توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة بين حلمين... أفريقي وأميركي

  مصر اليوم -

قمة بين حلمين أفريقي وأميركي

بقلم:إميل أمين

على مدى ثلاثة أيام، بدءاً من الثالث عشر وحتى الخامس عشر من هذا الأسبوع، يستضيف الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، قمة للدول الأفريقية، يشارك فيها عدد كبير من زعماء القارة، وبهدف إظهار التزام الويات المتحدة الأميركية تجاه مستقبل شعوب القارة المقهورة، والتأكيد على أهمية العلاقات الثنائية، وزيادة التعاون بشأن الأولويات العالمية المشتركة.
الرئيس بايدن وفي وقت سابق أكد على أنه يتطلع إلى العمل مع الحكومات الأفريقية؛ من أجل مواصلة تعزيز الرؤية المشتركة لمستقبل العلاقات بين الجانبين.
تبدو أهمية القارة السمراء في تصاعد بالنسبة لواضعي السياسات الأميركية؛ ولهذا خرجت علينا في أغسطس (آب) الماضي، وثيقة استراتيجية تجاه أفريقيا جنوب الصحراء، تشتمل على أهداف عدة تمتد لخمسة أعوام، في مقدمها، دعم المجتمعات المنفتحة، وتعزيز مكاسب الديمقراطية، بالإضافة إلى العمل على الانتعاش بعد الجائحة وإتاحة الفرص الاقتصادية، ثم دعم الحفاظ على المناخ والتكيف معه، وصولاً إلى التحول المنصف للطاقة في القارة السمراء.
على أن التساؤل المطروح على طاولة النقاش «هل هذه أهداف حقيقية طهرانية أميركية تجاه القارة المغدورة على مدى عقود، من قِبل القوى الدولية، أم أنها ميكانيزمات لغوية وبلاغة كلامية، لاستغلال أفريقيا كبيدق على خريطة المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة؟
قبل الجواب، ربما ينبغي أن نشير إلى التنافس الأممي القائم والقادم في أفريقيا، لا سيما بين روسيا والصين من جهة، وأوروبا التي يأفل نجمها رويداً رويداً، في حين العم سام يراقب ويتحين اللحظة المناسبة لاقتناص الفرص عبر القوى الناعمة، بعد أن أيقن أن القوة الخشنة، لم تعد تجدي، وخير مثال على ذلك إخفاق سياسة مكافحة الإرهاب بالطرق التقليدية الأمنية والعسكرية.
تنظر روسيا إلى أفريقيا بمنظار آخر هي الأخرى، وكما هو ملاحظ من مجموعة فاغنر التي أثبتت حضوراً واضحاً، في المواقع والمواضع التي فشلت فيها القوات الأوروبية، وتحديداً الفرنسية مثلما جرى في مالي والسودان وليبيا، وتكاد موسكو أن تنشئ لها ممراً يتوسط القارة من الشرق إلى الغرب.
وعلى الجانب المقابل، نرى الصين، والتي تتبنى سياسة القوة الناعمة، وتستخدم مروحة واسعة من الاستثمارات، مستعينة بفوائضها المالية للحصول على أكبر قدر من المزايا في القارة البكر، وبخاصة المواد الخام، وعلى رأسها النفط والمعادن الثمينة، ولا يغيب عن أعين الناظرين من المراقبين، مشروع الحزام والطريق، كأداة لبسط استثماراتها، على عموم أرجاء القارة «السمراء التي أحببتها»، على حد وصف الراحل الدكتور بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة.
لماذا يسارع الرئيس بايدن بدعوة القادة الأفارقة؟
من البدهي القول، أن أفريقيا باتت «ساحة لتحديات وصراعات النظام الدولي»، وموقعاً لمقاصصة ومحاصصة جيوسياسية، تسعى واشنطن من خلالها لتعزيز مصالحها التجارية، ولقطع طريق القطبية على الصين بنوع خاص.
الأهمية الاستراتيجية لأفريقيا في الأعين الأميركية، تنطلق من كونها القارة الأسرع نمواً في العالم؛ إذ يقدر أن يصل عدد سكانها في العام 2030 نحو 1.7 مليار نسمة، وبذلك تضحى موطناً لخمس سكان العالم.
عطفاً على ذلك، أنها وفي حين القارة الأوروبية شمالها، تعاني من نقص ديموغرافي حاد، تزدهر بشبابها وبنسب خصوبة عالية، تجعل منها سوقاً مثالية للرأسمالية الأميركية، حيث تتزايد الحاجة إلى الخدمات المختلفة، بدءاً من الغذاء، مروراً بالصحة، والتعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية.
تبدو أفريقيا سوقاً نموذجية لكبريات الشركات العملاقة عابرة الحدود، حيث الفرص ممتدة لمائتي عام قادمة من التنمية والبناء والتشييد، في حين تقلصت المساحات المشابهة في القارة الأوروبية بدرجة واضحة، وربما في بقية قارات العالم الأول، إن جاز التعبير.
وبالنظر بعمق إلى مرحلة الاقتصاد الأخضر، والتي تخطط الولايات المتحدة للمضي قدماً فيها، فإن واشنطن تحتاج إلى الكثير من ثروات القارة الأفريقية من المعادن، واللازمة لصناعات حيوية مثل السيارات الكهربائية، والهواتف المحمولة، وأجهزة الكومبيوتر، عصب الأسلحة الدفاعية التي تعتمد على الذكاء الصناعي.
هل الأفارقة واعون جيداً لما تمتلكه بلادهم من قدرات في البشر والحجر؟
غالب الظن نعم، وهذا ما دعا، فرانك موجيني، كبير مستشاري التجارة والصناعة بالاتحاد الأفريقي، للتصريح قبل القمة بالقول «إن القارة الأفريقية أصبحت قادرة على إحداث فرق في معظم التحديات التي يواجهها العالم الآن، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تسبب بها وباء (كوفيد – 19)، والحرب الروسية الأوكرانية».
في واشنطن تبدو هناك مواجهة بين الحلم الأميركي، الذي يقضى الآلاف كل عام من الشباب الأفريقي نحبه سعياً للوصول إليه، عبر الصحاري القاتلة والبحار المغرقة، وبين الحلم الأفريقي الممكن تحقيقه من خلال منظومة أفريقية وطنية للأفارقة من الإسكندرية شمالاً إلى كيب تاون جنوباً، منظومة تتطلب استثمارات حقيقية، لخلق فرص عمل، تستغل فيها خيرات الأرض وعقول المبدعين الأفارقة المهجرين قسراً من بلادهم، وبعيداً عن دوائر صندوق النقد الدولي، والذي ما دخل دولة إلا وزاد من إفقارها وتسبب في مآسي شعبها.
علو صوت القادة الأفارقة يبلغ مسامع العم بايدن، مطالبين بتمثيل للقارة في النظام الدولي، يتسق واستشرافات مستقبلها، ويسعى نحو إصلاح النظام الدولي الذي يهمشها ويجعل منها تخوماً على حافة المراكز الإمبريالية عتيقها وحديثها، والحق في التنمية المتساوية، وما عدا ذلك يضحى قمة براغماتية لاستغلال الأفارقة من جديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة بين حلمين أفريقي وأميركي قمة بين حلمين أفريقي وأميركي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt