توقيت القاهرة المحلي 17:56:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن الشراكة الاستراتيجية السعودية ـ الأميركية

  مصر اليوم -

عن الشراكة الاستراتيجية السعودية ـ الأميركية

بقلم : إميل أمين

تبقى العلاقات السعودية - الأميركية منذ زمن لقاء الطراد كوينسي في مياه البحيرات المرة على قناة السويس، بين الملك المؤسس عبد العزيز بن سعود، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، بمثابة شراكة استراتيجية استمرت لنحو سبعة عقود، ومرشحة للمضيّ قدماً لعقود قادمة، وليس شرطاً أن تتطابق المواقف إلى حد التماهي، لكن يظل الوصل والتواصل، مستقراً ومستمراً، ضمن خطوط طول وعرض عميق وضاربة الجذور.
جاءت الزيارة الأخيرة لنائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، لتؤكد أبعاد تلك العلاقة وأهميتها، لا سيما في هذه الأوقات القلقة والمضطربة، وحيث السعودية تعد حجر أساس وركيزة رئيسية في استقرار المنطقة.
لقاءات الأمير خالد بن سلمان، مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، ووزير الدفاع الجنرال لويد أوستن، عطفاً على وزير الخارجية أنتوني بلينكن، جميعها أكدت نظرة الولايات المتحدة للسعودية بوصفها شريكاً استراتيجياً قادراً على التفاعل الخلاق، بهدف استعادة النفوذ القوي المستقر في الخليج العربي، وهو ما أشار إليه السفير الأميركي الأسبق في السعودية، تشاس فريمن جونيور، قبل بضعة أيام.
حين يكتب وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن على «تويتر» قائلاً إنه يشاطر السعودية قلقها من بعض القوى الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وإنه يرحب بجهود المملكة البناءة في دفع الهدنة الحالية في اليمن، فإن ذلك ترجمة حقيقية لفكرة الشراكة الاستراتيجية.
طوال سبعة عقود ونيف جرت المقادير بلقاءات بين المسؤولين الأميركيين والسعوديين، في أوقات السلم والحرب، وفي أزمنة الرخاء الاقتصادي وحين تدلهمّ الخطوب، والآن تبدو هذه اللقاءات فرض عين من أجل متابعة التحولات الكبيرة الحادثة بسبب التوترات الأخيرة عالمياً.
ليس سراً القول إنه هناك وضمن إدارة الرئيس بايدن، وبالتحديد الحلقة الضيقة من حوله، الكثير من الذين يعرفون ويقدّرون قيمة وأهمية المملكة العربية السعودية أدبياً وأخلاقياً، إنسانياً ووجدانياً، عقائدياً وإيمانياً، قبل النظر إليها بوصفها أكبر منتج للنفط الخام في العالم.
في هذا الإطار تبدو أهمية المملكة كركيزة جغرافية وديموغرافية، وتبدو واضحة قدرتها على لعب دور محوري في أوقات السيولة الجيوستراتيجية الأممية، كما الحال في الوقت الراهن.
في الوقت ذاته ترى المملكة أن الولايات المتحدة قوة عظمى، لعبت ولا تزال منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أدواراً تقدمية أممية، كما أسهمت بحضورها العسكري في إحداث توازنات سياسية وعسكرية، ولا تزال قادرة على لعب دور مهم وفاعل، ولا يعني ضبط العلاقات مع أطراف قطبية صاعدة أخرى، أنه أمر يختصم بالضرورة من رصيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
في تصريح أخير له يدلل على أهمية تفهم وزارة الدفاع الأميركية دور المملكة العربية السعودية كصمام أمان في الخليج العربي وبالقرب من البحر الأحمر، والمضايق الدولية، يقول المتحدث باسم البنتاغون الرائد روب لودويك، إن التعاون الدفاعي مع المملكة ماضٍ قدماً، وصفقات الأسلحة والتدريبات والتبادلات مستمرة، والبنتاغون لا تزال ملتزمة بالمساعدة في تعزيز أمن السعودية ضد التهديدات الخارجية الخطيرة.
يتسم الجنرالات في الداخل الأميركي برؤية واقعية، يمكننا أن نطلق عليها نرجسية مستنيرة، أو براغماتية إيجابية، من خلالها يقدّرون أدوار الأمم ومكاناتها، ومدى ارتباط ذلك بالمصالح الاستراتيجية الأميركية في الحل والترحال، وفي الحال والاستقبال.
يوماً تلو الآخر يتضح للأميركيين، من النخبة والعوام، أن المملكة العربية السعودية صديق موثوق، وصادق عبر العقود، وقد كانت المملكة ولا تزال شريكاً تقدمياً في مكافحة الشطط الفكري، والإرهاب المعنوي، ذاك الذي لا ينفك يضحى مادياً.
عطفاً على ذلك تبدو السعودية الحليف الأرفع والأنفع أبداً ودوماً، ويرسخ في ذهن الأميركيين أن البعض الذين يراهنون على تسويف آخرين وتلاعبهم بإدارة بايدن، أمر سيزيد من خسارة واشنطن ومكانتها حول العالم، وعلى غير المصدِّق أن يتابع الأصوات التي تعلو يوماً تلو الآخر في الكونغرس ضد تجديد اتفاقية نووية بعينها.
ثم خذ إليك ما جادت به الأقدار عن دور المملكة الرئيسي في حفظ استقرار أسواق الطاقة حول العالم، فعلى الرغم من أنها لم تتسبب في حالة الارتباك والمسؤولة عنها روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، فإن الرياض لم تألُ جهداً في التواصل البناء والخلاق مع أعضاء «أوبك»، لضمان أسواق آمنة مستقرة، ومراعاة مصالح الدول المنتجة في هذه الأوقات الصعبة.
حين يهتم مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في نيويورك، الجهة التي تدعم وتزخم عملية صناعة القرار السياسي الخارجي للبيت الأبيض، بخصوصية العلاقة السعودية - الأميركية، ويصدر الأيام القليلة الماضية تقرير يشدد على ضرورة مواصلة تلك الشراكة الاستراتيجية، بهدف حل الكثير من أزمات العالم الراهنة، وحين يكون كاتب التقرير مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مارتن إنديك، الدبلوماسي المخضرم، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً... السعودية مستقبلها أمامها لا سيما في ظل الرؤية التنويرية 2030 والتي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الشراكة الاستراتيجية السعودية ـ الأميركية عن الشراكة الاستراتيجية السعودية ـ الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt