توقيت القاهرة المحلي 00:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«كايسيد»... الحوار والسلام في عالم متغير

  مصر اليوم -

«كايسيد» الحوار والسلام في عالم متغير

بقلم:إميل أمين

على مدى ثلاثة أيام من 14 إلى 16 مايو (أيار) الحالي، انطلقت في العاصمة البرتغالية لشبونة أعمال المنتدى العالمي الأول لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد)، والذي حمل عنواناً دالاً على فحواه: «الحوار في سياق متحول... بناء التحالفات من أجل السلام في عالم سريع التغير».

انطلق «كايسيد» قبل أكثر من عقد من الزمن، ليكون جسراً بين البشر، وضوءاً في نفق طويل من الحوار، يضيء للقاصي والداني، ويلقي ظلالاً وارفة من السلام، كفيلة بتبديد مخاوف الحروب والظلام.

بدا واضحاً أن الهدف الرئيسي لهذا المنتدى هو السعي في طريق ترسيخ السلام في عالمنا المعاصر، حيث تئن إنسانيتنا المعذبة تحت وقع أسواط ملهبة من الحروب والصراعات، عطفاً على الانقسامات المجتمعية العميقة؛ ما يفتح، ومع أسف شديد، الأبواب واسعة للخوف وانعدام الثقة، ويجعل من خطابات الكراهية، خطيئة رابضة خلف الأبواب العالمية، تتشوق لأن تتسيد على الجنس البشري، فتحرمه من واحدة من أهم الهبات الإلهية، هبة السلام حالياً ومستقبلاً.

في كلمته الافتتاحية لأعمال المؤتمر، أكد الأمين العام لـ«كايسيد» الدكتور زهير الحارثي، أن التحديات المعقدة في عالمنا المعاصر، تتطلب جهوداً مشتركة لبناء عالم يسوده السلام ويعمّه الوئام، عوضاً عن الحروب والخصام.

الحارثي أكد كذلك على أن «كايسيد» ملتزم بمستقبل يقوم على التصدي لجميع أشكال العنف والكراهية، والسعي في طريق تعزيز التسامح والوحدة، والدعوة إلى احترام التنوع بين جميع المجتمعات.

طوال سنوات عمل «كايسيد»، كان السلام هدفاً استراتيجياً في كل أنشطته وفعاليته، وبرامجه ودوراته، تلك التي شارك ويشارك فيها المئات من الشباب من أرجاء المسكونة كافة.

لا يبدأ السلام على طاولة المفاوضات، بل يأتي من علٍ، ويبدأ دائماً في قلب كل إنسان، ومن قلوب البشر ينتشر. على أن طريق السلام، لا بد لها أن تمر بدرب الحوار، فلا سلام من غير تعارف وتواد وائتلاف للقلوب ومن ثم يتولد سلام القلوب.

من هنا جاءت قناعات «كايسيد» الراسخة بالحوار كمنهج حياة لتكريس السلام والأمن فوق كوكبنا المأزوم، وعليه تبدو المعادلة على بساطتها جازمة وحاسمة: «من يُرِد الحوار يسكن في دروب السلام، ومن لا يتخذ الحوار طريقاً، يغاير إلى الجهة الأخرى المنافية والمجافية».

جمع منتدى «كايسيد» العالمي الأول، صفوة عالمية من الزعماء السياسيين والدينيين، ولفيفاً له كل الاحترام والتقدير من المسؤولين عن المنظمات الدولية، وهيئات المجتمع المدني. وبدت الروح المهيمنة على الكلمات والدعوات ماضية قدماً في طريق الحوار كمفتاح مؤكد، في حاضر أيامنا لتحديد القواعد المشتركة حول الدفاع عن الكرامة وحقوق الإنسان، باعتبارها ركائز المجتمعات المسالمة.

الذين تابعوا فعاليات المنتدى وما أثير من نقاشات عميقة ورؤيوية خلال جلساته، رسخ في يقينهم أنه جاء ليمثل فرصة خلاقة في طريق بناء الثقة وتوسيع الرؤى، لتجاوز الخطابات النظرية، إلى مسارات الإدراك والتحقيق، ولكي تتحول أحاديث القاعات المكيفة على أهميتها، برامج حياتية تطور المبادرات، وتخلق الفرص، وتفتح الأبواب واسعة أمام عوالم من سعة الصدور، تبدل ضيق الآيديولوجيات، بسعة من الإبستمولوجيات، وهذا وحده ما يعزز فرص حل النزاعات، وإنهاء الخصومات التي تنشأ في حنايا الأعين وخبايا الصدور أول الأمر، ومن ثم تفتك بسلام عالمنا الآني والمستقبلي على حد سواء.

أدرك ضيوف «كايسيد» في لشبونة، أنه ما من شفاء للعالم من أوجاع الأنانية وعبادة الذات، وما من طريق للقفز فوق الأصوليات الضارة، والشوفينيات والقوميات القاتلة، من دون سلام عميق، وما من سلام من غير فرح اللقاء بالآخر، عبر الحوار الأخوي الفاعل والناجز، ذلك الذي يعني أول الأمر وآخره، بناء أواصر الوحدة، وتجنّب أهواء العزلة، ومفارقة دوائر الاتهامات وغيرها من مظاهر الفردانية.

من منصة «منتدى الحوار في سياق متحول»، دعا «كايسيد» ويدعو أصحاب الإرادات الطيبة، والنوايا الصالحة، في العالم كله، إلى تضفير جهودهم مع مركز الحوار العالمي، لتطوير وتنمية سلاح السلام والعدالة عبر الحوار وحسن الجوار، وتربية الضمائر على السلام والمصالحة والوفاق بين جميع بني البشر، وهو ما تحتاج إليه إنسانيتنا المعاصرة في عالم سريع التغير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كايسيد» الحوار والسلام في عالم متغير «كايسيد» الحوار والسلام في عالم متغير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt