توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية والطريق إلى «إكسبو 2030»

  مصر اليوم -

السعودية والطريق إلى «إكسبو 2030»

بقلم : إميل أمين

في خطوة تتسم بالجرأة والإقدام اللذين يليقان برؤية المملكة التنويرية 2030، جاء إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، عن قيام المملكة بشكل رسمي بتقديم طلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض المنظم لمعرض «إكسبو»، لاستضافة معرض 2030 في مدينة الرياض تحت شعار «حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل»، وذلك في الفترة ما بين 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 إلى 1 أبريل (نيسان) 2031.
الخطوة هي مرحلة مؤكدة في طريق النجاح المعدي، إن جاز التعبير، وهو أمر محبوب ومرغوب، وغالب الظن سيكون «إكسبو 2030» درة التاج في مسيرة رؤيوية سعودية استطاعت أن تجبر الحجر على النطق، وتدفع البشر إلى الإبداع.
هذا الترشح، وحسب كلمات الأمير محمد بن سلمان، يعد مهماً ورمزياً للمملكة العربية السعودية، الذي أعرب عن ثقته بمقدرة المملكة والتزامها بإقامة نسخة تاريخية من معرض «إكسبو الدولي» بأعلى مراتب الابتكار، وتقديم تجربة عالمية غير مسبوقة في تاريخ تنظيم هذا المحفل العالمي.
تبدو المملكة اليوم في وضع قيادي وريادي حول العالم، تشارك بما لديها من رؤى تقدمية ناجعة، الأمر الذي وضحه بجلاء خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته ضمن قمة دول مجموعة العشرين التي انعقدت في العاصمة الإيطالية روما قبل بضعة أيام.
أضحت المملكة الرقم الصعب في المنطقة، وقد تجلى دورها البناء والخلاق، الإنساني والوجداني والإيماني خلال أزمة تفشي جائحة «كوفيد - 19»، بما قدمته من مساعدات حول العالم، ضمن رؤية كوسمولوجية تنظر للخليقة على أنها أسرة واحدة.
السعودية التي تتقدم اليوم بطلب استضافة «إكسبو»، هي عينها التي تشارك دول العالم القلق من التغير المناخي وتداعياته الاقتصادية، والتي تسابق الريح لتصل إلى الحياد المناخي، وإلى حد الصفر من انبعاثات الكربون والميثان. من تلك المكانة الراقية والمتطلعة إلى غد أكثر إنسانوية تنطلق المملكة إلى آفاق ذلك المعرض الدولي التاريخي، الذي يعد فرصة طيبة لتلاقي الأمم وتثاقف الشعوب، وعليه فإنه بالفعل، وكما أشار ولي العهد الأمير محمد: «بإتاحة الفرصة للبلدان التي تقدم العطاءات لأول مرة لتنظيم المعرض، سيتعزز الدور الموقر للمكتب الدولي للمعارض كمنصة للتفاهم بين الثقافات والتبادل البشري، ما يعكس الطبيعة المتغيرة لعالمنا المتطور».
تمتلك المملكة في واقع الحال من هبة الطبيعة المتمثلة في الجغرافيا، حيث تقع في قلب ثلاث قارات، وتمثل طريقاً تجارياً تاريخياً وحيوياً وذا أهمية واسعة يربط بين الشرق والغرب، الكثير الذي يجعل من اختيارها لـ«إكسبو 2030» قراراً صائباً وعقلانياً لجمع سكان البسيطة معاً ومن جديد، للتنافح والتلاقح، ومن غير قوميات متصارعة أو شوفينيات متصاعدة.
على الصعيد الديموغرافي، تزخر المملكة اليوم بشباب واع ناهض، يقدر لأقدامه قبل الخطو موقعها؛ شباب قادر على تحويل الحلم إلى حقيقة، والانفتاح على العالم الخارجي بحكمة وتؤدة، من غير تفريط في تراث، أو انعزال عن حداثة.
انتصار المملكة الحقيقي خلال السنوات الخمس الأخيرة تمثل ولا يزال في العودة إلى الجذور الرحبة للسعودية التي كانت مهد حضارة خلاقة، واليوم تقوم القيادة السياسية فيها بعملية انزياح مدروسة لكل ما علق بأثوابها، ولا يمثل في واقع الأمر حقيقتها، بل هو خارج عنها لصق بها في غفلة من الزمن.
يؤمن ولي العهد، صاحب دعوة التجديد، بأن العالم اليوم يعيش في حقبة تغيير، ويواجه حاجة غير مسبوقة لتكاتف الإنسانية، في ظل تحديات التغير المناخي والثورة الصناعية الرابعة والعدالة الاجتماعية، وحتى الجائحة العالمية، وهو ما يحتم على العالم العمل الجماعي لاستشراف المستقبل، والتصدي للتحديات وانتهاز الفرص الناتجة عن هذا التغيير باستخدام أفضل العقول والقدرات.
في «إكسبو 2030» سيكون لدى المملكة نموذج رائد في المواءمة بين الحفاظ على الطبيعة ومحاربة التغيرات الإيكولوجية الضارة، وبين استمرار عجلة التنمية، بمعنى أن المملكة ستقدم للعالم نموذجاً غير مسبوق من أمرين يرى البعض أنهما متضادان بالضرورة، بل بلغ البعض حد شيطنة الوقود الأحفوري، وفي مقدمه النفط، وأظهروا الأمر على أنه صراع حتمي مع البيئة النظيفة الخالية من التلوث، مع أن هناك من الاختراعات العلمية والاكتشافات التكنولوجية ما يسمح بامتصاص وتدوير الكربون ومنع ضرره من اللحاق بالبشر. المملكة التي تسعى لـ«إكسبو 2030» هي عينها الساعية إلى تغيير حال ومآل الشرق الأوسط عبر مشروعات السعودية والشرق الأوسط الأخضرين، وفي هذا ما يكفي من مستندات تدفع القائمين على المعرض العالمي لاختيار المملكة من غير إطالة تفكير أو مقاربة مع أي قوى دولية أخرى لا تزال تتردد في أخذ خطوات حقيقية لاستنقاذ الكرة الأرضية من وهدة المناخ المتقلب والخطير.
«إكسبو السعودية 2030»، ومن غير تهويل أو تهوين، هو رهان على طاقة وقدرات الأجيال السعودية الشابة التي تتكاتف حول رؤية الأمير محمد بن سلمان.
سيكون اختيار المملكة حكماً قراراً صائباً لدولة عرفت طريق التنمية الشاملة المستدامة، بدا فيها الإنسان هو القضية والإنسان هو الحل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية والطريق إلى «إكسبو 2030» السعودية والطريق إلى «إكسبو 2030»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt