توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساكسونيا ــ أنهالت... سقوط جدار ألمانيا الثاني

  مصر اليوم -

ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني

بقلم : إميل أمين

في الثالث عشر من أغسطس (آب) 1961، اكتمل بناء الجدار الذي فصل لاحقاً بين ألمانيا الشرقية والغربية، وفي التاسع من نوفمبر (تشرين الأول) 1989 سقط بعد الاحتجاجات الشعبية العارمة، وإعلان حكومة ألمانيا الشرقية، فتح الحدود؛ ما أدى إلى إعادة توحيد ألمانيا.

هل شهدت ألمانيا الأحد الماضي، سقوطاً مشابهاً لجدار آخر، الجدار العازل، والذي عملت القوى السياسية والحزبية الألمانية على بنائه وتقوية مداميكه في العقدين الماضيين، ليكون بمثابة حائط صد ورد، ضد تغول اليمين المتطرف وتصاعد الشعبوية الحاملة في ثناياها وحناياها تجربة جمهورية فايمار؟

قبل أسبوع واحد من انتخابات ولاية ساكسونسا - أنهالت، خرجت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل بتصريحات لافتة حول صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا»، عادَّة أن قوة الحزب لم تعد مقتصرة على الولايات الشرقية، بل أصبحت ظاهرة على مستوى ألمانيا كلها، ومشيرة إلى تقدمه في ولايات غربية.

المستشارة السابقة التي تُعدّ في تقدير اليمين الألماني، السبب الرئيس في أزمة اللاجئين والمهاجرين، دعت الألمان إلى ما سمَّته «الدفاع عن الديمقراطية»، بعد أن جعل «البديل» نفسه محوراً دائماً للنقاش السياسي في البلاد.

عشية الأحد الماضي تحققت توقعات ميركل الاستشرافية، حين فاز حزب «البديل» بأكثر من 43 في المائة من أصوات الناخبين في ولاية ساكسونيا - أنهالت؛ ما يعني أن ألمانيا دخلت بالفعل مرحلة سياسية جديدة لم تعد فيها الأحزاب التقليدية قادرة على تجاهل صعود «البديل».

الفوز المريح لليمين المتطرف في ساكسونيا يجعله قاب قوسين أو أدنى، وللمرة الأولى من بوابة الحكم في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث سيطر النازي على عموم البلاد.

أما التقدم بفارق هائل على بقية الأحزاب الألمانية المنافسة، لا سيما الحزب المسيحي الديمقراطي، فقد دفع أولريش زيغموند زعيم الحزب للقول: «لقد كتبنا تاريخ البلد»، متعهداً بتغيير سياسي جذري وتشديد سياسة الهجرة.

هل هذا الصعود السريع لـ«البديل» يبعث إنذاراً سياسياً في ألمانيا، ويهدّد بإعادة رسم المشهد الحزبي وفتح الباب أمام تمدد اليمين إلى السلطة الكاملة؟

يبدو أن ما جرى هو سقوط للجدار الثاني، أو حائط العزل، ذاك الذي تكلم عنه نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قبل أسبوع واحد من الانتخابات العامة التي أجريت عام 2025، حين ألقى خطاباً تاريخياً أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا فيه الأحزاب الألمانية الرئيسية إلى التخلي عن الطوق الذي تفرضه على حزب «البديل».

يخطر لنا التساؤل: «هل ما جرى في ولاية ساكسونيا، يمكن أن ينسحب على بقية أرجاء ألمانيا الصاعدة من رماد الفينيق أوراسياً وليس أوروبياً فحسب؟».

من الواضح أن فوز ساكسونيا أزعج الكثيرين من الألمان، والذين عدّوا الأمر بمثابة تكرار لنشوء وارتقاء جمهورية فايمار ما بين 1919 و1933، والتي كانت الأساس الآيديولوجي لتصعيد طرح الرايخ الثالث، وما جرّه على أوروبا والعالم، من كوارث الحرب العالمية الثانية.

نهار الانتخابات، ارتفع صوت أحد كبار رجال الدين الألمان، غيرهارد فايغه، أسقف ماغديبورغ عاصمة ولاية ساكسونيا، بالدعوة إلى مقاومة ما وصفه بـ«الفكر القومي المعادي للأجانب»، ومحذراً من قوى سياسية قال إنها تزرع الانقسام وتؤجج المخاوف وتريد تقييد الحقوق والحريات.

منطلقات الرجل ليست دينية، بل مدنية تتعلق بالمجتمع الألماني بأكمله، وما يمكن أن يصيبه من جراء التشرذم والاستقطاب داخل العائلة الواحدة، وعبر الدروب التي جمعت الجيران والأصدقاء من قبل.

هل من يخشى أن تكرر ألمانيا أخطاء سابقة عاشتها في أزمنة «الفوهرر» تارة، وتحت وطأة الاتحاد السوفياتي تارة أخرى، هناك حيث تتراجع الديمقراطيات، وتنتكس الليبراليات، وتعود الرأسمالية القهقرى؟

غداة فوز حزب «البديل»، قال شتيفن كامبيتر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لأرباب العمل، إن «ألمانيا على هذا النهج تمضي في سياقات الانغلاق الذي يسمم مكانتها الاقتصادية».

يلفت النظر في ردود الفعل الأولى لفوز «البديل» أمران، ارتباك أوروبي، وما يشبه الترحيب الأميركي الشعبوي لا الحكومي.

الأوروبيون يتساءلون منذ ليلة الأحد جهراً وسراً عن احتمالات انسحاب الفوز على الأحزاب اليمينية المماثلة في فرنسا وإيطاليا بنوع خاص في القريب العاجل، وبقية دول القارة تالياً.

أميركياً، أرسل الرجل المعجزة إيلون ماسك رسالة تهنئة لزيغموند قال فيها: «أحسنتم»، عارضاً صفقة تعاون لم تظهر ملامحها على السطح بعد.

هل أوروبا أمام تحول جيوسياسي هيكلي؟

يمكن القطع بأن الشعبوية لم تعد تصويتاً عقابياً، بل استجابة لأزمات محورية في قلب الدولة الوطنية: الأزمة الاقتصادية، والثقة المؤسساتية، وإشكالية الهوية الثقافية، وجميعها تحتاج إلى قراءات معمقة.

الخلاصة: زلزال ألمانيا، لا بد له تبعات وارتدادات عبر الجانب الآخر من الأطلسي من جهة وفي قلب أوروبا من جهة تالية...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني ساكسونيا ــ أنهالت سقوط جدار ألمانيا الثاني



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt