توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن السلام العالمي والذكاء الاصطناعي

  مصر اليوم -

عن السلام العالمي والذكاء الاصطناعي

بقلم - إميل أمين

هل بات حديث الذكاء الاصطناعي أحد محددات السلام العالمي، لا سيما في ظل التطورات السريعة التي تجري بها التقنيات التكنولوجية، يوماً تلو الأخر، وبصورة غير مسبوقة؟

من الواضح أن هذا الطرح بدأ يشاغب عقول القيادات السياسية والدينية على حد سواء، لا سيما في ظل عالم قلق نهاراً وأرق ليلاً، ينظر للماضي في خوف، وللمستقبل في توجس.

من هذا المنطلق اختار البابا فرنسيس الحديث عن العلاقة العضوية بين الذكاء الاصطناعي وحالة السلام الأممي، موضوعاً لرسالته ليوم السلام العالمي، والواقع في الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام.

ما الذي يدفع الكرسي الرسولي في الفاتيكان لاختيار الخوض في عمق هذه الإشكالية المثيرة؟

يقول البابا: «إن التقدم الملحوظ الذي حققته تكنولوجيا المعلومات الجديدة، وخاصة في المجال الرقمي، إنما هي فرص مدهشة، وفي الوقت نفسه مجازفة خطيرة، ولها آثار جدية في السعي لتحقيق العدل والوئام بين الشعوب».

من هنا يبدو جلياً حتمية طرح الأسئلة الملحة، وبخاصة عن العواقب المترتبة على تلك الفرص في المديين القريب والبعيد للتكنولوجيات الرقمية الجديدة، وماذا سيكون تأثيرها على حياة الأفراد والمجتمع وعلى الاستقرار الدولي والسلام.

تبدو أدوات الذكاء الاصطناعي في أعين بابا روما مثيرة للقلق، وبخاصة حال فهمنا أن المفهوم الأساسي لها يقودنا في طريق كوكبة من الحقائق المختلفة، ولا يمكننا أن نفترض بداهة أن تطورها سيقدم مساهمة مفيدة لمستقبل البشرية وللسلام بين الشعوب، كما أنه لن تكون هذه النتيجة الإيجابية ممكنة إلا إذا أثبتنا أننا قادرون على التصرف بمسؤولية وباحترام القيم الإنسانية الأساسية، مثل «الشمولية والشفافية والأمن والعدالة والسرية والثقة».

يخشى العالم برمته في حقيقة الأمر حالة الانفلات التي يمكنها أن تسود بين مصممي الخوارزميات والتقنيات الرقمية، والتصرف بطريقة غير أخلاقية أو مسؤولة، وللمرء أن يتخيل مآلات العالم حال وصلت تلك الأدوات - وهي واصلة بالفعل – لأيدي أناس منزوعي الضمير، وكيف لهم أن يحولوا العالم جحيماً مقيماً؛ ما يجعل أفلام هوليوود التنبؤية والاستشرافية، أحداثاً واقعية فوق سطح كوكبنا المتألم بأقصى درجة.

لا سلام من دون احترام كينونة كل إنسان، ومن هذا المنطلق يقترح البابا التفكير بجدية في إنشاء هيئات مسؤولة عن دراسة القضايا الأخلاقية المترتبة على ذيوع وشيوع أدوات الذكاء الاصطناعي، وحماية حقوق الذين يستخدمون بعض أشكال الذكاء الاصطناعي أو يتأثرون بها.

من هنا تقطع رسالة هذا العام، بضرورة الربط الواضح بين التوسع الهائل في مسارات التكنولوجيا، وبين مساقات التدريب على المسؤولية، وهي معادلة أخلاقية فلسفية قديمة تصل بين الحرية المتاحة، وبين تبعاتها الأخلاقية والإيمانية.

هنا يبدو واضحاً أن الحرية والعيش معاً بسلام يتعرضان للتهديد عندما يستسلم البشر لتجارب الأنانية والمصلحة الشخصية والجشع في الربح والتعطش إلى السلطة، ولذلك يقع على عاتقنا - يقول فرنسيس - واجب توسيع، الرؤية وتوجيه البحث العلمي والتقني إلى تحقيق السلام والخير العام، في خدمة التنمية المتكاملة للإنسان والمجتمع.

لماذا هذه النظرة التقدمية من كبير المؤسسة الرومانية الكاثوليكية، للعالم القادم تكنولوجياً؟

الجواب ومن عندياته، أن التطورات التكنولوجية التي لا تؤدي إلى تحسن نوعية حياة البشر جمعاء، بل عكس ذلك تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة والصراعات، لا يمكن اعتبارها تقدماً حقيقياً.

ولعل القارئ المحقق والمدقق لرسالة فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي السابع والخمسين للسلام، يدرك بشكل مؤكد التقاطعات والتجاذبات التي نشأت وستنشأ عما قريب بين أدوات الذكاء الاصطناعي، والكثير من العلوم الحياتية المهمة الأخرى.

سوف تزداد أهمية الذكاء الاصطناعي، مع زيادة التحديات التقنية، تلك القادرة على تحويل العالم جنةً ورخاءً، أو تشعله ناراً ودماراً، كما حدث مع أبحاث الذرة وانقساماتها تارة، واندماجاتها تارة أخرى.

والثابت أيضاً أن سرعة منطلقات الذكاء الاصطناعي، والرقائق المتطور، والحوسبة الكمومية، تخلق تحديات أنثروبولوجية وتربوية واجتماعية وسياسية، فهي تعدنا على سبيل المثال بتوفير الجهد، وإنتاج أكثر فاعلية، ووسائل نقل أكثر راحة، وحركة متزايدة في الأسواق، فضلاً عن ثورة في عمليات جمع البيانات وتنظيمها والتحقق منها.

غير أن هذه جميعها تلقي علينا بتبعات إدارتها بطريقة تصون حقوق الإنسان الأساسية، وتحترم المؤسسات والقوانين التي تعزز التنمية البشرية المتكاملة.

يطرح فرنسيس تساؤلاً جوهرياً عميقاً في القلب من رسالته هذه: «هل ستحول أدوات الذكاء الاصطناعي السيوف سككاً للحراثة؟

يعني التعبير المتقدم، هل المستجدات التكنولوجية، قادرة على تحويل المكتشفات الحديثة أدواتٍ للحياة، أم أنها ستقودنا في طرق الصراع العسكري المسلح والموت الرابض خلف الأبواب، ساعياً للتسلط على المسكونة وساكنيها؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق أنواعاً من الحروب الكارثية من خلال أنظمة التحكم عن بعد، ما يعد ضرباً جديداً من ضروب الهاوية التي يحدثنا عنها الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، في رسالته القيّمة لنهاية العام، عسى البشرية أن يكون لها آذان سامعة للسمع.

الأمر المثير الآخر الذي نجده طي هذه الرسالة، موصول بالعلاقة بين أدوات الذكاء الاصطناعي وتحديات التربية على السلام وقبول الآخر، هذا إن أردنا للسلام تلك القيمة العظمى أن يسود عالمنا اليوم وغداً وإلى ما شاء الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن السلام العالمي والذكاء الاصطناعي عن السلام العالمي والذكاء الاصطناعي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt