توقيت القاهرة المحلي 03:41:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

  مصر اليوم -

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

بقلم : إميل أمين

تبقى الأفكار الإبداعية مولدات الأحداث الكبرى على مسار التاريخ البشري، ولعل الفارق بين الأمم التي أصابت نجاحاً عظيماً، وبين التي تراجعت أوزانها ومقاديرها، يؤول إلى القدرة على تخليق أفكار تنويرية وتنفيذها.
في هذا الإطار يمكن للمرء، وبموضوعية وتجرد، تأمين الحديث عن رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية، التي وضع لبناتها وتعهدها بالرعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ تلك الرؤية التي تنطلق في آفاق رحبة من عالم الإبداع لا الاتباع، وتنقل الناس من أزمنة الضيق الآيديولوجية إلى رحابة العقول الإبستمولوجية.. رؤية لا تقف أمام عقبات الانسداد التاريخي، وإنما تقفز فوقها، والهدف الواضح أمام أعين صاحبها هو الإنسان السعودي وتنميته وترقيته في الحال والاستقبال.
المتابعون لقرارات ورؤى ولي العهد الأمير محمد، يدركون أنه قابض على جمر التغيير الخير بأسنانه، لا بيديه فقط، وهو أمر يحتاج إلى شجاعة قلب ورجاحة عقل، من خلالهما يبدل ويعدل يوماً تلو الآخر من وجه المملكة، عبر آفاق معرفية تعزف على تنويعات تكنولوجية تارة، وتشاغب الجغرافيا تارة أخرى، ليحدث في أعوام قليلة نقلات حضارية وتقدمية، تتجاوز حصاد عقود خلت. قبل بضعة أيام جاء إعلان الأمير محمد الاستشرافي عن إطلاق أول مدينة غير ربحية في العالم، على الأراضي السعودية، ومن أرضه الخاصة، لتكون أول مدينة غير ربحية حول العالم، ونموذجاً ملهماً لتطوير القطاع غير الربحي عالمياً. على أن قلب هذا العمل الخلاق والكبير هو جعل تلك المدينة حاضنة للعديد من المجاميع الشبابية والتطوعية، وكذلك المؤسسات غير الربحية المحلية والعالمية.
يلفت الانتباه في الإعلان السعيد حداثة الطرح؛ ذلك أنه مبادرة سعودية محلية، وليس تقليداً لطرح غربي أو شرقي، أي أن روح المبادرة والمبادأة هي المحلقة في سماوات المملكة هذه الأيام، وفي هذا بدايات التغيير الآني الوطني أول الأمر.
ثانياً، الفكرة في جوهرها إنسانية إلى أبعد حد ومد، فكرة تليق بأرض الحرمين الشريفين، وبأجواء الروحانيات والإنسانيات، فقد تمكنت المادية من رقاب العالم، وأحكمت الرأسمالية غير المستنيرة أطواقها على رقاب أمم وشعوب العالم، وباتت العولمة طريقاً لتسليع العالم إلا فيما ندر، ولهذا فإنه حين تأتي مبادرة لا تضع الربح معياراً رئيسياً وأساسياً في رؤاها وتوجهاتها، فإن الأمر يستحق تقديراً مضافاً، وتشجيعاً مستمراً لهذا النسق من التقدم الإيجابي والتراكمي في الداخل السعودي.
الجزئية الثالثة التي لا يمكن للمرء إغفالها، هي أنه وإن كانت مبادرة المدينة غير الربحية تهتم من الواحد إلى العشرة بالداخل السعودي، إلا أنها تسعى كذلك في إطار كوزمولجي من التثاقف مع الآخر حول العالم، فتفتح الباب للمؤسسات التي تعمل في إطار الخير العام، وصالح البشر، من غير محاصصة أو تمييز، وبدون تفريق قائم على أسس عرقية أو عقدية، فالسعودية اليوم وفي ظل «رؤية 2030» توقد مصباحاً، وتضعه فوق الجبل ليراه القاصي والداني، وما من أحد يوقد ناراً تضيء ويضعها تحت المكيال.
ترمي المدينة الربحية، وحسب ولي العهد، إلى المساهمة في دعم ثقافة الابتكار، وريادة الأعمال، وتأهيل قيادات المستقبل، لا سيما أنها ستوفر فرصاً وبرامج تدريبية للشباب والفتيات.
تستحق رؤية الأمير محمد بن سلمان للفتيات في المملكة وقفة خاصة، إذ يفتح طاقات من النور أمام المرأة السعودية ذات الخلفية الحضارية والتقدمية في أرض الجزيرة العربية عبر الزمان، ويزيح ما تراكم في طريقها من تكلسات عطلت مسيرتها الإبداعية، وهي نصف المجتمع، وتفوقها محسوب للمملكة ورصيدها الحياتي في صنع حضارة الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
ورغم عدم وضع الربح المالي المباشر كهدف رئيس للمدينة، إلا أنها في واقع الحال سوف تدرك أرباحاً غير مباشرة تنعكس برداً وسلاماً على المملكة في المديين الزمنيين القريب والبعيد على حد سواء، وذلك من خلال خلق بيئة جاذبة للمستفيدين من أنشطة المدينة، من كافة أرجاء العالم.
ما يقوم به ولي العهد السعودي في حاضرات الأيام هو قمة السعي نحو ترقية الأمم ونمو الشعوب، الذي لا ينحصر في مجرد النمو الاقتصادي، بل الاهتمام بالإنسان ككل، والبشرية كوحدة أنطولوجية متكاملة، لا سيما أنه من المستحيل الآن الفصل بين ما هو إنساني، وما هو اقتصادي، وعادة ما يحدث الخطأ حين يجور الواحد على الآخر، الأمر الذي حذر منه الفلاسفة والمفكرون منذ زمان وزمانين؛ فالإنسان نفس وجسد وروح، ولكل احتياجاته التي تشبعها أدوات الآخر.
المعرفة من خلال العديد من الأكاديميات والكليات، هي راية المدينة غير الربحية، ومراكز المؤتمرات والمتحف العلمي ومركز الإبداع، أركان المدينة لثقافة اللقاء مع الآخر، والمساحات المتوافرة للبحث العلمي ودروب الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء، سلم العلو نحو العالم المعاصر، وجميعها تدفع في طريق استقطاب رؤوس الأموال الجريئة والمستثمرين ذوي المساهمات التي تسعى لتغيير وجه العالم ذلك.
هل هي مدينة يوتوبية؟ غالب الأمر أنها أقرب ما تكون إلى ذلك قولاً وفعلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 23:09 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

يسرا تكشف عن موقفها من فيلمي ليلة العيد وشكوكو

GMT 00:31 2021 الأربعاء ,21 إبريل / نيسان

موعد إجازة عيد الفطر ٢٠٢١ في مصر وأول أيام العيد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt