توقيت القاهرة المحلي 10:27:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئاسة الأميركية والمسألة العُمْرية

  مصر اليوم -

الرئاسة الأميركية والمسألة العُمْرية

بقلم - إميل أمين

من بين أهم المهارات السياسية الواجب توفرها فيمن يشغل منصب الرئاسة الأميركية، القدرة على إقناع أعضاء الكونغرس وأعضاء حزبه وعامة الشعب بالمبادرات التي سيتخذها، والأولويات الأساسية التي يراها.

هنا يبدو المشهد مرتبطاً ارتباطاً جذرياً بالقدرات الذهنية للرئيس، على مستوى زمني ثلاثي الأبعاد: درايته بالماضي، ومعاصرته وفهمه للحاضر، ناهيك عن رؤيته الاستشرافية للمستقبل.

باتت مسألة عمر الرئيس تمثل محوراً مركزياً في التصويت له أو الامتناع عن دعمه، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة شهدت مرشحين متقدمين في العمر من قبل، وقد كان آخرهم الرئيس الجمهوري رونالد ريغان، فإن أعمارهم لم تمنع نجاحاتهم.

اليوم يسعى الرئيس الأميركي جو بادين لإعادة انتخابه رئيساً، وهو في الثانية والثمانين من عمره، بينما منافسه الرئيس السابق دونالد ترمب، يبلغ السابعة والسبعين.

هل التقدم في العمر يمثل عائقاً في طريق أي مرشح لمقعد الرئاسة؟

ينبغي ربط الجواب بالمكانة، بمعنى أن من سيشغل المكتب البيضاوي، سوف يصبح -ولو بصورة مجازية- مدير مجلس إدارة الكون، وللقارئ أن يتخيل ما الذي يمكن أن يصيب المسكونة وساكنيها من جراء أي اضطراب ذهني، أو نقص في الذاكرة، يحل بصاحب ذاك المقعد الوثير.

انفجر الحديث في الأيام القليلة المنصرمة عن قضية عمر المرشح جو بايدن، والذي تكلم بصورة بعيدة عن الواقع بكثير من العلل في الذاكرة، كحديثه عن لقاءات جمعته برؤساء قضوا منذ أكثر من عقدين، مثل الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران.

هل تلقَّى بايدن طعنة نافذة في الأيام القليلة الماضية، تزعج الديمقراطيين بأكثر من تأثيرها عليه، انطلاقاً من قناعة بأن مستقبله بات خلفه وليس أمامه، وعلى هذا الأساس تدور عقارب الساعة سريعة بحثاً عن خليفة له؟

مؤكد أن التقرير الذي أصدره المدعي العام الخاص، روبرت هور، قد سلَّط الضوء على «الذاكرة الضعيفة» لبايدن.

هور برَّأ بايدن من سوء التصرف بالوثائق السرية، أي انتفاء سوء النية سياسياً؛ لكنه عمَّق فكرة «الذاكرة الضعيفة» للرئيس الذي يسعى لإعادة انتخابه قبل نهاية العام الحالي.

لم يعد أمر ذاكرة بايدن يوارى أو يدارى، وغالب الظن أن ذلك هو سبب تراجع نسب تأييده بشكل عام، وفي مواجهة ترمب بنوع خاص، بينما أظهرت استطلاعات رأي متعددة أن غالبية الأميركيين، جمهوريين وديمقراطيين، لديهم مخاوف بشأن إشكاليته العمرية، وعلى الرغم من سعي مساعديه إلى إظهاره كشخص قوي وقادر على أداء المهمة؛ لكن تقرير هور، وأخطاءه اللفظية، تقطع بأن عمره بات بالفعل عقبة في طريق إعادة انتخابه رئيساً من جديد.

هل أميركا أقل أمناً وأماناً مع رئيس في أوضاع بايدن العمرية؟

لم يوفِّر الجمهوريون من دون أدنى شك أزمة بايدن العمرية، فقد كان لهم –وهو ما فعلوه- أن يعزفوا على الأوتار العقلية المتآكلة للرجل الثمانيني، وهو ما تجلى في تصريحات رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا مكدانيل، التي أشارت إلى أن: «إعادة انتخاب رجل متعاطف ومُسن لا يستطيع تذكر الأحداث الكبرى من حياته إلى المكتب البيضاوي، ستجعل أميركا أقل أماناً بلا شك».

تبدو أميركا اليوم أمام بايدن البريء قانونياً؛ لكنه المقيد سياسياً، وهو ما أكده تقرير هور بالفعل؛ إذ يصعب على أي مدعين عامين أن يحاججوا بسوء نية الرجل في احتفاظه بالوثائق السرية، لظروف ذهنية.

غير أن هذه البراءة تنسحب على وضعيته حينما كان نائباً للرئيس بهذه الحالة العقلية، فما بالنا اليوم بعد أكثر من عقد ونصف عقد من اليوم الذي شغل فيه ذلك المنصب؟

المسألة العمرية تمتد كذلك إلى المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب، فقد لام في تصريحات أخيرة له، المرشحة الجمهورية نيكي هايلي، واتهمها بالفشل في وقف الاعتداء على مبنى الكونغرس قبل 3 سنوات.

بدا الأمر وكأنه زلة لسان من جانب ترمب؛ لكنها زلة مخيفة تكاد تُظهر ارتباكاً عقلياً عند الرجل بدوره، فهايلي لم يكن لها أي دور يُذكر في ذلك النهار، ولهذا علَّقت بعبارة لم تخلُ من تشبيه حالة ترمب العقلية بوضع الرئيس الحالي بايدن: «ما يقلقني هو أنني لا أقول شيئاً مهيناً، ولكن عندما نتعامل مع ضغوط الرئاسة، لا يمكن أن يكون لدينا شخص آخر نتساءل عما إذا كان مؤهلاً عقلياً للقيام بذلك».

أما كارثة ترمب الأشد هولاً فجاءت على لسانه، خلال حديثه في تجمع بمدينة كنوواي بولاية ساوث كارولاينا، وفيها أشار إلى تشجيع روسيا لغزو دول من «الناتو» إن لم يدفعوا مساهماتهم المالية.

هل ضبابية الشيخوخة باتت تخيم فوق سماوات أميركا؟

تبدو الازدواجية الأميركية واضحة؛ بل وفاضحة لقضايا كثيرة نادت بها واشنطن– أوباما، في زمن ما عُرف بالربيع العربي المغشوش؛ حيث علت الأصوات بضرورة تمكين الشباب من المسؤولية والسلطة؛ لكن اليوم يتوارى هؤلاء لصالح مرشحين طاعنين في السن.

هل زمن «حكم المسنين» الذي أصاب روسيا قد حل ببلاد العم سام بدورها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئاسة الأميركية والمسألة العُمْرية الرئاسة الأميركية والمسألة العُمْرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt