توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوروبا العظيمة»... شعار مَجَري بنكهة أميركية

  مصر اليوم -

«أوروبا العظيمة» شعار مَجَري بنكهة أميركية

بقلم:إميل أمين

لم يعد مِن صوت يعلو فوق صوت انتصارات اليمين الأوروبي المتشدد، مع ما يستتبع ذلك من تغيرات وتطورات، يمكنها أن تغيِّر من شكل أوروبا، حاضراً ومستقبلاً.

ولعل من المتناقضات أن تتسلَّم دولة المجر رئاسة الاتحاد الأوروبي في هذه الأوقات المحتقنة، وهي الدولة حفيدة الملكية الغابرة، المحملة من جانب بحسابات الماضي وصراعاته -لا سيما مع الإمبراطورية العثمانية- ومن جانب آخر لا تبدو مساراتها متسقة مع توجهات الاتحاد الأوروبي.

الاثنين الماضي، استهلت المجر رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي؛ حيث رفع رئيس وزرائها فيكتور أوربان شعاراً جديداً مثيراً: «لنجعل أوروبا قارة عظيمة مرة أخرى».

من غير طول حديث، يبدو الشعار رَجْع صدى للشعار عينه الذي رفعه الرئيس الأميركي السابق، المرشح الجمهوري الحالي، دونالد ترمب، خلال حملته الانتخابية عام 2016، والذي عُدَّ ميلاً لجهة اليمين.

وليس سراً القول إن هناك علاقة وثيقة بين ترمب وأوربان، لم تنقطع منذ أن غادر الأول البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2021. وفي مارس (آذار) الماضي كان رجل المجر القوي يزور ترمب في منتجع مارالاغو الشهير الذي يمتلكه ترمب في فلوريدا.

العلاقة بين الرجلين تستدعي مخاوف قسم بالغ من أنصار اليسار الأوروبي المهزوم حديثاً، فترمب يصف أوربان بأنه «لا يوجد من هو أذكى أو أفضل منه»، بينما أوربان من كبار الداعمين والداعين لإعادة انتخاب ترمب لولاية رئاسية جديدة، ويرى أنه قد حان الوقت بالفعل لتصبح أميركا عظيمة من جديد، وكذلك القارة الأوروبية العجوز.

هل أوربان ظاهرة محيرة؟

غالب الظن أنه كذلك، غير أنه بمزيد من التحقيق والتدقيق، يمكننا أن نكتشف أن الرجل له توجه خاص لأوروبا، يكاد من خلاله أن يصبح جسراً بين واشنطن وموسكو؛ لا سيما أنه يحتفظ أيضاً بمودات خاصة مع القيصر بوتين، وله رؤية مغايرة للأزمة الأوكرانية.

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعلى هامش أعمال منتدى «الحزام والطريق» الذي عُقد في العاصمة الصينية بكين، التقى أوربان بوتين، وأخبره أن «المجر لم ترغب أبداً في مواجهة روسيا»، مضيفاً: «إن هدف بودابست كان دائماً إنشاء وتوسيع أفضل الاتصالات بصورة متبادلة».

هل يمثل أوربان سعياً لأوروبا العظيمة بصورة أقرب ما تكون للفكر الأوراسي، الذي لا يعدُّ عداوة روسيا أمراً تتطلبه الضرورة، أو تقر به الأقدار؟

يرفض أوربان انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي، كما يتزعم عرقلة تقديم الاتحاد الأوروبي مليارات الدولارات لزيلينيسكي، لاستخدامها في حربه ضد روسيا.

في تصريحاته قبل أيام لصحيفة «ماغيار نيمزيت» المجرية، بدا أوربان وكأنه يصب جام غضبه على رؤوس قادة الاتحاد الأوروبي الذين يريدون جر الأوروبيين للصراع الأوكراني، رغم افتقارهم للإمكانية على حد تعبيره.

ويرى أوربان أن الأوضاع تتفاقم في الداخل الأوروبي، من جراء بيروقراطية بروكسل التي اتخذت في السنوات الأخيرة عدداً من القرارات السياسية الخاطئة، وأن إنهاء الصراع الأوكراني- الروسي من بين أهم النقاط في رئاسة بلاده لمجلس الاتحاد الأوروبي.

هل لهذا تواجه المجر ورئاسة أوربان تشكيكاً واسعاً في نزاهة رئاستها للاتحاد الأوروبي؟

مؤكد أن الأمر يمضي على هذا النحو؛ لا سيما في ضوء اعتبار أوربان أو الأوروبيين -وبمعنى أكثر دقة: اعتبار القادة السياسيين- أنهم يركزون جهودهم لمواجهة قضايا خلافية من نوعية الهجرة، والحرب، والركود، بينما يهملون أحجار الزاوية الرئيسة في الهيكل التكتوني الأوروبي: السلام، والنظام، والتنمية.

تبدو رئاسة المجر للاتحاد الأوروبي وكأنها عقبة جديدة قادمة في مسيرة الوحدة الأوروبية، فحسب آخر استطلاع أجراه «يوروباروميتر»، -وهو عبارة عن سلسلة من الدراسات الاستقصائية تُجرى بانتظام نيابة عن المفوضية الأوروبية منذ عام 1973- فإن 29 في المائة من المجريين فقط يدعمون فكرة البقاء في الاتحاد الأوروبي الذي يجمعهم مع دول أوروبية أخرى.

أي مستقبل عظيم ينتظر أوروبا في ضوء هذا القدر الكبير من الخلافات والاختلافات، من القلاقل والاضطرابات الآيديولوجية والعرقية؟

أوروبا اليوم عرضة لإغراءات الانجرار وراء حركات اليمين التي بات جلياً أنها سترتقي قريباً جداً مواقع السلطة في كثير من دول القارة الأوروبية، مع كل التبعات الشقاقية والفراقية الملازمة لها، ما يعزز من صدام «الحديقة الأوروبية» و«الأحراش الخارجية».

ما يجعل أوروبا عظيمة من جديد، هو تعزيز السلام وقيمه، ورفاهية المواطن وحريته، عطفاً على صون الكرامة الإنسانية لكل من يوجد على أراضيها من مواطنين ومقيمين، مع حق كل دولة في الحفاظ على هويتها، ضمن روئ التثاقف مع بقية العالم، لا التعاطي معه بفوقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوروبا العظيمة» شعار مَجَري بنكهة أميركية «أوروبا العظيمة» شعار مَجَري بنكهة أميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt