سام أن الدب لا يحاصَر ولا يقيَّد، وأن لديه من الأوراق القادرة لا على الدفاع عن نفسه فحسب، بل قلب الطاولة على البطن الرخوة في «الناتو» عينه، والمتمثلة في الاتحاد الأوروبي.
يحاول الأميركيون جاهدين استقطاب أوكرانيا ودفعها في مدار حلف الأطلسي، لكن الجميع يعلم أن هذا بالنسبة لروسيا أمر دونه خرط القتاد كما يقال.
في دراسة معمقة نشرتها مجلة «الفورين آفيرز» في عددها الأخير، نقرأ لمايكل كيميج ومايكل كوفمان، تحليلاً مطولاً عن روسيا التي لن تدع أوكرانيا تدور في فلك الغرب من دون قتال.
تساؤل آخر في السياق ذاته: لماذا أوكرانيا على هذه الدرجة من الأهمية بالنسبة لروسيا؟
الشاهد، أن الطبيعة هي من يحمل الجواب هذه المرة؛ فالموقع الجغرافي يجعل من أوكرانيا النقطة الحساسة بالنسبة لسعي روسيا للحصول على مكانة «القوة العظمى»، وليس سراً القول، إن ميناء سيفاستوبول المطل على البحر الأسود، والواقع ضمن شبه جزيرة القرم، يعد المنفذ البحري الأهم للأسطول الروسي إلى العالم الخارجي، وعليه يكتسي الصراع مع أوكرانيا رهاناً لا يمكن التهاون فيه أو التفاوض من حوله.
تبدو أوكرانيا إحدى أهم نقاط الارتكاز في التفكير الجيوسياسي الروسي؛ ولهذا فإن شأنها مغاير لعمليات عسكرية أخرى انخرطت فيها روسيا في الأعوام الأخيرة، سواء كان ذلك في سوريا، أو في ناغورنو كاراباخ، وبخاصة إذا تناول المحللون شأن أوكرانيا تاريخياً وثقافياً ودورها في الاتحاد السوفياتي القديم من جهة، وواقع حال مساحتها الواسعة وعدد سكانها وإمكاناتها الاقتصادية من جهة أخرى.
علامة الاستفهام التالية: هل يمكن للقيصر أن يُستدرج إلى فخ أوكرانيا، والمغاير لأفغانستان، من حيث القرب الجغرافي والديموغرافي؟
حكماً، الأمر لا يغيب عن كبار العقول العسكرية الروسية الاستراتيجية، فعل الرغم من قدرتها على الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار في أوكرانيا خلال خمسة دقائق عبر الصواريخ المجنحة الروسية، لا سيما الصاروخ «تسيركون»، فإن جلّ ما يمكن أن يفعله القيصر بوتين، هو عملية عسكرية محدودة وسريعة؛ بهدف تحريك الموقف سياسياً، ومحاولة إجبار كييف على الدخول في نظام لا مركزي يضمن عدم دخول المؤسسات العسكرية والاقتصادية الغربية إلى الدوائر الأوكرانية، وهذا هو بيت القصيد الروسي، وما اعتبره بوتين خطوطاً حمراء لا يجب تجاوزها. ما يتطلع إليه الروس يتمثل في الضغط على كييف لتقديم بعض التنازلات حول اتفاقية مينسك لعام 2015، ولا تريد المؤسسة العسكرية الروسية صراعا مفتوحاً في أوكرانيا الكبيرة، ومع الأخذ في عين الاعتبار صعوبة الحفاظ على المناطق التي تتم السيطرة عليها.
ما الذي يمكن أن تفعله واشنطن وبروكسل حال قيام الروس بمثل هذه العملية؟
الشاهد، أن واشنطن لا يمكنها بحال من الأحوال الانجرار إلى مواجهة شاملة، لا سيما أن أوكرانيا ليست عضواً في «الناتو»؛ ولهذا لا تتمتع بما يعرف بـ«ضمان الأمن» الذي يوفره الحلف لأعضائه. أما الاتحاد الأوروبي، فإن أقصى ما يملكه هو المواقف السياسية والعقوبات الاقتصادية. هل سيربح بوتين جولة أوكرانيا حتماً؟
يبدو «الناتو» في مواجهة تكرار أزمة جورجيا 2008 مرة جديدة، وبعد الانسحاب من أفغانستان، سيبقى التساؤل البداية لتفكك «الناتو»، وتعرية القوة الإمبراطورية الأميركية: من يثق في التحالف مع العم سام من جديد؟
الخلاصة... المشهد الأوكراني نقطة مفصلية جديدة فيما بعد النظام العالمي الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكو  كييف الدب لا يحاصَر ولا يقيَّد موسكو  كييف الدب لا يحاصَر ولا يقيَّد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt